Thursday, November 14, 2019
اخر المستجدات

اسرائيل: المصالحة بين “حماس” و”فتح” تربك الخطط الاميركية


| طباعة | خ+ | خ-

قال تفرير اعده باحثان يعكسان وجهة النظر الاسرائيلية ان اتفاق المصالحة بين «فتح» و«حماس» في 23 أبريل الذي تم الإعلان عنه في قطاع غزة ، و هو الأحدث في سلسلة طويلة من المحاولات لجسر الخلافات الداخلية بين الفلسطينيين، يشير توقيته وسط محادثات السلام التي تتم بوساطة اميركية، إلى جانب نقاط الضعف الداخلية التي تعتري كلا الطرفين، إلى عزم أكثر جدية من الجهود السابقة. غير أن الاتفاق يعجز عن معالجة القضايا الأكثر حساسية التي تفصل بين الجانبين ويمكن تفسيره على الأرجح من واقع الزخم السياسي الذي يخلقه لكلا القيادتين.

واضاف التقرير الذي اعده إهود يعاري و هو زميل ليفر الدولي في معهد واشنطن ومعلق لشؤون الشرق الأوسط في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي ، و نيري زيلبر الباحث الزائر في المعهد، والصحفي والباحث في مجالي السياسة والثقافة في الشرق الأوسطو، ان  الشيء الوحيد المؤكد هو أن اتفاق المصالحة يُعقِّد بشدة من جهود إطالة مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى ما بعد الموعد النهائي المقرر في 29 أبريل.

اتفاقية “تاريخية” أخرى

أعلن زعيم «حماس» إسماعيل هنية، لدى الإعلان عن الاتفاق في مؤتمر صحفي من منزله في مخيم الشاطئ للاجئين، وسط تصفيق حاد “أن هذه أخبار سارة للشعب الفلسطيني والفلسطينيين في الشتات…لقد انتهت فترة الانقسامات”. لكن ينبغي الالتفات إلى أنه قد تم التوصل إلى اتفاقات مصالحة بين «حماس» و«فتح» عدة مرات على مدى السنوات التسع الماضية، وكان يجري وصف كل اتفاق بأنه نهاية “تاريخية” للخلافات بين الفلسطينيين. وكان أبرز تلك الاتفاقات قد تم التوقيع عليه في مكة المكرمة (2007) والقاهرة (2011) والدوحة (2012)، لكن لم يتم تنفيذ أي منها. ومؤخراً في أيار/مايو 2013، أعاد كلا الجانبين التأكيد علانية على تعهدهما بالالتزام بالاتفاقات السابقة وتحقيق الوحدة الوطنية بشكل عام.

ويمثل هذا الاتفاق الأخير جهد متجدد لتنفيذ التفهمات التي تم التوصل إليها في القاهرة والدوحة، والتي تتضمن نصوصها الأكثر أهمية وفقاً لما أفادت به التقارير ما يلي:

• تشكيل حكومة وحدة وطنية. سوف يتم تشكيل مثل هذا الكيان، الذي ستُعهد إليه مهمة قيادة السلطة الفلسطينية، من قبل «فتح» (إلى جانب غيرها من فصائل “منظمة التحرير الفلسطينية”) و«حماس» في غضون خمسة أسابيع.

• استئناف أنشطة “المجلس التشريعي الفلسطيني”. تم حل “المجلس التشريعي الفلسطيني”، الذي هو برلمان السلطة الفلسطينية، عقب استيلاء «حماس» على قطاع غزة عام 2007، وتم تعليق أنشطته منذ ذلك الحين.

• الانتخابات. سوف تُجرى انتخابات لرئاسة السلطة الفلسطينية و”المجلس التشريعي الفلسطيني” و”المجلس الوطني الفلسطيني” (برلمان “منظمة التحرير الفلسطينية” عبر الوطنية)، بعد مرور ستة أشهر على الأقل من تشكيل حكومة وحدة وطنية.

• إدخال تغييرات على “منظمة التحرير الفلسطينية”. سوف تستمر المناقشات بشأن إعادة هيكلة “منظمة التحرير الفلسطينية”، بهدف جذب «حماس» إليها وربما “حركة الجهاد الإسلامي”.

• “الحريات العامة”. سوف تستمر المناقشات بشأن “الحريات العامة”، وهو مصطلح ورد في إعلان الدوحة يشمل الإفراج عن سجناء «فتح» و«حماس» لدى كلا الطرفين، وعودة الموظفين العموميين المنتسبين لـ «فتح» – بما في ذلك أفراد قوات الأمن – إلى غزة وحرية سفر المسؤولين بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ويُقال إن الاختبار الأول للاتفاق هو زيارة يقوم بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى غزة.

قضايا رئيسية تُركت دون معالجة

بالنسبة لجميع التحركات المخطط لها نحو توثيق العلاقات بين «فتح» و«حماس»، فحتى النص المعلن عنه لهذا الاتفاق الأخير لا يسعى إلى تسوية المسائل الأكثر حساسية التي تفصل بين الجانبين. وفي الواقع ينص الاتفاق على أن عمل لجنة المصالحة سيكون مستمراً، مما يشير إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو مجرد “إطار” للتحرك إلى الأمام وليس نهاية العملية، كما هو منصوص عليه حالياً.

على سبيل المثال، لا يزال هناك ارتباك حول ما إذا كانت حكومة الوحدة الوطنية ستكون برئاسة محمود عباس (بوصفه رئيس [السلطة الفلسطينية] ورئيس الوزراء على حد سواء)، أو ما إذا كان سيتم ضم أعضاء «حماس» إلى الحكومة، أو ما إذا كان سيتم تشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلين. وبالإضافة إلى ذلك، لا يذكر الاتفاق ما إذا كانت غزة ستظل تحت سيطرة «حماس» الحصرية أو ما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستعود مرة أخرى لتحكم القطاع المنشق، لا سيما المعابر الحدودية مع إسرائيل ومصر.

وعلاوة على ذلك، لا يعالج الاتفاق التكرار الهائل في الوظائف الحكومية السائد حالياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك احتمالية توحيد قوات الأمن المتنافرة. كما أن موظفي القطاع العام يشكلون تحدياً آخر. فهناك حالياً 70,000 موظف في القطاع العام تابعون لـ «فتح» في غزة لا يزالون يتقاضون رواتب من السلطة الفلسطينية، لكن مناصبهم الفعلية تم شغلها منذ فترة طويلة من قبل أفراد منتسبين لـ «حماس».

بيد أن العوائق الأكبر لا تزال تتمثل في اعتناق «حماس» المستمر للمقاومة المسلحة ضد إسرائيل ورفضها التفاوض على حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لقد صرّح العديد من قادة «حماس» علانية بأنهم لا يعارضون عباس في حد ذاته بصفته رئيس “منظمة التحرير الفلسطينية”، الذي يتفاوض مع إسرائيل، لكنهم لا يزالون ثابتين في معارضتهم لأي اتفاق سلام شامل ورفضهم الاعتراف بإسرائيل.

وتلك المواقف لها العديد من التداعيات السلبية الفعلية لأي حكومة فلسطينية مستقبلية تكون «حماس» عضواً فيها. على سبيل المثال، لم يتطرق الاتفاق بين «حماس» و«فتح» إلى مصير ترسانة «حماس» القوية التي تضم 10,000 صاروخ وقذيفة في غزة، لا سيما وأن عباس نفسه قد أشار إلى أن الدولة الفلسطينية المستقبلية ستكون منزوعة السلاح. إن الحكومة التي تشمل «حماس»، المصنفة كمنظمة إرهابية، قد تحمل في طياتها مخاطر قطع معونات المانحين الدوليين وتحويلات إسرائيل لإيرادات الجمارك، مثلما حدث خلال حكومة الوحدة الوطنية قصيرة الأمد في الفترة 2006-2007.

وخلال تعليقاته الأولى عقب توقيع الاتفاق، صرح عباس بأن التنسيق والتسوية [بين الجانبين] كان شأناً داخلياً وأنه “لم يكن هناك تعارض بين المصالحة [مع حماس] والمحادثات” مع إسرائيل. ومن جانبه بدا هنية مناقضاً لهذا الموقف، حيث قال إن اتفاق المصالحة كان الخطوة الأولى في “تحقيق إجماع حول استراتيجية وطنية فعالة للنضال”.

