الإثنين 20 / سبتمبر / 2021

استحقاقات رئيسة لا تقبل التأجيل

استحقاقات رئيسة لا تقبل التأجيل
استحقاقات رئيسة لا تقبل التأجيل

الكاتب: محمد ياغي

علينا أن نعترف بأن ما جرى مع نزار بنات هو جريمة يجب التوقف عندها كثيراً لأسباب عديدة منها:

أولاً: هي جريمة لأن بيت نزار تمت مداهمته في الليل لاعتقاله على خلفية مواقفه وآرائه التي يختلف فيها مع السلطة وغيرها، وهذا يوحي بأن بعضاً من الذين يدافعون عن السلطة لم يعد في مقدورهم احتمال رأي مخالف لهم وهي مسألة بالغة الخطورة لما تشكله من تهديد على مستقبل كفاح شعبنا ضد الاحتلال.

ما كان من الجائز أصلاً الحديث مع نزار على خلفية مواقفه وآرائه، ناهيك عن اعتقاله في ظلمات الليل؟!

الأحرار فقط هم من يستطيعون الدفاع عن الوطن أما العبيد فلا يمكنهم القيام بذلك.

الشعب الفلسطيني شعب حر، ولأنه كذلك فهو لم يتوقف عن الدفاع عن أرضه وكرامته منذ مئة عام، ولهذا فإن سياسة تكميم الأفواه، إذا كانت هنالك جهات راغبة فيها، لن تنجح.

الحقيقة أن هنالك ضيق أفق كبيراً لدى البعض لأنهم يتخيلون أن الاعتقال والضرب وربما القتل سيؤدي إلى إخافة خصومهم ويمنعهم من الحديث.

ألا يدرك هؤلاء أن الشعب الفلسطيني مشرد في كل بقاع العالم وأن إخافة البعض في الضفة، وهم لم ينجحوا على أي حال، لن تخيف ملايين الفلسطينيين في الخارج الذين يمكنهم أن يقولوا ما قاله نزار بنات وأكثر إن رغبوا بذلك؟

ألا يعلمون أن لكل فلسطيني فيس بوك وتويتر وسناب شات وأنستغرام، وأن كل من يريد أن يُحوِل وسائل اتصاله الاجتماعي إلى موقع ينتقد السلطة فيه هو قادر على ذلك.

كيف سيمكنهم إسكات المئات والآلاف التي يمكنها القيام بذلك بعيداً عن إمكانياتهم في الملاحقة والاعتقال.

هذا ضيق أفق واستهتار بالقضية الوطنية الفلسطينية يجب على الجميع إدانته ورفضه وعدم تبريره تحت أي مسمى.

ثانياً: هي جريمة لأن الاعتقال أدى إلى الوفاة، ولا نريد هنا القول: اعتقال بهدف القتل، لأن هذا التوصيف من اختصاص القضاة ولجان التحقيق المستقلة.

لكن الوفاة حدثت ولم يتم التعامل معها بالجدية اللازمة، فلا الحكومة اتصلت بأهالي الضحية ولا قدمت اعتذاراً للشعب ولا حاولت حتى أن تطمئن أبناء شعبها بأنها حريصة عليهم وأنها ستتخذ كل الإجراءات التي تؤدي إلى الوصول للحقيقة ومحاسبة المتورطين.

هنا كان على الحكومة على أقل تقدير أن تقوم بإيقاف المشتبه فيهم إلى حين انتهاء التحقيق. لكن الحكومة اختارت الإعلان عن تشكيل لجنة للتحقيق بدلاً من اتخاذ إجراءات فورية لتطمين الفلسطينيين بأنها ستحمي الحريات العامة أيا كان معارضوها.

سلوك الحكومة هذا أعطى الانطباع بأنها لا تكترث بما جرى وهو ما أدى إلى التصعيد لاحقاً في الشارع.

ثالثاً: هي جريمة لأنه في أعقاب موت نزار لم تُترك الناس لتعبر عن رأيها وغضبها بطريقة سلمية، ولكن تمت مواجهة وضرب المحتجين، وهذا آخر ما توقعه الفلسطينيون.

تخيلوا الآن أن تصل مشاهد قمع السلطة للمحتجين للعالم… هل هناك إساءة أكبر للقضية الفلسطينية من هذه المشاهد؟!

يوجد هنا انعدام للمسؤولية يجب التوقف كثيراً عندها ومراجعة بعض أجهزة السلطة لسلوكها حتى لا تصل الأمور لمرحلة لا يمكن بعدها حل الخلافات بما يخدم القضية الفلسطينية.

لما جرى إلى يومنا هذا استحقاقات لا يمكن تأخيرها أكثر:

لقد أصبح من الضروري تكريس مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر بوابة الانتخابات وهنا تحديداً يجب تحديد موعد قريب جداً لإجراء هذه الانتخابات ودون انتظار موافقة إسرائيل على إجرائها في القدس.

القدس لنا ويجب علينا ألا ننتظر ضوءا أخضر من أي جهة كانت لإشراك أهلها في انتخاباتنا. أتركوا الاحتلال يصادر صناديق الاقتراع من شوارعها ومساجدها وكنائسها وإن تم ذلك يمكن الاتفاق على طريقة لتمثيل القدس بموافقة أهلها. لكن يجب عدم تأخير الانتخابات بحجة أن إسرائيل لا توافق على إجرائها في القدس.

لقد سمعت بأذني أكثر من مسؤول أوروبي يقول إنه من المؤسف أن السلطة الفلسطينية ألغت الانتخابات وإن عليها أن تجريها إن أرادت أن يتعامل العالم معها على أنها جهة شرعية يمكنها الحديث باسم الفلسطينيين.

والبعض ذهب إلى حد القول ما قلناه سابقا: أتركوا إسرائيل تصادر صناديق الاقتراع في القدس.. دعوها تظهر كطرف معادٍ للديمقراطية في فلسطين.. لكن لا تعادوا أنتم – أصحاب القضية – الديمقراطية بإلغاء الانتخابات.

لقد أصبح من الضروري إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير لأن الشعب الفلسطيني أينما وجد يريد للمنظمة بعد إشراك الجميع فيها، فصائل ومؤسسات مجتمع مدني وشخصيات اعتبارية، أن تصبح ممثلة لكل الشعب الفلسطيني وأن تتفق على برنامج سياسي جديد لأن البرنامج الحالي لم يعد صالحاً أو قابلاً للتحقيق وعلى ضوء هذا البرنامج الجديد يتم تحديد صلاحيات الأمن الفلسطيني ووظيفته.

لقد دعوت مراراً من هذا المنبر إلى فكرة أن شعباً تحت الاحتلال لا يحتاج إلى أجهزة أمن وإنما إلى شرطة تحميه فقط من السارقين وقطاع الطرق.

عندما نصبح دولة، سنحتاج إلى أجهزة أمن متشعبة تحمينا من أعدائنا الخارجيين، أما الآن فلا أعداء خارجيين لنا باستثناء دولة الاحتلال.

هذه استحقاقات لا تقبل التأجيل وكان يجب أن تحدث منذ سنوات، وكلما تم تأخيرها أصبح الوضع الفلسطيني أكثر سوءا وتعقيداً وقابلية للتفجير وهذا لا يخدم أحداً باستثناء دولة الاحتلال.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook