Tuesday, October 22, 2019
اخر المستجدات

الصهيونية الدينية.. خطر يهدد إسرائيل من الداخل


| طباعة | خ+ | خ-

مازالت الأجواء العاصفة التي نجمت عن مقال نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية يوم الأربعاء الماضي، اعتبرت فيه أن التيار الديني القومي، أو عمليًا أتباع ما تسمى “الصهيونية الدينية” أكثر خطورة على إسرائيل، مقارنة حتى بمنظمة حزب الله اللبنانية الشيعية، تضرب أركان الدولة العبرية.

وفتح هذا الوصف المجال أمام واحدة من القضايا الأكثر إشكالية، والتي ترتبط بشكل مباشر بتيار يتولى حاليًا مقاليد السلطة بشكل شبه كامل، ويهيمن على القرار السياسي والأمني والعسكري، ويعادي كل صوت يدعو إلى السلام أو الحل السياسي.

وبخلاف الضجة السياسية الكبيرة التي أحدثتها مقالة الكاتب الصحفي والأديب يوسي كلاين، أحد المعارضين لسياسة الاستيطان بالضفة الغربية، ووصفه للتيار الديني القومي بأنه أكثر خطورة من حزب الله، ساهم الزخم الإعلامي وردود الفعل السياسية الحادة ضده في جذب الأنظار حول واقع المجتمع الإسرائيلي، ومدى تغلغل هذا الفكر في جميع أركان دولة الاحتلال.

وكتب كلاين في مقالته التي نشرتها صحيفة “هآرتس” أمس الأول، أن أتباع التيار الديني القومي “أكثر خطورة بما في ذلك من حزب الله”، وأنه “لو كان من الممكن قتل العرب فإن أتباع التيار القومي لا يمكن قتلهم”.

وأضاف أنهم “يرغبون في السيطرة على البلاد وتنظيفها من العرب، ولو توجهت إليهم بهذه الحقيقة سينفون ذلك، لأنهم على علم بأنه من المبكر الحديث علنًا في هذا الصدد، لا تصدقوهم إذا نفوا الأمر”.

فضح المعارضة

وتقوم الصهيونية الدينية على التأييد المطلق لإقامة الدولة اليهودية كواجب مقدس طبقًا للتوراة، والقيام بخطوات من شأنها أن تحفز وتسرع من خطوات الخلاص، وعلى رأسها الاستيطان بكثافة بالأراضي المحتلة.

وبالتالي فقد خلطت السياسة بالدين لتحقيق أهدافها، على خلاف التيارات الحريدية، التي تعتقد أنه ينبغي الانتظار حتى قدوم الخلاص، وتعادي الصهيونية بشكل كامل، ويمكن وصف مدى عداء الحريديم للصهيونية بالسباب الذي يوجهونه للجنود في كل احتكاك يحدث، ونعتهم لهؤلاء الجنود بـ”الصهاينة”.

وتكمن أهمية المقالة في أنها فضحت مواقف المعارضة الإسرائيلية، وقامت بتعرية زعماء الأحزاب التي تحسب نفسها على تيار الوسط أو اليسار، حيث بدت ردود فعل شخصيات مثل يتسحاق هيرتسوغ، رئيس حزب “العمل” وزعيم جناح المعارضة على رأس تحالف “المعسكر الصهيوني”، فضلا عن يائير لابيد، رئيس حزب “هناك مستقبل” الوسطي الليبرالي، حتى ذيهافا جيلاؤون، رئيسة حزب “ميرتس” اليساري، جاءت في غاية الحدة إزاء مقالة كلاين، ما يدل على أن المعارضة والائتلاف في إسرائيل وجهان لعملة واحدة.

وتمس هذه المقالة بالأساس حزبي “البيت اليهودي” برئاسة وزير التعليم نفتالي بينيت، وحزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، حيث ينتمي الحزبان للتيار القومي الديني، وتدل المناصب التي يتولاها ليبرمان وبينيت على مدى تغلغل هذا الفكر إلى مفاصل دولة الاحتلال.

وبدأ الإعلام الإسرائيلي ومراكز البحوث واستطلاعات الرأي بدولة الاحتلال مدفوعة كما هو منطقي بتعليمات المستوى السياسي بمحاولات، لتلافي آثار المقالة داخليًا وخارجيًا، وامتصاص حالة الدهشة التي انتابت الإسرائيليين ودفعتهم لإعادة التفكير في أساس تلك الأيديولوجية، وإذا ما كانت بالفعل تشكل خطرًا على هذه الدولة التي تعج بتناقضات وخلافات دفينة وعلنية لا يمكن حصرها، ولا يجمعها ويوحدها سوى العدو الخارجي الذي يتم اختراعه من آن إلى آخر.

تلافي آثار المقالة

وفي هذا الصدد، أجرى “معهد سياسات الشعب اليهودي” وهو مؤسسة غير ربحية تعمل على دفع المصالح اليهودية، عبر دعم متخذي القرارات، معتمدة على فكر مجموعة من الإستراتيجيين الكبار وخبراء التخطيط اليهود، ويقع مقره بالقدس المحتلة، أجرى استطلاعا للرأي، بدا وأنه يستهدف تلافي آثار ما خلفته صحيفة “هآرتس”.

وطبقًا للاستطلاع الذي أجري كما هو واضح في غضون أقل من 48 ساعة، هذا إن كان قد أجري بالفعل، يعتقد 78% من الإسرائيليين “يهود فقط” أن أتباع التيار الديني القومي لديهم إسهامات كبيرة للغاية لصالح الدولة العبرية.

وزعم المعهد، بحسب قناة 20 العبرية، أنه تحدث إلى عينات عشوائية من اليهود والعرب الإسرائيليين على السواء، وأن 66% منهم “عرب ويهود” ينظرون بطريقة إيجابية لمساهمات أتباع الصهيونية الدينية.

وبحسب موقع القناة، فقد جاء الاستطلاع بالتعاون بين المعهد المشار إليه وبين معهد panels politics للاستشارات السياسية واستطلاعات الرأي، وشمل عينة تضم 1300 إسرائيلي من جميع الأطياف التي تشكل التركيبة السكانية لدولة الاحتلال.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد هاجم مقال كلاين أمس الخميس، وكتب عبر صفحته على “الفيسبوك” أن المقال الذي نشرته هآرتس مشين ويدل على حالة من الهذيا، مضيفًا أن “الصحيفة فقدت صوابها، وأن القطاع الديني القومي في إسرائيل هو ملح الأرض، يخدم أبناؤه بالجيش ويؤدون الخدمة القومية من أجل دولة إسرائيل وأمنها، أشعر بالفخر لأجلهم تمامًا مثل باقي القطاعات، على هآرتس الاعتذار.

كما شن سياسيون من اليمين واليسار هجومًا حادًا ضد الصحيفة، بلغ ذروته بالمطالبة بغلقها ودعوة المواطنين لعدم شرائها.