Thursday, July 18, 2019
اخر المستجدات

بعد أزمة ليبرمان.. حكومة نتنياهو تواجه أخطر 3 سيناريوهات


بعد أزمة ليبرمان.. حكومة نتنياهو تواجه أخطر 3 سيناريوهات

| طباعة | خ+ | خ-

(سقوط الحكومة، انتخابات مبكرة، إعلان حرب)، ثلاثة سيناريوهات ستحدد مصير الحكومة الإسرائيلية “المترنحة” التي يترأسها بنيامين نتنياهو، في ظل الإخفاقات الداخلية، والخلافات القائمة، وتهديد وزراء بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، وبحر الفساد الذي يعوم فيه رئيس الحكومة.

نتنياهو الذي أظهر في الشهور الأخيرة قوّة محدودة بدعم من حزبه “الليكود” في مواجهة العاصفة التي تضرب حكومته من كل جانب وتقربه من حافة الانهيار، سيواجه هذه المرة الخطر الذي كان يخشى حدوثه بانسحاب وزراء من حكومته، خاصة بعد احتدام الخلاف مع وزير الجيش، أفيغدور ليبرمان، والصراع على قضية التجنيد.

ومع سقوط نتنياهو ستكون فرصة صعود اليسار الإسرائيلي، الذي يمثّله زعيم حزب “المعسكر الصهيوني”، يتسحاق هرتسوج، إلى جانب تسيبي ليفني وزيرة الخارجية السابقة، كبيرة في الوصول للحكومة، ولا سيما مع اتهام نتنياهو بجرائم فساد، ولا يوجد على الساحة من يخلفه في حال أيّدت النيابة حكم سجنه.

وبحسب محللين وخبراء في الشأن الإسرائيلي، فإن نتنياهو في موقف لا يُحسد عليه، وأزمة حكومته تتفاقم يوماً بعد يوم. ورغم محاولاته لملمة ملفات الفساد، وإصلاح الخلافات، والسيطرة على التحركات الخفية التي تجري من تحت الطاولة ضده، فإن ائتلافه الحكومي بدا قريباً جداً من السقوط.

هل اقترب السقوط؟

ويقول محمد مصلح، الخبير في الشأن الإسرائيلي: إن “حكومة نتنياهو تقترب يوماً بعد يوم من الهاوية والسقوط الكبير؛ في ظلّ الخلافات المحتدمة والمتصاعدة مع وزير الجيش، أفيغدور ليبرمان، وصراعه مع الأحزاب السياسية المعارضة الأخرى التي تعجّل في سقوطه”.

ويضيف مصلح: “نتنياهو أصبح شخصاً غير مرغوب به في الوسط الإسرائيلي، والكل على المستويين الشعبي والسياسي يرغب في إزاحته من المشهد السياسي مُحمّلاً بفضيحة كبيرة على ظهره بعد إسقاط حكومته بقوة الشعب والمعارضين”.

ويشير الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن القضايا التي تحيط بنتنياهو، وعلى رأسها تهم الفساد التي يواجهها، والخلافات مع وزير جيشه ليبرمان، وتهديد الأخير بالانسحاب من الائتلاف الحكومي وهي الضربة القوية لنتنياهو، إضافة لقانون التجنيد الذي عاد للظهور مجدداً؛ كلها ملفّات مفخّخة ستؤدّي إلى انهيار سريع للحكومة.

وتتجه النيابة العامة للضرائب والاقتصاد في “إسرائيل” إلى التوصية بتقديم نتنياهو للمحاكمة في قضية “الملف 1000″؛ بتهمتي تلقي الرشوة وخيانة الأمانة، كما ذكرت القناة العاشرة العبرية، الليلة الماضية (الجمعة/السبت).

ويلفت مصلح إلى أن نتنياهو أمام خيارات وسيناريوهات صعبة لمعاجلة انهيار حكومته قبل فوات الأوان، “وقد يكون اللجوء للحرب وفتح جبهة مواجهات واسعة مع غزة أو إيران وحلفائها في المنطقة إحدى تلك الخيارات التي يفكر بها لحماية حكومته، أو على الأقل تأجيل انهيارها حتى ينجح بترميم مناطق الخطر”.

مصلح تطرق إلى نقطة رئيس الحكومة القادم بعد غياب نتنياهو، لافتاً إلى أن البديل سيكون أسوأ، فمعظم الأحزاب السياسية داخل إسرائيل تفتقر إلى شخصية مؤثّرة تحل محلّ نتنياهو، خاصة أن الأخير يتمتع بعلاقات سياسية واسعة ومتطورة مع الخارج، وهذا الأمر، بحسب مصلح، سيدخلهم في دوامة خلاف كبيرة وطويلة في ظل أزمة الثقة القائمة بين الجمهور الإسرائيلي ومرشحي الأحزاب.

وتحدثت صحيفة “معاريف” نقلاً عن مصادر سياسية رفيعة المستوى أن انتخابات عامة مبكرة ستجري خلال شهر فبراير المقبل؛ لأسباب عدة أبرزها الانهيار القريب لحكومة نتنياهو.

