Thursday, October 17, 2019
اخر المستجدات

دول “الفيتو” تغذي حروب العالم بتجارة السلاح


| طباعة | خ+ | خ-

 

الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا؛ هذه الدول الخمس الوحيدة صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن، يقع على عاتقها حفظ السلام العالمي، وإنماء العلاقات الودية وحل المشاكل بين الدول، لكن يبدو أن هذه المسؤولية لم تخرج من غلاف ميثاق الأمم المتحدة.

وتكشف بيانات صفقات السلاح العالمية، أن تلك الدول الخمس مسؤولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن معظم الحروب والنزاعات المسلحة في العالم، فهي تملك قرابة 64% من قيمة تجارة السلاح الدولية، وثلاث منها فقط (أمريكا بريطانيا فرنسا) تصدر لمنطقة الشرق الأوسط المشتعلة بالنزاعات قرابة 70% من إجمالي أسلحتها.

وبحسب بيانات نشرتها منظمة العفو الدولية، ومعهد استوكهولم لأبحاث السلام، في شهري أبريل وسبتمبر الماضيين، فإن حجم صادرات دول العالم من الأسلحة بلغ العام الماضي 194.82 مليار دولار، حصة دول مجلس الأمن الدائمة العضوية منها قدرت قيمتها بقرابة 123.912 مليار دولار.

وفي تفاصيل هذا الرقم الإجمالي وصلت قيمة صادرات أمريكا من الأسلحة العام الماضي 55.006 مليار دولار، وروسيا 42.404 مليار دولار، والصين 9.943 مليارات دولار، في حين بلغت صادرات فرنسا 8.932 مليارات دولار، وبريطانيا 7.627 مليارات دولار.

ووفق هذه البيانات فإن الولايات المتحدة وروسيا مسؤولتان عن أكثر من نصف جميع صادرات الأسلحة على الصعيد العالمي.

ولا يقتصر الأمر على دول مجلس الأمن الدائمة العضوية، فموجة العنف المتصاعدة التي تجتاح العالم منذ سنوات رفعت قيمة الإنفاق العسكري على مستوى العالم إلى أرقام قياسية، لتصل العام الماضي إلى 1.686 تريليون دولار، وهو ما يشكل قرابة 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفق بيانات نشرها المعهد في أبريل الماضي.

وكما السياسة فإن تجارة الأسلحة والإنفاق العسكري يرتبطان أيضاً بالأوضاع الاقتصادية للدول، فتحليل بسيط لأحدث أرقام الإنفاق العسكري على مستوى العالم يكشف أن أكثر الدول إنفاقاً على جيوشها وترسانتها العسكرية تملك أعلى ناتج محلي وتتربع على قمة الاقتصاد العالمي، أو لديها مصدر دخل جيد كالنفط مثلاً.

ويعقد الجدول التالي، مقارنة بين الدول الـ11 التي تستحوذ على ما يزيد على 68% من قيمة الاقتصاد العالمي وتكلفة نفقاتها العسكرية، مستنداً إلى بيانات صندوق النقد الدولي ومعهد استوكهولم لأبحاث السلام ومنظمة العفو الدولية، والبنك الدولي المنشورة في أوقات متفاوتة سنة 2017.

ويظهر الجدول السابق أن الدول التي تستحوذ على أكثر من 68% من اقتصاد العالم، بلغ مجموع نفقاتها العسكرية 1226.9 مليار دولار، وهذا الرقم يمثل 73% من إجمالي النفقات العالمية للعام 2016، البالغ قيمتها 1.686 تريليون دولار.

وإن كان ما سبق من بيانات يرسم علاقة بين قوة الاقتصاد وحجم الإنفاق العسكري، فإن الدول العربية تكسر هذه العلاقة؛ فهناك دول تحتل مراتب متقدمة عالمياً في مستوى الإنفاق العسكري رغم تراجع اقتصادها.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عربياً والخامسة عالمياً من حيث الإنفاق العسكري خلال 2016، فقد بلغ حجم إنفاقها نحو 63.7 مليار دولار، في حين أن حجم ناتجها المحلي للعام ذاته بلغ 646 مليار دولار.

وعلى السلم الاقتصادي العربي تأتي الإمارات ثانياً بقيمة اقتصادية بلغت 370 مليار دولار، أنفقت منها 22.8 مليار على الجوانب العسكرية، وتليها مصر التي بلغ ناتجها المحلي 331 ملياراً، ونفقاتها العسكرية 4.4 مليارات دولار.

وفي المرتبة الرابعة يحل العراق باقتصاد قيمته 180 مليار دولار، ونفقات عسكرية وصلت إلى 6 مليارات، ومن ثم الجزائر بقيمة اقتصادية وصلت لـ167 ملياراً دفعت منها العام الماضي 10.5 مليارات كموازنة عسكرية.

أما قطر صاحبة الاقتصاد السادس عربياً بـ165 مليار دولار، فقد أنفقت 1.9 مليار دولار على الجانب العسكري، وتليها دولة الكويت التي يبلغ ناتجها المحلي 110 مليارات، وموازنتها العسكرية 5.2 مليارات دولار.

وفي أسفل السلم الاقتصادي العربي يحل المغرب باقتصاد بلغت قيمته 100.6 مليار دولار، وجه منها للإنفاق العسكري ما قيمته 3.4 مليارات، ومن ثم السودان بناتج محلي قيمته 97 ملياراً، ومصروفات عسكرية بلغت 2.4 مليار، وأخيراً سلطنة عمان التي يصل حجم اقتصادها إلى 70 مليار دولار ونفقاتها العسكرية 6.7 مليارات.

وتكشف البيانات السابقة أن مجموع النفقات العسكرية للدول الأعلى اقتصاداً في العالم العربي يبلغ 104.2 مليارات، وهو ما يمثل 6.2% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، في حين أن اقتصاد هذه الدول مجتمعة الذي تبلغ قيمته 2236.6 مليار دولار لا تتجاوز نسبته الـ3% من مجمل الاقتصاد الدولي، البالغ 74.152 تريليون دولار.

تلك الأرقام العربية والعالمية مرتبطة بموجة عنف متصاعدة تجتاح العالم، خاصة منطقة الشرق الأوسط، منذ عدة سنوات؛ ما رفع أسهم تجارة السلاح بشكل غير مسبوق، فقد باعت أكبر 100 شركة أسلحة في العالم بأكثر من 5 تريليونات دولار ترسانة وذخيرة عسكرية منذ عام 2002، وهذا الرقم لا يشمل الأسلحة الخفيفة.

وتقول منظمة العفو الدولية على موقعها الإلكتروني، إنه في السنوات الخمس الماضية، وصلت عمليات نقل الأسلحة التقليدية الرئيسية إلى أعلى حجم لها منذ نهاية الحرب الباردة.

وكشفت عن أنه يتم تصنيع ثمانية ملايين قطعة سلاح جديدة و15 مليار طلقة ذخيرة سنوياً، وأن هناك 600 مليون قطعة سلاح صغيرة منتشرة في العالم.

وأشارت إلى أن 1150 شركة لتصنيع الأسلحة بأكثر من 98 دولة تعكف على تصنيع الأسلحة الخفيفة والذخيرة، لافتة إلى أن قيمة تجارة الأسلحة الصغيرة وذخيرتها تقدر بنحو 8.5 مليارات دولار أمريكي سنوياً.

ولا تندرج جميع الأرقام السابقة ضمن قوانين تجارة السلاح المشروعة، فصفقات الأسلحة غير الشرعية تقدر قيمتها سنوياً بنحو 60 مليار دولار.

وإن كانت تجارة السلاح تدر أرباحاً على الدول المصدرة، فإن التكلفة الاقتصادية والمالية الإجمالية للعنف تحطم كل تلك الأرباح، ففي العام 2016 بلغت فاتورة خسائر العنف نحو 14.3 تريليون دولار، أي ما يعادل 12.6 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي.

هذا على الصعيد المالي، أما فيما يتعلق بالخسائر البشرية للحروب فهي أعظم؛ لأن هناك نحو نصف مليون شخص يموتون سنوياً بسبب الخلافات المسلحة.