Monday, September 16, 2019
اخر المستجدات

القاعدة تستفيد من الحرب السورية وتعاود الظهور بقوة في العراق


| طباعة | خ+ | خ-

يخوض مسلحون تابعون للقاعدة قتالا ضاريا لاستعادة السيطرة على محافظة الانبار في العراق في اطار مساعيهم لاقامة دولة اسلامية أصولية انطلاقا من فوضى الحرب الاهلية السورية وهو ما يثير مخاوف من أن يتسبب الصراع في سوريا في مزيد من الاضطرابات خارجها.
واستطاع المقاتلون بسط سيطرتهم على المدينتين الرئيسيتين في الانبار للمرة الاولى منذ هزيمتهم على ايدي قوات الاحتلال الامريكي في 2006 و2007 مستغلين استياء السكان المحليين من حكومة بغداد وتشجعهم في الوقت نفسه الانتصارات التي حققتها القاعدة في سوريا.
ويثير تقدمهم بواعث قلق في واشنطن حيث تعهدت الولايات المتحدة بمساعدة بغداد في كبح المتشددين في الانبار دون المشاركة بقوات بهدف ارساء الاستقرار في المحافظة التي شهدت أعنف قتال أثناء الاحتلال الامريكي.
وتواجه الدولة الاسلامية في العراق والشام خصما محتملا صعب المراس يتمثل في عشائر الانبار المسلحة جيدا وهم سنة يرفضون التنازل عن السلطة للقاعدة حتى وان كانوا يشاركون الجماعة العداء للحكومة المركزية التي يقودها.
وما زال كثيرون يرون أن هدف الجماعة اقامة دولة اسلامية تصل الى داخل سوريا أمر بعيد المنال.
لكن محللين يرون ان دخول مقاتلي الدولة الاسلامية الى مدينتي الرمادي والفلوجة يسلط الضوء على مخاطر اتساع نطاق الصراع الدائر في سوريا منذ نحو ثلاثة أعوام والذي يعد في جزء منه حربا بالوكالة بين السعودية وايران.
وينشط مقاتلو جماعة الدولة الاسلامية في سوريا ايضا ويقول محللون ان الانتكاسات التي تعرضت لها الجماعة في الاونة الاخيرة في الحرب ربما تجعل أعضاءها العراقيين أكثر تصميما على تحقيق مكاسب في الانبار.
وقال فواز جرجس المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في كلية لندن للاقتصاد //الصراعان في سوريا والعراق يغذيان بعضهما بعضا.//     واضاف //هناك بالفعل صراع جيو-استراتيجي يتكشف في الساحة العربية بين السعودية وايران. ثمة خطر حقيقي من أن يؤدي اندلاع حرب شاملة في العراق الى سكب المزيد من البنزين على هذه النيران المستعرة ويزعزع استقرار الدول العربية الهشة.//     ويستغل مقاتلو جماعة الدولة الاسلامية غضب السنة المحتدم تجاه حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يقودها الشيعة في بغداد والتي ينظر اليها كثير من السنة على انها تتجاهلهم.
ويستفيدون اكبر استفادة ممكنة ايضا من تصاعد المشاعر الطائفية في انحاء المنطقة وضعف سيطرة حكومات في دول عربية تأثرت بشدة من الانتفاضات الشعبية منذ عام 2011.
وقال جرجس ان //فراغ الحكم// في العراق وسوريا ولبنان ساعد القاعدة على اكتساب قوة في الاعوام الاخيرة وهو ما يهدد بامتداد الصراع الى دول اخرى في المنطقة.
وأضاف //القاعدة في العراق وسوريا وحتى في لبنان تروق في الاساس لشريحة معينة من الرأي العام السني الذي يشعر بالاقصاء أو التهميش أو الاضطهاد.//     ويشهد لبنان موجة تفجيرات منذ الصيف وقتل أحدث تفجير انتحاري هناك ما لا يقل عن خمسة أشخاص في الضاحية الجنوبية لبيروت معقل جماعة حزب الله الاسبوع الماضي وهو الهجوم الذي أعلنت جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام مسؤوليتها عنه.
وفي خطوة تعيد الى الاذهان اسلوب دعاية القاعدة في السنوات الاشد عنفا خلال فترة الاحتلال الامريكي تم بث تسجيل مصور على الانترنت في اغسطس اب يظهر من يزعم أنه مقاتل من جماعة الدولة الاسلامية يدعى شاكر وهيب الفهداوي وهو يستجوب ثلاثة من سائقي الشاحنات السوريين عند نقطة تفتيش في صحراء العراق ثم يقتلهم رميا بالرصاص.
وقام الفهداوي بعد ذلك بتعليق جثث الثلاثة الذين اعتقد انهم من العلويين على جانب طريق في تحذير للسوريين غير السنة من الذهاب للعراق.