وقالت: “يلوح في الأفق احتمال انسحاب ليبرمان (رئيس حزب إسرائيل بيتنا) من الائتلاف الحكومي، في حال جرى التصديق بالقراءة الأولى على قانون التجنيد، الذي يمنح إعفاء كاملاً لطلبة المدارس الدينية من التجنيد، وحسم القانون يهدد بتفكيك الحكومة في نهاية الدورة الشتوية للكنيست، الذي سيُتخذ خلال الأيام”.

وأضافت الصحيفة العبرية: إنه “في الظروف القائمة فإن الانتخابات أقرب من أي وقت مضى”، مرجحةً أن “نتنياهو لن يحتمل ضغط الأصوليين وسيرفع القانون إلى التصويت، ومن ثم فإن ليبرمان لن يتمكن من البقاء في الحكومة وسيعلن انسحاب حزبه من الائتلاف، وأنه بعد انسحاب حزب ليبرمان لن يتمكن نتنياهو من مواصلة تولي منصبه في ائتلاف ضيق مكوّن من 61 نائباً، لهذا سيعلن تقديم موعد الانتخابات في فبراير 2019، وذلك كي لا تؤجل الانتخابات المحلية التي ستجرى في أكتوبر المقبل.

وقبل أسابيع شن زعيم حزب “المعسكر الصهيوني”، آفي غباي، هجوماً لاذعاً على بنيامين نتنياهو وحزبه، معتبراً أن حكومة الليكود ستسقط كونها حركة قومية أصابها العفن في مبادئها الأساسية.

حلول نتنياهو لتفادي الأزمة

ورغم أن كل التوجهات والتحليلات تصب في صالح اليسار الإسرائيلي وإمكانية صعوده للحكم بعد انهيار حكومة نتنياهو، فإن المحلل والخبير في الشأن الإسرائيلي، مؤمن مقداد، تحدث عن وجود حلول يمكن أن يلجأ لها نتنياهو لتفادي الضربة التي قد تكسر حكومته وحزبه.

وقال مقداد: “بخصوص علاقة ليبرمان أعتقد أن نتنياهو قد بنى تحالفاً قوياً مع ليبرمان، بل إن نتنياهو ضحى بالعديد من الأطراف القوية؛ مثل موشيه يعلون -سابقاً- لأجل ليبرمان، لذلك لا خوف من طرف ليبرمان”.

وعن قضية التجنيد، يضيف مقداد: “القضية رغم تعقيداتها فإن نتنياهو ما زال يمارس مفاوضات من أجل إرضاء الأحزاب الدينية التي تهدده بالانسحاب من الائتلاف، الأمر الذي قد يؤدّي لانهيار حكومته، ولن يضحي بمعاداة تلك الأحزاب الداعمة له من أجل أهداف أخرى”.

ويتابع تحليله للواقع الإسرائيلي وأزمة الحكومة بالقول: “لا شك أن قضية التجنيد معقدة وصعبة، وما تزال محطَّ جدل وصراع كبيرين في أوساط الحكومة والمتدينين اليهود، حتى وصل العداء لحد ضرب الجنود وحرق دُمى للجنود، والعديد من الاستفزازات، وسبق أن أُطيح بحكومات سابقة بسبب قضايا تتعلق بالمتدينين، لكن الواقع يحكي لنا أن نتنياهو لم يترك ثغرة إلا وقد وضع يده عليها لمعالجتها”.

“نتنياهو يعكف على إحداث تغييرات في القوانين التي تُعرض على الكنيست بما يدعم مواقفه، والرجل تُجتذب إليه أطراف الخلاف، ويُشبع رغبات الأحزاب الدينية بالاستيطان والقضايا المتعلّقة بالقدس وغيرها، بما لا يترك مجالاً لأحد للاعتراض عليه، بل هناك من سيقوم بإنقاذه لما حقق من نقاط إيجابية تدعمه، وحتى هذه اللحظة يُعتبر رصيد الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو عالياً، وحسب استطلاعات الرأي الأخيرة حصل حزب الليكود على 36 مقعداً بفارق كبير عن منافسيه”، يضيف مقداد.

وختم حديثه بالقول: “من يتصيد العثرات لنتنياهو منافسوه الذين أطاح بهم سابقاً، وعلى رأسهم موشيه يعلون وزير الجيش السابق، ورئيس الحكومة سابقاً إيهود باراك، والمعارضة، حيث توعد كل منهم بافتتاح حزب جديد أو الانضمام لأحزاب معارضة، وسعى العديد منهم لإظهار خطايا نتنياهو وعيوبه وفشله في مواجهة الفلسطينيين، أو الحرب مع إيران وسوريا وحزب الله؛ هذا الأمر قد ينذر باقتراب نهاية الحكومة الحالية لكن ليس بالشكل المتوقع”.

الجدير ذكره أن نتنياهو يقود ائتلافاً حكومياً هشاً يعتمد على غالبية برلمانية من 66 مقعداً من أصل 120 نائباً، ومن ضمنها المقاعد الـ 13 لشاس واليهودية الموحدة للتوراة، وهما حزبان دينيان.