الأربعاء 30 / نوفمبر / 2022

الإسلام السياسي والعالم التركي.. لماذا تتجه أبوظبي إلى دعم أنقرة اقتصاديا؟

الإسلام السياسي والعالم التركي.. لماذا تتجه أبوظبي إلى دعم أنقرة اقتصاديا؟
الإسلام السياسي والعالم التركي.. لماذا تتجه أبوظبي إلى دعم أنقرة اقتصاديا؟

لا تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بتطبيع علاقاتها مع تركيا فحسب، بل تتجه لدعم اقتصادها حيث أعلن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد عن تخصيص 10 مليارات دولار للاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد التركي، وذلك خلال زيارة بن زايد إلى أنقرة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لكسر الجمود في العلاقات بين البلدين.

وجاء ذلك بعد فترة وجيزة من تفاقم أزمة الليرة التركية وهو الأمر الذي أصبح تحديا حرجا للحزب الحاكم على الصعيدين الداخلي والخارجي. وتتماشى المساعدة الاستراتيجية التي تقدمها الإمارات إلى منافس رئيسي مع عدد من الاتجاهات الجيوسياسية التي تحدث في المنطقة حاليا.

السعوديون

تبرز الإمارات من بين دول الخليج كرائدة ومبادرة في التكيف مع التغيرات والتحولات الإقليمية التي تؤثر على دول مجلس التعاون الخليجي. وتجلى ذلك في قرار أبوظبي أواخر عام 2019 بوقف دورها العسكري المباشر في حرب اليمن. وبالمثل، طغت الإمارات على علاقات السعودية مع إسرائيل من خلال تطبيع علاقاتها مع تل أبيب في أغسطس/آب 2020.

علاوة على ذلك، فإن التوترات الخليجية مع أنقرة في البداية كانت نتيجة الإلحاح الإماراتي وليس السعودي. وكانت الرياض أقل حماسة بكثير من أبوظبي في معارضة المصالح التركية على جبهات رئيسية مثل ليبيا ومنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. ومن ثم، بدت احتمالات الانفراجة بين السعودية وتركيا أكبر من احتمالات الانفراجة بين الإمارات وتركيا.

ومع ذلك، فإن الإمارات تعتبر أن المصالحة السعودية التركية لن تكون في صالحها وخاصة بعد رفع الحصار عن قطر في يناير/كانون الثاني 2021 بعد إعلان العلا. وبالرغم من إنهاء الحصار، احتفظت الإمارات بوجهة نظر سلبية تجاه قطر التي رفضت ضغوط إنهاء تحالفها مع تركيا. ومن وجهة نظر إماراتية، فإن تحسين العلاقات بين السعودية وتركيا سيعزز ثقة قطر في سياستها الخارجية.

وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على دول الخليج التي تتنافس الآن على إعادة الروابط التي قطعها الحصار. وقد يؤدي التنافس بين الإمارات والسعودية على الاستثمار الأجنبي في الخليج، جنبًا إلى جنب مع التقارب السعودي القطري، إلى استفادة الدوحة من علاقاتها مع تركيا كوسيلة لإحباط النفوذ الإماراتي في الخليج. ومرة أخرى، يجب النظر إلى ذلك في سياق التنافس الإماراتي القطري المستمر.

♦ أردوغان: زيارتي للإمارات الشهر المقبل وستفتح صفحة جديدة

وفي تحليل للمركز العربي في واشنطن في 8 ديسمبر/كانون الأول 2021، أوضح المحلل التركي مصطفى قوربوز أن “المنافسة الاقتصادية الناشئة بين السعوديين والإماراتيين توفر فرصة لسياسة قطر الإقليمية. وبالرغم من اعتراضات الإمارات، قد تنجح الدوحة فعليًا في تولي دور الوسيط في تطبيع العلاقات التركية السعودية”.

من خلال إزالة بعض الخلافات مع تركيا، يمكن للإمارات موازنة العلاقات التركية مع قطر والسعودية. وبينما تأمل الإمارات في استقرار علاقاتها الثنائية مع تركيا وتحسينها، فإنها لا تريد أن تشكل تركيا أي شيء يشبه منطقة نفوذ أو شبكة من الشركاء في فنائها الخلفي.

وتحدث أردوغان والعاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز عبر الهاتف في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، واتفقا على تحسين العلاقات الثنائية وحل خلافاتهما من خلال الحوار. وبحلول يناير/كانون الثاني 2021، بدأ المسؤولون الإماراتيون والأتراك تبادل البيانات التصالحية.

تراجع دعم “أردوغان” للإسلام السياسي

لطالما استشهدت الإمارات بدعم أردوغان للإسلام السياسي في جميع أنحاء الشرق الأوسط لتبرير معارضتها لتركيا. وستكون مبادرة الإمارات بتقديم 10 مليارات دولار للاقتصاد التركي جديرة بالاهتمام إذا كان الأمر مرتبطًا بتخفيف الدعم الإقليمي الذي يقدمه أردوغان للإسلام السياسي سواء الآن أو في المستقبل القريب.

