Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

بنيامين نتنياهو، وضرورة الخروج من الكهف


حمدي فراج

حمدي فراج

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب: حمدي فراج

هدد بنيامين نتنياهو بشن حرب واسعة على غزة ، بغض النظر عن الانتخابات ، لكنه مع حزب الله ، اكتفى بالقول ان تهديدات نصر الله لا تخيفنا. وهذا هو مركز الفرق بين المكانين ، او بالاصح بين الجبهتين ، رغم ان تهديدات حزب الله واضحة جلية قاسية دائمة ، حتى وصلت بزعيمه حسن نصر الله ان يظهر خارطة اسرائيل ويؤشر على مناطق ثقلها السكاني والاستراتيجي والاقتصادي والعسكري ويحددها بعشرين كيلو متر عرضا وحوالي ثمانين طولا ، معتبرا منطقة الجليل المتاخمة ، امرا مفروغا منه ولا يستحق ان يوضع في الحسبان.

الناظر الى ردي نتنياهو ازاء غزة وازاء حزب الله ، يعتقد انه امام بنيمينين نتنياهو ، (2 نتنياهو) ، بغض النظر عن وجود انتخابات من عدمها، لآن حالة الخنوع والاستكانة الاسرائيلية التي اعقبت كف يدها العسكرية الاعتدائية على لبنان وبالتحديد جنوبه ، لم تقتصر على السنة الاخيرة ، سنة الانتخابات، بل تعدت ذلك الى عشر سنوات واكثر ، وفيها ، زاد حزب الله من تهديداته ، التي ابتدأت بـ “حيفا وما بعد حيفا” الى الصواريخ الدقيقة ، ومن “احتلال مستوطنة جليلية” الى المسح عن الخريطة .

مرد الفرق بين موقفي نتنياهو “البنيمينين” ، يعود الى قوة حزب الله مقارنة بقوة غزة ، ولا شيء آخر على الإطلاق ، هذه القوة التي راكمها الحزب خلال العقد الاخير جعلت منه قوة اقليمية يهاب جانبها ويحسب لها العدو ألف حساب ، مستندة بالطبع الى قوة ارادة وايمان بالنصر جعلته يتخذ قرارات نوعية سيسجلها التاريخ لعقود عديدة قادمة ، على رأسها قراره بدخول الحرب في سوريا ضد الارهاب الى جانب النظام ، لم يهمه انه كان وحيدا في هذا القرار بين جميع القوى المحيطة ، بما في ذلك أحزاب وحركات وطنية كثيرة نأت بنفسها عن ذلك ورأته تدخلا سافرا في شؤون الآخرين ، لكن الحزب ، اتخذ قراره ومضى ، و نصر وانتصر . بعض الحركات ، بمن فيها حركة حماس ، ضلت طريقها ضلالة واضحة ، فتنكرت لسوريا ، وأمضت ردحا من الزمن المكثف ، وهي تبرر ضلالها ، لكن حزب الله لم ييأس من امكانية رجوعها ، وها هو اليوم يعدها من أهم حلفاء المعركة القادمة عسكريا ، لكن عينه تتركز على البعد العقائدي والمبدئي.

عندما فازت جماعة الإخوان في مصر ، كتب حسنين هيكل يحثها على الخروج من الكهف ، “لقد فزتم بالجمهورية كلها” ، ما حاجتكم للوشوشة مع المرشد وانتم معكم الرئاسة ، فقال له عصام العريان فك الله والسيسي أسره : انت يا هيكل شارفت على الموت “رجل برا ورجل جوا” ، روح صليلك ركعتين عل الله يرحمك . ورحل حسنين هيكل ، وارسل حسن نصر الله وفدا رسميا يشارك في جنازته ، وعندما سئل لماذا كل هذا التكريم ، أجاب : زارني في بيروت واثنى على تدخلنا العسكري في سوريا .