Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

الحكومة وأهمية الاستثمار في قطاع الزراعة


الدكتور عقل أبو قرع

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: عقل أبو قرع

مع تركيز الحكومة الحالية أكثر على الاعتماد على الذات، ومع التوجه أكثر نحو الانفكاك تباعا عن الجانب الاسرائيلي في مختلف المجالات، ومع أهمية الاستثمار في قطاعات إنتاجية مستدامة، تدر الدخل وتشغيل الأيدي العاملة وتحقق الأمن الغذائي وتزيد التصدير الى الخارج، من المفترض أن يحتل القطاع الزراعي الفلسطيني الاولويه لمشاريع وخطط الحكومة، سواء أكانت قصيرة أو بعيدة المدى.

حيث نعلم أن القطاع الزراعي في بلادنا، كان له دور هام، وساهم بنسبة هامة في الناتج المحلي الإجمالي، ولكن حسب تقارير حديثة، فإن مساهمة القطاع الزراعي الفلسطيني في الناتج المحلي الاجمالي قد تقلصت الى اكثر من النصف، أي من حوالي 9% في عام 1999 الى فقط 4% او اقل من ذلك خلال السنوات القليلة الماضية، ومن الأسباب لذلك هو القيود للوصول الى الارض والمياه، خاصة في المنطقة المصنفة “ج”، ولكن هناك أسباب أخرى، يمكننا التحكم بها، ومن خلالها يمكن إيلاء الاهتمام المطلوب لهذا القطاع الإنتاجي الهام، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك في تحقيق الأمن الغذائي من حيث توفير المنتج الوطني، وزيادة التصدير، والحد من الارتفاع المتواصل في الأسعار وتشغيل المزيد من الأيدي العاملة

وتكمن قوة او استدامة النمو الاقتصادي لأي بلد، او ثبات وتواصل النمو في الناتج القومي الاجمالي السنوي، أو اداء الاقتصاد الكلي، بمدى بتنوعة، اي بمدى تنوع القطاعات التي يعتمد عليها، من خدمات ومن سياحة وصناعة وزراعة ومن غيرهما، وهذا ربما يفسر سر نمو وتنامي قوة أداء اقتصاديات بعض الدول، ومنها تركيا، التي بات اقتصادها وبتنوعة من أقوى اقتصاد الدول العشرين في العالم ، وغيرها من الدول التي شهدت وتشهد نمو اقتصاديا متصاعدا ومستداما، وهذا يعني الاستثمار في قطاعات مختلفة، وبالاخص قطاعات انتاجية، تنتج للاستهلاك المحلي وكذلك للتصدير، وتشغل الايادي العاملة، وتحافظ على الأمن الغذائي، وتساهم في الناتج القومي الإجمالي، ومنها قطاع الزراعة، وهذا ينطبق على قطاع الزراعة في بلادنا، سواء أكان في المجال النباتي اي فواكة وخضار، او في المجال الحيواني.

والانتاج الزراعي يعني الحفاظ على الاستقرار، ومنه استقرار الاسعار، لانة حين تتناقص او يقل عرض السلع، تبدأ أسعار السلع بالارتفاع، ومن ضمنها السلع الزراعية من خضار وفواكه ولحوم وألبان ودجاج وما لة علاقة بالإنتاج الزراعي، النباتي والحيواني، وحين حدوث تقلبات جوية او احداث سياسية ترتفع أسعار سلع زراعية، وحتى ان بعض هذه السلع يختفي او يتم اخفاؤه، وحين ترتفع أسعار منتجات الزراعية ، فأن أسعار العديد من المنتجات التي تتداخل بشكل او بأخر مع المنتجات الزراعية ترتفع كذلك، ومن يدفع ثمن هذا الارتفاع في المحصلة هو المستهلك.

وبالإضافة إلى التسهيلات الضريبية والمالية للعاملين في الزراعة، فأن دعم القطاع الزراعي يمكن ان يشمل القيام بتوفير المواد التي تتطلبها الزراعة الحديثة من بلاستيك واسمدة ومبيدات، والمزيد من الارشاد الزراعي وبانواعه والذي لا يكفي الموجود منة حاليا، الإرشاد فيما يتعلق باختيار المحصول والارض، والارشاد حول استعمال الكيماويات في الزراعة، والارشاد فيما يتعلق بالقطف والتسويق، والدعم يشمل المزيد من التخطيط الزراعي والنظرة الوطنية لذلك من حيث استخدام المياة والارض، ومن حيث الاستهلاك المحلي او التصدير، ومن حيث فتح الاسواق الخارجية.

والدعم للقطاع الزراعي يمكن ان يشمل التنسيق لحماية المزارع والمنتج الوطني، سواء من خلال العطاءات اواصدار المواصفات اوالفحوصات المخبرية، والدعم يشمل التوجة نحو الابحاث العلمية التطبيقية، التي تعمل على تلبية حاجات هذا القطاع وحل مشاكلة المحددة، والعمل على ايلاء التدريب الزراعي الاهمية بدأ من المدارس وحتى الكليات التخصصة، والعمل على تقديم الحوافز والضمانات للقطاع الخاص للتوجة وللاستثمار في الزراعة، وكذلك العمل على ازالة تلك النظرة الى القطاع الزراعي بأنة ليس اولوية وليس مربح وليس بالخيار الاول للعمل او الاستثمار فية.

وبالاشارة الى العديد من التقارير الدولية، فأن منطقة الاغوار، السلة الغذائية لفلسطين، التي هي في معظمها يتم تصنيفها مناطق ج، يمكن ان تدر للاقتصاد الفلسطيني، حوالي مليار دولار سنويا، اذا تم استغلالها بالكامل، اي اذا تم ازالة العوائق الاسرائيلية،وهذا يدعونا الى التفكير والتخطيط الاستراتيجي، والى ايلاء قطاع الزراعة وبالتحديد الزراعة في الاراضي الخصبة في منطقة الاغوار الاهمية في اي خطط تنموية استراتيجية، لان هذا النوع من التخطيط هو كفيل، بتوفير المزيد من الفرص للعمل، والحفاظ على الاسعار، وتوفير المنتج الوطني، والاهم تحفيز القطاع الزراعي كقطاع انتاجي مستدام.