وأصبح العراق ساحة قتال للقاعدة بعد غزو 2003 الذي أطاح بصدام حسين لكن أعداد أفرادها والاراضي التي ينشطون فيها تقلصت منذ عامي 2006 و2007 عندما تحالف زعماء عشائر سنية مع الجيش الامريكي لقتال القاعدة.
وأثارت القاعدة استياء الكثير من سكان الانبار خلال سيطرتها على المحافظة حيث شكل مقاتلوها محاكم وطبقوا عقوبات غليظة منها الاعدام العلني على من لا يطبقون تفسيرها للشريعة الاسلامية.
لكن المتشدين عملوا على مدى سنوات على اعادة تجميع صفوفهم والتخطيط سرا وعززوا وجودهم تدريجيا في صحراء الانبار الشاسعة معقل المسلحين السنة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.
ويحتدم التوتر على نحو خاص في انحاء الانبار منذ ان فضت الشرطة العراقية اعتصاما للسنة الاسبوع الماضي وهو ما ادى الى اندلاع اشتباكات بين جماعات سنية مسلحة وقوات الامن.
واقتحم متشددون اسلاميون مراكز للشرطة في عدة مدن في الانبار واستولوا على مخازن اسلحة واطلقوا سراح سجناء.
وفي الفلوجة سيطر ملثمون على اجزاء كبيرة من المدينة. ولوحوا برايات القاعدة واقاموا نقاط تفتيش وطلبوا من السكان دعمهم عبر مكبرات للصوت.
وتقاتل قوات الجيش العراقي القاعدة في الرمادي وقصفت الفلوجة في محاولة لاستعادة السيطرة على المدينتين.
وعرض موقع للتواصل الاجتماعي على الانترنت صورا للفهداوي وهو يسير في مكتب حكومي سيطر رجاله عليه رغم عدم وجود تأكيد من جهة مستقلة بخصوص تاريخ الصورة.
وجاء الاستياء المتزايد للسنة من حكم المالكي ليصب في مصلحة القاعدة. وتتهم الاقلية السنية التي انتهت هيمنتها السياسية على البلاد مع الاطاحة بصدام حسين حكومة المالكي بتهميشها.
والقاعدة ايضا هي القوة السنية الافضل تنظيما وانضباطا في البلاد وفقا لما ذكره كيرك سويل المتخصص في شؤون العراق والذي يدير مركزا لاستشارات المخاطر السياسية.
لكن يتعين على القاعدة التعامل بحذر مع العشائر التي لديها مقاتلون بأعداد اكبر بكثير في كل بلدة.
وقال تشارلز ليستر من مركز بروكينجز الدوحة //استفادت جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام حتى الان من موجة الغضب السني الشعبي.
//لكن اذا ارادت الاحتفاظ بنفوذ دائم في المراكز الحضرية في الانبار فان من المهم الحفاظ على دعم العشائر المحلية.//     وقال ايهم كامل من مجموعة اوراسيا الاستشارية ان نسبة كبيرة من السنة تفضل لعب دور في سياسة الحكومة المركزية على المشاركة مع القاعدة.
وأضاف //لا أتوقع أن تؤدي المواجهات في الانبار الى حرب اهلية في انحاء البلاد.//     وقال المحلل العراقي هاشم الحبوبي ان الهجمات المضادة التي تنفذها السلطات ضد تقدم القاعدة في الانبار والانقسامات بين الساسة السنة ستدعم على الارجح سلطة المالكي في البلاد.
وأضاف //يعتبر كثير من السنة المالكي خيارا افضل بكثير مقارنة بالقاعدة.//

وتقول مصادر عشائرية انه برغم تحالف رجال العشائر مع القاعدة في الفلوجة فانهم يقاتلون الى جانب قوات الامن الحكومية في الرمادي ضد المتشددين. وأضافوا ان من يحجمون عن الانضمام يفعلون ذلك بدافع الخوف من انتقام القاعدة.
وحث المالكي المواطنين في الفلوجة اليوم الاثنين على طرد المسلحين المرتبطين بالقاعدة لتجنب عملية عسكرية قال مسؤولون انها قد تبدأ في غضون أيام.
وسيتحتم على المالكي أن يتعامل بحذر بخصوص الاستجابة لعرض الولايات المتحدة تقديم المساعدة وهو الامر الذي سينظر اليه حلفاء سنة محتملون بعين الريبة.
وقال ليستر من مركز بروكينجز ان أي زيادة في المساعدات العسكرية الامريكية سيعتبرها السنة دليلا على تحول ملموس في السياسة الامريكية تجاه القوى الشيعية الاقليمية بعد الاتفاق النووي المؤقت الذي أبرم مع ايران في نوفمبر تشرين الثاني.