Saturday, September 21, 2019
اخر المستجدات

الأوروبيون يستعدون بهدوء للحرب مع روسيا


| طباعة | خ+ | خ-

يعتزم حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إرسال رسالة إلى بوتين من خلال نشر وحدات عسكرية في أوروبا الشرقية، بأعداد لا مثيل لها منذ الحرب الباردة.

وبحسب موقع “نيوزويك”، سواء كان الأمر بسبب العدوان الروسي في الشرق أو بسبب تهديد المُتشددين في الغرب، تستخدم النخبة السياسية والإعلامية الدينية في أوروبا بشكل متزايد، كلمة الحرب لوصف التحديات الأمنية في القارة.

ومع استيلاء موسكو على شبه جزيرة القرم وتدخلها العسكري في أوكرانيا، أصبحت العديد من البلدان في جميع أنحاء أوروبا الشرقية تستعد للحرب مع روسيا.

وفي البلدان الأعضاء بحلف الناتو، تضخمت صفوف ميليشيات المتطوعين المدنيين منذ التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا في العام 2014، ما يعكس الخطورة القاتلة التي تجعل السياسيين والسكان في أوروبا الشرقية، يعتقدون أن هناك احتمالاً كبيرًا لنشوب حرب مع روسيا، وأنه سيكون من الصعب في بعض الأحيان لأوروبا الغربية والأمريكيين التعامل مع ذلك.

إن الحقبة السوفياتية، بكل ما فيها من ظلم، والفرص المحدودة وكبت حرية التعبير، لا تزال ذاكرة حية للكثيرين في أوروبا الشرقية.

وقد ضخم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هذه الحالة من انعدم الثقة في بلاده، بسبب سياسة حافة الهاوية العسكرية التي يطبقها في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك تحليق الطائرات الحربية الروسية قرب سفن حلف شمال الأطلسي، فضلًا عن حملات الدعاية الهدامة والهجمات على مواقع الإنترنت لإثارة النزعة الانفصالية بين الأقليات.

وفي قمة حلف شمال الأطلسي، التي عقدت في شهر يوليو في بولندا، أعلن قادة الحلف رسميًا عن خطة لنشر أربع كتائب مقاتلة في بولندا، واستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا بالتناوب ابتداء من العام المقبل. وستتشكل هذه الكتائب من كندا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وتأتي عمليات الانتشار هذه جنبًا إلى جنب مع خطة الولايات المتحدة، التي أعلنت عنها في وقت سابق لنشر نحو 3500 جندي في أوروبا الشرقية بالتناوب. فيما قال الأمين العام للحلف، إن عمليات الانتشار هذه توجه رسالة مفادها أن “أي هجوم ضد حليف واحد سيتم الرد عليه من قبل قوات الحلف بالكامل”.

الحرب ما زالت مستمرة

لا توجد منطقة في أوروبا توضح حالة عدم الاستقرار في الوضع الأمني في القارة أكثر من شرق أوكرانيا، فالحرب هي حقيقة من حقائق الحياة على طول الخطوط الأمامية في إقليم دونباس جنوب شرق أوكرانيا، حيث تحارب القوات الحكومية والوحدات شبه العسكرية جنبًا إلى جنب مع القوات الروسية الانفصالية منذ ربيع 2014.

ويقول جيفري بيات، السفير الأمريكي لدى أوكرانيا، “لا تزال الحرب مستمرة هناك، وهناك 1.7 مليون من المشردين داخليًا، وتتم تعبئة القوات، والأهم من ذلك أن الناس مازالوا يموتون كل يوم، بعد ما يقرب من 18 شهرًا من وقف إطلاق النار الثاني لا تزال الحرب قائمة، القتال لا يزال حدثًا يوميًا صعودًا وهبوطًا في الجبهة، وتقع الإصابات في كلا الجانبين سواء من العسكريين أو المدنيين، روسيا لديها القدرة على العمل بهذا الشكل على نحو متقطع، وقد قتل أكثر من 10000 شخص حتى الآن في الصراع، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، وهناك تصعيد محتمل في الأعمال القتالية في هذا الصيف، وبسبب تغاضي وسائل الإعلام الغربية عن تغطية ذلك وسط الهجمات الإرهابية في أوروبا الغربية، كان الأمر بمثابة تذكير صارخ بإمكانية تحول الصراع إلى شيء أكبر وأشد فتكاً”.