وجاء ذلك في وقت كان فيه الابتعاد عن استخدام الجماعات الإسلامية في المنطقة كأداة للسياسة الخارجية يتوافق مع الأولويات الجيوسياسية الحالية لتركيا. وقد تحرك تركيا في مارس/آذار 2021، لخفض سقف وسائل الإعلام التي تديرها جماعة الإخوان في تركيا. كما بدأت أنقرة حوارا مع القاهرة بشأن خلافاتهما الإقليمية المختلفة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، شكلت تركيا “لجنة الصداقة البرلمانية” مع برلمان طبرق في ليبيا، رغم دعم البرلمان لمحاولة الجنرال خليفة حفتر المدعوم من مصر والإمارات للسيطرة على طرابلس.

ويوضح ذلك التحولات المرتبطة بدعم الإسلام السياسي وهي الاستراتيجية التي أكسبت تركيا في البداية نفوذا عسكريا ودبلوماسيا واقتصاديا في الخارج.

ويحتاج أردوغان حاليا لدعم الاقتصاد المحلي في الوقت الذي يستغل فيه معارضوه التدهور الاقتصادي لتقليص فرص نجاح أردوغان في الانتخابات المقبلة. لذلك أصبحت استراتيجية دعم الإسلام السياسي عبأ خاصة مع الآثار الشديدة للوباء على الاقتصاد.

وتوجهت تركيا لفتح قنوات حوار مع مصر في أعقاب اتفاقية الحدود البحرية التي أبرمتها القاهرة في أغسطس/آب 2020 مع اليونان كرد على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية بهدف ثني الدول الإقليمية عن استغلال حقول الغاز المكتشفة حديثًا في المياه المتنازع عليها دون إبرام صفقة مع أنقرة أولاً.

وظهر تقليص العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين الليبية والمصرية كوسيلة لإصلاح الأمور مع مصر – وهي في نهاية المطاف خصم أقل إشكالية من اليونان – كأفضل طريقة للمضي قدمًا لنزع فتيل الجمود.

آسيا الوسطى

أثبت الدعم العسكري التركي لأذربيجان أنه حاسم في انتصارها على أرمينيا خلال حرب عام 2020 في منطقة ناغورنو كاراباخ. وقد منحت اتفاقية وقف إطلاق النار تركيا اتصالًا جغرافيا مباشرًا بأذربيجان للمرة الأولى.

وظهر نفوذ تركيا على أذربيجان كوسيلة لجعل باكو جسرا لخطط تركيا لبناء شبكة عبر بحر قزوين مع آسيا الوسطى التركية. ويعد هذا الحزام التركي عبر أوراسيا علمانيا تمامًا ويكره تقليديًا الإسلاموية. ومن المؤكد أن اللاعبين في الشرق الأوسط بدأوا في تقدير المنظور التركي، مما يعني أن لدى أردوغان المزيد من الأسباب للتخفيف من حدة الخطاب الإسلامي والتخلي عن السياسات التي تحركها الإسلاموية.

ويعد انسحاب تركيا من “المشروع الإسلامي” في الشرق الأوسط والتركيز على العالم التركي أمرا ترحب به الإمارات. بالإضافة إلى ذلك، يقع العالم التركي خارج الحدود الجغرافية للإمبراطورية العثمانية التاريخية، والتي تعتقد الإمارات أن “أردوغان” يحاول إعادة بنائها مع رؤية “عثمانية جديدة” باستخدام وكلاء إسلاميين.

ويعد الوضع المحلي التركي مهما أيضا. وكما أشار المحلل الاستراتيجي التركي متين غورجان، فإن الأحزاب التركية التي يعتمد عليها أردوغان لدعم ائتلافه الحاكم تعزز بقوة التحول إلى العالم التركي. ويسلط ذلك الضوء على التناقض المذكور أعلاه بين المكاسب الجيوسياسية لتركيا من حرب أذربيجان، ومشاريعها الأكثر تكلفة وصعوبة في الشرق الأوسط.

ويجعل صندوق بن زايد الاستثماري الذي تبلغ قيمته 10 مليارات دولار أبوظبي قادرة على تعزيز هذا الاتجاه والاستفادة منه. ومع ذلك فإن هذه الخطوة تظهر اعتراف الإمارات بتركيا كلاعب إقليمي رئيسي لا يمكن تغيير سياساته باستخدام استراتيجية صفرية. كما يُظهر أن أنقرة منفتحة على تلقي والاستفادة من الاستثمارات الكبيرة من الإمارات في الوقت الذي يواجه فيه اقتصادها المحلي أسوأ أزمة له منذ عقدين.

ومن المرجح أن يستمر الخلاف بين تركيا والإمارات بشأن العديد من القضايا الإقليمية، ولكن يبدو أن التقارب الثنائي الحالي بينهما هو تحول محسوب للغاية له منافع متبادلة.

المصدر: آغا حسين | انسايد أرابيا

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن