Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

الدعارة بين عمليات التوقيف و’أساليب تطوير المهنة’


| طباعة | خ+ | خ-

 بيروت: أوقفت قوى الأمن الداخلي في لبنان شبكة دعارة تستدرج فتيات بالخداع والاحتيال، وهذا يعيد طرح هذه القضية بكل مساوئها وتجلياتها السلبية…

فقد أوقف مكتب حماية الآداب في وحدة الشرطة القضائية التابعة لقوى الأمن الداخلي شبكة دعارة، وقد صدر عن شعبة العلاقات العامة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي البلاغ الآتي:

“في تاريخ 1/3/2014 تمكن مكتب حماية الآداب في وحدة الشرطة القضائية، من توقيف كل من:

– أ.س. (مواليد 1960) و ح.ش. (مواليد 1963) سوريي الجنسية، بجرم دعارة وتسهيلها واتجار بالبشر في إحدى الشقق.

بالتحقيق معهما بناء على إشارة القضاء، تبين أن المدعو م.د. (مواليد 1971، سوري) يزودهما النساء اللواتي يستقدمهن من سوريا. وبنتيجة المتابعة والرصد تم توقيفه أثناء حضوره إلى منزل (أ) لتسليم امرأتين سوريتين تدعيان (ث.ش مواليد 1966. و ف.ن. مواليد 1988) حيث اعترف بأنه قام بخداعهما من خلال وعدهما بالعمل في الخدمة المنزلية، وتبين أنه يستغلهما في مجال الدعارة.

تم توقيف (ف.ن.) بجرم دعارة، فيما تركت (ث.ش.) بموجب سند إقامة باعتبارها ضحية اتجار بالبشر وختم الشقة المذكورة بالشمع الأحمر بناء على إشارته”.

مهنة الدعارة تدرّ أموالاً

ويؤكّد قائد مكتب حماية الآداب التابع للشرطة القضائية الرائد إيلي أسمر في تصريح صحفي أنّ “مهنة الدعارة تدرّ أموالاً طائلة تقدّر بآلاف الدولارات”. ويرى أنّ “الفقر والحاجة في ظلّ الأزمة الاقتصادية يشجّعان على الجريمة والدعارة”، لافتاً إلى أنّ مُمتهنيها “غالباً ما يسعون وراء المال السهل”.

ويروي أسمر أنّ “الوحدات المختصّة أوقفت في إحدى المرّات رجلاً كان يُشغّل زوجته في منزله”. ويقول “في حالة أخرى، قبضنا على زوج يُشغّل أيضا زوجته وكانت في جيبه سبعة آلاف دولار، هي مردود أسبوع من العمل”. ويرفض أسمر الحديث عن “سياحة جنسيّة”، معتبراً أنّ “ذلك يفترض أنّ الدولة تشجّع هذه المهنة وهذا غير صحيح”.

ويعرض أسمر لآخر الإحصاءات المتعلّقة بشبكات الدعارة، على الشكل الآتي: في شهر نيسان من العام الماضي قبض عناصر المكتب على 90 مومساً، وفي أيّار وحزيران قُبض على 62، وفي تمّوز زارت المكتب 59 مومساً، و69 في آب. ويشير الأسمر إلى أنّ المكتب “يبذل مجهوداً كبيراً يفوق إمكاناته الموجودة”، ويردّ السبب إلى مشكلة نقص العديد الذي تعانيه المؤسّسة الأمنيّة عموماً، لكنّه يؤكّد في الوقت نفسه “توافر المساندة عندما نطلبها، من قوى الأمن الداخلي والشرطة القضائيّة”.

وحين يبذل المكتب جهوده ضمن إمكاناته المتاحة، تواجَه القضية بتراخٍ قضائيّ في مكان ما، وفق ما يقول المحامي إيلي عبدالله، الذي يرى أنّ “هذا التراخي قد يكون متعمّداً، وخصوصاً حين يُحكَم على مومس أجنبية بالترحيل إلى بلادها، أو تُعاقَب زميلتها اللبنانية بالسجن في سجن النساء مدّة تراوح من شهر إلى سنة، مع غرامة ماليّة حدّها الأقصى 500 ألف ليرة، كما تنصّ المادّة 523 من قانون العقوبات. وقد لا تقضي مومس سوى أيّام معدودة في النظارة، قبل “فكّ أسرها” لتعاود ممارسة الدعارة، بطريقة قد تكون أكثر علانيّة”.

دعارة ديليفري

وكتب ربيع دمج في تحقيق نشره موقع “ليبانون ديبايت” لقد “بات معروفاً لدى الجميع بأن الدعارة أصبحت مسهّلة اليوم عبر وضع إعلانات في الصحف والمواقع الإلكترونية ضمن مسميات “المساج الإكسترا”. نشر الإعلان لا يكلف أكثر من 35 ألف ليرة ولا يتجاوز الـ200 ألف في حال كان مرفقا بصورة، أما على النت فالكلفة أقل فيما هناك مواقع تسمح بإدخال بيانات مجانية من أجل الترويج أو بيع سلعة، منها سلعة “المتعة الجسدية””.

من بين المواقع والصفحات العديدة في لبنان التي لا تروّج للدعارة فحسب بل تروّج للمخدرات وبيع الأسلحة وغيرها من الممنوعات، موقع الكتروني معروف جداً يسمح بوضع إعلانات مشبوهة، وبكل بساطة يقوم القوادين بوضع أسمائهم (ومن المحتمل أن تكون وهمية للتمويه) مع أرقام الهواتف الخاصة ليتم التفاوض مع الزبون المتّصل.

على سبيل التجربة إتصلنا ببعض هذه الأرقام على أساس أننا زبائن، ليردّ أحدهم معرفا عن نفسه أنه “عماد بيطار” المشرف العام على الفتيات، وبعد التفاوض والمباحثات أفصح عن إستعداده لتأمين فتيات صغيرات تبدأ من عمر الـ16 إلى الشابات العشرينيات، أما خدمة التوصيل فهي مجانية لأي منطقة في لبنان، والتكلفة لا تقل عن 80 دولار للساعة الواحدة من المساج، اما عن التفاصيل الأخرى ( أي مساج إكسترا قاصداً ممارسة الجنس) فقال أن “هذا الأمر يتم الإتفاق عليه بين الزبون والفتاة، إنما هو كمسؤول عليه قبض 80 دولار”.

من الحب إلى الدعارة

وعد أحد الشبان فتاة قاصرة بالزواج بعد أن “عشّمها” بالحب وتأليف عائلة فوقعت في شباك الدعارة المنظمة بعد 24 ساعة على مغادرتها منزل ذويها.

وقالت الفتاة القاصر بعد اكتشاف أمرها بالصدفة من خلال اتصال إحدى مشغلاتها بالمنزل فاعتقدت المتصلة أنها تحدث الفتاة، ولم تدر أنها تحادث والدة الفتاة التي اكتشفت أن ابنتها قد وقعت في شبكة لتسهيل الدعارة.

وبحسب أقوال الفتاة التي اعترفت بممارستها للدعارة مع لبنانيين وآخرين مقابل 20 دولارا أو مبالغ تصل إلى المئة دولار أحياناً، أنها قامت بذلك بعد أن أقنعتها صديقتها بذلك.

وتقدمت الوالدة بشكوى ضد مجهول وأدلت بأن ابنتها القاصر غادرت المنزل ولم تعد، وأنها تلقت في اليوم التالي اتصالا هاتفيا من امرأة حيث ظنت المتصلة أنها القاصر، وطلبت منها تحضير نفسها لأن هناك زبوناً، فأدركت الوالدة ان ابنتها وقعت في ايدي شبكة تسهل الدعارة.

وفي التحقيق الأولي من قبل رجال مكتب حماية الآداب والذي نشرته صحيفة المستقبل اللبنانية، أيدت الوالدة مضمون شكواها وباستيضاح القاصر بحضور مندوب الأحداث أفادت انه منذ نحو سنة تعرفت على شخص واتفقت معه على الزواج بطريقة الخطيفة وبعد إعادتها إلى المنزل من قبل أهلها خرجت معه وقام بممارسة الجنس معها وفض بكارتها. وبعد ذلك تعرفت على آخر وقال لها انه بحاجة إلى صديقة فعملت على الاتصال به والتقوا بشخصين.

وفي اليوم التالي أخبرتها صديقتها بأنها تقوم بممارسة الدعارة وعرضت عليها الأمر فوافقت بعد تردد وسألتها عن المبلغ الذي ينبغي أن تتقاضاه فأجابت 20 دولاراً، وأضافت أنها خرجت مع عدة أشخاص كان يحضرهم لها شخص ومارست الجنس مع احدهم لعدة مرات دون مقابل، كما مارست الجنس مع شخص واحد تجهله مقابل خمسين ألف ليرة.

ولدى سماع صديقة القاصر اعترفت بممارسة الدعارة منذ أن كان عمرها 13 سنة بعد أن أوهمها شخص برغبته بالزواج منها وفض بكارتها وأنها تعرفت على فتاة ملقبة بجواهر أخذت تسهل لها الدعارة مع أشخاص غير لبنانيين مقابل 20 أو ماية دولار أميركي ومن ثم صارت تقوم بهذه الأمور لوحدها، وأنها تعرفت على القاصر عن طريق شخص والتقوا في منطقة الزلقا في بيروت وأحضر أشخاصاً وذهبوا إلى بياقوت إلى محل مستأجر ومارست الجنس مع احدهم. وفي اليوم التالي اتصلت بشخصين وعرضت عليهما ممارسة الجنس مع القاصر، فحضرا وحين عودتها أخذت من القاصر مبلغ 20 دولاراً. وبعد عدة أيام أحضرت شخصا آخر تقاضت منه مبلغ 50 ألف ليرة وأخذت حصتها من المال وهي 20 ألف ليرة. وأضافت ان احد الأشخاص أقدم على تسهيل الدعارة مع رجل غير لبناني. وأضافت أن سورية ملقبة “بهيفا” تقوم بتسهيل الدعارة، كما اعترفت بتعاطيها المخدرات من نوع حشيشة الكيف.