 أوروبا تحترق

وبعد يوم من هجوم 14 يوليو في نيس، الذي قاد فيه رجل شاحنة كبيرة وصدم حشدًا من الناس، مما أسفر عن مقتل 84 شخصًا، قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس “فرنسا في حالة حرب في الخارج، وداخل أرضنا على حد سواء، على مدى سنوات عشنا نوعا من اللامبالاة، وكأن الحرب لا يمكنها اللحاق بنا، وكأن التاريخ ليس مأساويًا، لكن ما يمكن تأكيده حاليًا أن الحرب أصبحت هنا، وهي حرب مختلفة عن تلك التي عرفناها في القرن العشرين”.

وبعد أقل من أسبوعين، ردد البابا فرانسيس تصريحات فالس، عندما قال “العالم في حالة حرب، هناك كلمة نسمعها كثيرًا وهي حالة انعدام الأمن، ولكن الكلمة الحقيقية هي الحرب”، وذلك تعليقًا من البابا على مقتل كاهن كاثوليكي في نورماندي على يد اثنين من متشددي تنظيم الدولة، إضافة إلى سلسلة حوادث العنف في مختلف أنحاء ألمانيا.

ويرى البعض، أن التحديات الأمنية التي تواجهها أوروبا، تعيد الذكرى لتجربة القارة منذ سبعة عقود في محاولة ضمان السلام من خلال الترابط الاقتصادي والدفاع الجماعي والتعددية الثقافية.

ويقول رئيس أستونيا توماس هندريك إلفيس، في سبتمبر العام 2014 بعد مهاجمة الدبابات الروسية لشرق أوكرانيا، “البنية الأمنية الحالية في أوروبا، والتي كانت تعتمد على وثيقة هلسنكي وميثاق باريس، قد انهارت الآن، بعد عدوان روسيا على أوكرانيا”.

وعلى الرغم من ذلك، يرى آخرون أن الأزمات الأمنية في أوروبا، هي جزء من نتائج العولمة ونتائج صراعات القوى الإقليمية، فضلاً عن الحركة المناهضة للعولمة، التي تتمسك بالقومية في جميع أنحاء العالم.

ويقول مسؤول أمني أوروبي: “كل شيء متصل بالأمن خاصة، ولاسيما أن ما نشهده هو انهيار للنظام العالمي، الذي عرفناه منذ الحرب العالمية الثانية، ونحن كسياسيين، ورجال أمن مازلنا نكافح لفهمه”.

جبهتان للحرب

بعد هجوم نيس، أعلن السياسيون الفرنسيون من كافة التيارات السياسية، أنهم في حالة حرب مع ما اسموه “الإرهاب الإسلامي”، وتم ترديد مثل هذه التصريحات بعد تصريحات مماثلة في أعقاب هجمات تشارلي أبدو، فضلًا عن هجمات نوفمبر 2015 في العاصمة الفرنسية.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، “نحن في حرب ضد الإرهاب الجهادي، الذي يهدد العالم كله”، وذلك في أعقاب هجمات نوفمبر 2015.

وتشمل جهود فرنسا لمكافحة الإرهاب العمل العسكري في الخارج، بما في ذلك الضربات الجوية في العراق وسوريا وعمليات في شمال أفريقيا، فضلًا عن رفع حالة الطوارئ على المستوى الوطني، والتي أعطت موظفي إنفاذ القانون والاستخبارات مزيدًا من الحرية في متابعة الإرهابيين المشتبه بهم داخل فرنسا.

وقد ولدت هذه الاستراتيجيات موجة متزايدة من النقاد بين بعض السياسيين والمعارضين السياسيين لأولاند، الذين يرون أن الرئيس الفرنسي لا يقوم بما يكفي للحفاظ على أمن البلاد.

ويرى آخرون، أن التهديد الإرهابي أقرب، والانتقام العسكري في الخارج، مثل الضربات الجوية في منطقة الشرق الأوسط، لن تقلل من التهديد الإرهابي لفرنسا وأوروبا الغربية.

ويقول أحد مسؤولي الاستخبارات، “ظهري ينكسر عندما يقول أولاند إن فرنسا في حالة حرب مع تنظيم الدولة الإسلامية، وسوف نفعل كل ما يلزم لإلحاق الهزيمة بهم في سوريا، أشير هنا أن حقيقة الأمر ليست أن فرنسا ستهزم أحدًا،  ولكن الحقيقة أن العدو في الضواحي والبلدات في فرنسا، وأنه لا يملك إلا القليل للقيام به مع التنظيم، الذي سوف يختفي في نهاية المطاف، ولكن هذا لن يفعل شيئًا لوقف الإرهاب لسوء الحظ”.