Tuesday, November 19, 2019
اخر المستجدات

إيران لجمت إسرائيل: “المعركة بين حربين” انتهت


| طباعة | خ+ | خ-

عرب 48: تتزايد التقارير الإسرائيلية التي تشير إلى أن إيران لجمت إسرائيل، بحيث باتت الأخيرة تتحسب من رد فعل إيراني على هجماتها، التي يطلق عليها الجيش الإسرائيلي تسمية “المعركة بين حربين”، وخاصة في سورية، وتكاد تكون هجمات إسرائيلية كهذه قد توقفت بالكامل. وأشار المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، في عنوان مقال نشره اليوم، الخميس، إلى أن “الجيش الإسرائيلي يعترف بأن ’المعركة بين حربين’ انتهت”.

ولفت ليمور إلى أن “’المعركة بين حربين’ اختفت. وإذا كان لم يمر أسبوع في الماضي من دون هجوم واحد على الأقل منسوب لإسرائيل في المنطقة، فإن إسرائيل تحكم على نفسها بكبح بارز، في الأسابيع الأخيرة”.

وفسر ليمور ذلك بسبب فترة الانتخابات الإسرائيلية والأعياد اليهودية، بأن تمر من دون تصعيد أمني، “لكن الصورة الكاملة أكثر تعقيدا. فامتناع إسرائيل عن العمل (عسكريا) تنبع من الإدراك بأن ’المعركة بين حربين’ بشكل المعروف – أي العمل دون التسبب بنشوب حرب – بأت أقل علاقة مع الواقع، ومن شأن أي عملية إسرائيلية أن تقود إلى تصعيد، وربما لحرب”.

وأشار ليمور إلى أنه مقابل مئات الهجمات الإسرائيلية ضد مواقع إيرانية، بشكل مباشر وغير مباشر، ردت إيران أربع مرات فقط، خلال السنتين الأخيرتين، بهجمات ضد إسرائيل. “والآن طرأ تغير على السياسة الإيرانية، والإدراك في إسرائيل هو أنه سيتم الرد على أي هجوم (إسرائيلي). وينبع هذا التغيير من الثقة بالنفس لدى إيران، مؤخرا، في أعقاب سلسلة خطوات لم تكن مرتبطة بإسرائيل، وفي مقدمتها هجوم الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة ضد منشآت النفط في السعودية – التي لم يتم الرد عليها. وكانت هذه ذروة ’المعركة بين حربين’ الإيرانية، التي يقودها قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، والذي هو أيضا يسعى إلى دفع مصالح بلاده من دون توريطها بحرب”.

وأضاف ليمور أنه “في إطار هذه ’المعركة بين حربين’ نشر سليماني قوات وأسلحة ليس في لبنان وسورية فقط، وإنما في العراق واليمن أيضا. والفكرة هي بالتهديد، وإذا اقتضت الحاجة العمل، بيس من الأراضي الإيرانية، وبذلك إبقاء بُعد تعتيمي بشأن هوية المنفذين وإبقاء إيران خارج دائرة رد الفعل المحتمل”.

ورأى ليمور أن “هذه السياسة الإسرائيلية تلزم إسرائيل أيضا بتغيير سياستها. وإذا لم يعد بالإمكان تنفيذ ’المعركة بين حربين’ بالأحجام والأساليب التي نفذت من خلالها في الماضي’ خشية التصعيد، على إسرائيل أن تجد طرق أخرى لكبح الخطوات الراديكالية التي تقودها إيران وأذرعها، كي تتمكن من الاستمرار في الدفاع عن مصالحها”.

أهداف “المعركة بين حربين”

وصف ليمور “المعركة بين حربين” كانت “درة التاج للعمليات الأمنية الإسرائيلية طوال سنين”، وأنها انتهت “من دون بلورة سياسة بديلة لها”. وبدأ اتباع هذه السياسة في بداية العقد الماضي، ولكنها تطورت وأطلقت عليها التسمية الحالية خلال الحرب الأهلية الدائرة في سورية.

وأشار إلى أن “إسرائيل استغلت سنوات الحرب النازفة من أجل دفع مصالحها، وفي مقدمتها ثلاث مصالح: منع نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله في لبنان، منع تموضع إيران وأذرعها في سورية، ومنع عمليات إرهابية معادية عن حدود إسرائيل في الجولان”.

وأضاف ليمور إلى أن الفكرة الموجهة لـ”المعركة بين حربين” كانت “العمل دون التسبب بحرب. وتمت المصادقة على عمليات وأنشطة فيما كان واضح أنه حتى لو تم كشفها أو تعقدها – لن تقود إلى حرب. وتمت المصادقة في أحيان نادرة فقط على عمليات ببصمة عالية (هجوم إسرائيلي معلن). وتحت غطاء ’المعركة بين حربين’ نُفذت آلاف العمليات في السنوات الأخيرة. والقسم الأكبر منها نفذها سلاح الجو. لكن كانت هناك عمليات أخرى – من عمليات سايبر، مرورا بعمليات خاصة وانتهاء بخطوات دبلوماسية واقتصادية وإعلامية وإدراكية. ولم تقضي هذه العمليات على التهديدات، لكنها أرجأتها وعرقلتها”.

“إستراتيجية جديدة”

اعتبر ليمور أنه “قد يكون للكبح المؤقت الذي فرضته إسرائيل على نفسها مؤخرا أفضليات في الأمد القصير، لكن ضرره يمكن أن يكون في الأمد البعيد. ومثال على ذلك، ما حدث الأسبوع الماضي في لبنان، عندما أطلق حزب الله صاروخ أرض – جو باتجاه طائرة بدون طيار (إسرائيلية) في جنوب لبنان”.

وحسب ليمور فإن “هذا كان عن تغيير سياسة فظ من جانب حزب الله، الذي اختار استخدام سلاح احتفظ به لفترة الحرب. وإسرائيل اختارت ألا ترد على هذا التحدي، ويعتقد كثيرون في جهاز الأمن أن هذا كان خطأ، وأنه كان يجب، على الفورن تدمير المنصة التي أطلقت الصاروخ، من أجل التوضيح لحزب الله أنه تم تجاوز خط أحمر – حتى لو كان الثمن بتصعيد موضعي”.

وقال ليمور إن مسؤولين إسرائيليين “عبر هذا الأسبوع عن قلق من الارتداع الإسرائيلي من عملية في هذه الحالة وحالات أخرى. وهم يعتقدون أن على إسرائيل أن تبلور لنفسها إستراتيجية جديدة، وتطبيقها بسرعة. وبرأيهم، رغم التخوفات من التصعيد، لا خيار أمام إسرائيل سوى العمل”.

واعتبر ليمور “بما أن إيران مصرة على مواصلة سياستها، فإنه لا توجد أي جهة باستثناء إسرائيل – الأميركيين، الروس وأوروبا بالتأكيد – لن يوقفوها، وإذا لم تضع إسرائيل أمام الإيرانيين تدفيع ثمن واضح، وتعمل فورا، فإنها ستكتشف سريعا أن المنطقة تتغير، وإلى الأسوأ”.