Thursday, August 22, 2019
اخر المستجدات

حرب سايبرية خفية وشرسة بين “حماس” و”إسرائيل”


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم / غزة – تدور حرب “سايبرية” خفية وشرسة بين حركة حماس وإسرائيل، جنباً الى جنب حروب عسكرية وأمنية، لكنها من دون دماء أو أسلحة خفيفة كانت أم فتاكة.

وبعيداً من الدماء والأشلاء، يجلس خبراء خلف أجهزة حاسوب متطورة وأنظمة وتطبيقات غير مسبوقة في غرف مغلقة في تل أبيب وغزة ومدن أخرى في العالم، يخوضون حرباً ضروساً في “عالم افتراضي”.

وفاجأت حماس الدولة العبرية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، بأن لديها طائرات صغيرة من دون طيار، قبل أن تكرر تحليقها فوق بعض المناطق مرة أخرى قبل أسابيع، فضلاً عن عشرات الهجمات الـ “سايبرية” خلال العامين الأخيرين.

لكن إسرائيل، التي أضحت خلال السنوات الأخيرة من مصدري تكنولوجيا الـ “نانو”، سعت الى استخدام وسائل وأدوات بالغة التعقيد والتطور ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، خصوصاً في القطاع.

وبعد أكثر من عشر سنوات على استخدام إسرائيل طائرات صغيرة متطوّرة من دون طيار، شرعت أخيراً في استخدام تقنية أميركية جديدة متطورة جداً ممثلةً في “حشرات سايبرية”.

وقال مصدر مختص في الأمن التقني، إن وحدات من المقاومة الفلسطينية اكتشفت خلال الفترة الماضية “حشراتٍ إلكترونية طائرة لا يتجاوز حجمها حجم عصفور صغير في قطاع غزة، مسخَّرة لرصد تحركات المقاومة بهدف الوصول من خلالها الى مكان الجنود الأسرى” الذين أسرتهم “حماس” إبان العدوان الإسرائيلي الأخير.

وأوضح المصدر لموقع “المجد الأمني” المقرّب من جهاز الأمن في “حماس”، أن “تحليل الصور الملتقطة من خلال هذه الحشرات، أظهر أن هناك أهدافاً وصوراً للجنود الصهاينة مخزنة في ذاكرة الحشرات كي تبحث عنهم”. وأضاف أن “الحشرات تعمل على رصد وتتبّع مناطق يتنقل فيها عناصر من المقاومة والأشخاص الذين يترددون عليها، على أمل الوصول إلى مكان الجنود المختطفين أو طرف خيط يوصل إليهم”.

وأشار الى أنها “تبدو من بعيد مجرد طائر عادي أو حشرة صغيرة، لكنها في الحقيقة جهاز تجسّس أميركي تستخدمه المخابرات الصهيونية للتعقب والتجسس ضمن أحدث تطبيقات التكنولوجيا الرقمية المصغرة”.

ووفق الموقع، فإن هذه الحشرات تمتلك أجهزة لتحديد المواقع الجغرافية “جي بي إس” عبر الأقمار الاصطناعية، قادرة على بثّ الإشارة لاسلكياً، كما تستطيع الطيران والتسلل إلى داخل الأبنية المختلفة عبر فتحات صغيرة تماماً مثل العصافير أو الذباب، وتتم قيادتها من بعد من مركز التحكم عبر الأقمار الاصطناعية.

ومن أهم مهام هذه الحشرات، البحث والتتبع واستهداف الشخصيات المعادية وسط المدن والمناطق السكنية ونقل المعلومات، والكشف عن وجود متفجرات والعمل على تفجيرها، إضافة إلى الاقتراب من الهدف وتصفيته من خلال إطلاق الرصاص عليه أو بتفجير نفسها في الهدف.

وكان الجيش الأميركي كشف عن طائرات صغيرة من دون طيار، تتميز بتسليحها القاتل الذي يمكنها من القيام بمهام شديدة الخطورة من دون كشفها.

وأعلنت القوات الجوية الأميركية أنها ستكون جاهزة للعمل عام 2015.

ويطوّر الجيش الأميركي حالياً، مجموعة من أجهزة التجسس فائقة الصغر تشبه الطيور والحشرات الطائرة، تُسمى “الأجهزة الطائرة الصغيرة” في قاعدة “رايت باتيرسون” في ولاية أوهايو.

ويسعى العاملون على تطوير المشروع مستقبلاً، الى أن تعمل هذه الأجهزة آلياً بواسطة الذكاء الاصطناعي من دون أي تحكّم فيها، وكذلك تطويرها حتى لا تتجاوز حجم حشرات صغيرة.

هجمات “سايبرية”

في هذه الأثناء، قال رئيس قسم الدفاع ضد هجمات الـ “سايبر” في الجيش الإسرائيلي، إن “حماس” و”حزب الله” لديهما قدرات لا يُستهان بها في مجال الهجمات الإلكترونية، وأنهما يبذلان جهوداً مضنية للتقدم في هذا المجال.

وقال في حديث لموقع “إسرائيل ديفنس”، إن “حماس لديها قدرات سايبرية ملحوظة، لكن ليس بشكل مقلق، إلا أنه لم يستهن بتلك القدرات، إذ إن الحركة تسعى إلى تطوير نفسها في شتى المجالات”. وأشار إلى أن “حماس تحاول، في شكل دائم، شنّ هجمات سايبرية على المواقع الإسرائيلية، خصوصاً في أوقات الحروب، لا تقتصر على المواقع التابعة للجيش فقط، وإنما أيضاً على مواقع مدنية خدماتية”.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو قرر أخيراً، بعد صراع طويل بين جهاز الأمن العام “شاباك” و “هيئة سايبر”، إقامة سلطة جديدة توكل إليها مسؤولية وصلاحيات مواجهة هجمات الـ “سايبر” على إسرائيل، خلافاً لموقف “شاباك”. ووصف نتانياهو تهديد الـ “سايبر” بأنه “واحد من أكثر التهديدات خطورة على إسرائيل.