المظهر المفيد للمصالحة

على الرغم من التحديات الخطيرة ضد أي تقارب صادق بين «حماس» و«فتح»، فإن ظهور المصالحة الوطنية يُرجح أن يكون مفيداً للجانبين. لقد تضررت «حماس» في السنوات الأخيرة بشدة بفعل التطورات الإقليمية، وخاصة الحد من الدعم والمساعدات من إيران وسوريا ودول الخليج. فعقب الإطاحة بحكومة «الإخوان المسلمين» في مصر في الصيف الماضي، تغيرت سياسة القاهرة تجاه «حماس» بشكل كبير، وتَمثَّل ذلك في غلق شبكات الأنفاق والمعبر الحدودي بين غزة وشبه جزيرة سيناء. وبالنسبة لـ «حماس»، أدت خسارة عائدات الضرائب من عمليات الأنفاق على وجه الخصوص إلى قيام أزمة مالية حادة. وبحسب أحد التقديرات، تستطيع «حماس» تمويل ربع ميزانيتها فقط لهذا العام. وقد أفضت الصعوبات الاقتصادية المتصاعدة داخل غزة إلى استياء متنامٍ ضد حكومة «حماس»، الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة الرغبة لدى قيادة «حماس» في النظر إلى المصالحة الوطنية مع «فتح» كمسار للخروج من عزلتها السياسية والاقتصادية. ومما لا يدعو للدهشة أن القاهرة قد أعربت بالفعل أنها سوف تعيد فتح معبر رفح الذي يربط قطاع غزة مع مصر بمجرد تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وبالنسبة لمحمود عباس و«فتح»، فإن المصالحة مع «حماس» تنبع على الأرجح من نقاط ضعف. فمع تعثر محادثات السلام – بما في ذلك رفض الفلسطينيين مؤخراً لاتفاق تمديدي بوساطة اميركية – والصعوبات الاقتصادية التي تخترق السلطة الفلسطينية، كان عباس بحاجة إلى انتصار سياسي يتباهى به أمام اجتماع المجلس المركزي لـ “منظمة التحرير الفلسطينية” في نهاية هذا الأسبوع. والأمر الأكثر أهمية أن استطلاعات الرأي العام الفلسطيني قد أظهرت باستمرار أن إنهاء الانقسام بين غزة والضفة الغربية يمثل أولوية وطنية عليا. ومن ثم فإن عباس يعزز من موقفه السياسي قبل الانتخابات المحتملة في غضون بضعة أشهر، أو على الأرجح موقفه التفاوضي فيما يتعلق بكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

التداعيات على عملية السلام

ليس هناك شك أن الاتفاق بين «حماس» و«فتح» يُعقِّد محادثات السلام التي تجري بوساطة اميركية والتي سوف تنتهي – في ظل عدم وجود اتفاق تمديدي – في 29 أبريل. وفي أعقاب الاتفاق [بين الحركتين]، قامت الحكومة الإسرائيلية بتعليق المفاوضات مع الفلسطينيين وهددت باتخاذ عقوبات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية، بينما أدان حتى السياسيون الإسرائيليون من يسار الوسط  مثل وزيرة العدل تسيبي ليفني ووزير المالية يائير لابيد علانية التطورات الفلسطينية. ومن جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن عباس “يحتاج إلى الاختيار بين السلام مع إسرائيل والسلام مع «حماس»”.

إن قرار عباس المضي قدماً في المصالحة الوطنية في هذه اللحظة المحددة يبدو مُربكاً في ضوء التقدم الذي أفادت عنه التقارير والذي تحقق بين فريقي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني في الأيام الأخيرة، ناهيك عن منح معارضي محادثات السلام الإسرائيليين مبررات جاهزة لإنهائها. ومن ثم فإن إجراءات عباس خلال الأيام القادمة سوف تبيّن ما اذا كان ملتزماً حقاً بإنجاح المفاوضات مع إسرائيل، أو ما إذا كان على وشك المضي في مسار سياسي جديد، لكن ربما مع وجود «حماس» إلى جانبه هذه المرة.