Monday, June 17, 2019
اخر المستجدات

ديلي تلغراف/ ماذا عرض أوباما على بوتين بشأن “النصرة”؟


| طباعة | خ+ | خ-

نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية تقريرا للكاتبة روث شيرلوك، تقول فيه إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، عرضت على موسكو يوم الاثنين، القيام بتعاون أمني بين البلدين.

ويكشف التقرير عن أن الاتفاق يتضمن تقديم دعم أمني لروسيا في حربها ضد الجهاديين، مقابل وقف النظام السوري هجماته ضد المعارضة السورية، مشيرا إلى أن الاتفاق الأمني يهدف إلى ضرب تنظيم جبهة النصرة في سوريا.

وتنقل الصحيفة عن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، قوله إنه يدعم المشروع، فيما تردد وزير الدفاع آشتون كارتر بدعم الفكرة؛ نظرا لرفضه أي تعاون مع روسيا.

وتشير الكاتبة إلى أن التعاون المقترح هو بمثابة تحالف عسكري ضد الجهاديين، حيث يشكل تغيرا مهما في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، خاصة أن القوتين العظمتين قاتلتا في هذا الصراع، لافتة إلى أن التعاون بين البلدين قد يؤدي إلى خلق “مناطق آمنة”، يُمنع النظام السوري من توجيه غارات لها.

ويذكر التقرير أن محللا أمريكيا على اتصال مع الحكومة الأمريكية أكد صحة الاتصالات الأمريكية الروسية، حيث إن كلا من واشنطن وموسكو تعاونتا في ضرب تنظيم الدولة، إلا أنهما تجنبتا الظهور بمظهر من ينسق عبر تحالف قوي، مشيرا إلى أنه كانت هناك مواجهة في بداية شهر حزيران/ يونيو بين الطيران الروسي والأمريكي، حيث اتهم الروس بضرب قاعدة تعود إلى “الجيش السوري الجديد”، المدعوم من الولايات المتحدة.

وترى الصحيفة أن “الاتفاق الأمني بين البلدين يعد (انقلابا) بالنسبة لنظام الأسد، الذي حاول إنهاء عزلة سوريا الدولية، حيث إن الأسد واجه في عام 2013 وضعا خطيرا، واحتمال ضربة عسكرية، بعد استخدامه السلاح الكيماوي ضد شعبه، الذي قتل فيه 1300 شخص في الغوطة الشرقية، ومع ذلك فإن الغرب لم يعد يصر على رحيله؛ بسبب انشغاله بالخطر الذي يمثله تنظيم الدولة والجماعات الجهادية الأخرى”.

وتقول شيرلوك إن “الأسد يزعم أنه يقاتل تمردا أصوليا وليس ثورة شعبية، مع أنه أسهم في صعود الجهاديين، عندما أطلق سراح أعداد من الجهاديين من سجونه، بالإضافة إلى أنه يعد المشتري الأول لنفط تنظيم الدولة، ولم يستهدف في عملياته لا جبهة النصرة أو تنظيم الدولة، بل ركز جهوده العسكرية كلها لقصف الجماعات غير الجهادية”.

ويلفت التقرير، إلى أن نظام دمشق يُقدم على أنه جزء من الحل لمسألة الخطر الجهادي، التي يواجهها الغرب، حيث زعم الأسد في مقابلة مع شبكة أنباء أسترالية أن المؤسسات الأمنية الغربية طلبت دعم نظامه لمواجهة الجهاديين في سوريا، حيث قال الأسد: “يهاجموننا سياسيا، وبعدها يرسلون مسؤولين للتعاون معنا من تحت الطاولة”.

وتورد الصحيفة أن مصادر مستقلة أكدت زيارات مسؤولي حكومات أخرى لدمشق، لافتة إلى أن خبراء حذروا من التحالف الأمريكي الروسي الجديد، الذي سيزيد من سخط السكان، بشكل يدفعهم إلى أحضان الجماعات الجهادية.

وتنقل الكاتبة عن خبراء قولهم إن جبهة النصرة على خلاف تنظيم الدولة، تحظى بشعبية في المناطق الخاضعة للمعارضة السورية؛ نظرا لتركيزها على مواجهة نظام الأسد، بالإضافة إلى أن لديها قدرات مالية أفضل، وقدمت المساعدات الخيرية للسكان، ولم تقم بفرض أفكارها المتشددة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويورد التقرير نقلا عن الزميل الباحث في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر، قوله: “من المفارقة أن عمليات أمريكية روسية مشتركة ضد جبهة النصرة ستؤدي إلى إضعاف مصداقية الجماعات المعتدلة، بحيث تترك في النهاية جماعة جهادية حقيقية تواجه الأسد”، ويضيف أن “جبهة النصرة قضت السنوات الخمس الماضية وهي تعمل لتجذير نفسها داخل الديناميات الثورية، وحماية نفسها من هذا النوع من التهديد”.

ويتابع ليستر قائلا: “نحن في معركة يومية لكسب عقول وقلوب السكان السوريين العاديين، الذين تعرضوا خلال السنوات الخمس الماضية لقصف وحشي، وقصفوا بقنابل الغاز، ونحن نخسر المعركة، إلا أن هذه الصفقة ستكون مسمارا في النعش”.

ويواصل ليستر قائلا للصحيفة: “الخيار الوحيد هو تعزيز المعارضة المدنية والعسكرية والسياسية الحقيقية، وبناء حاجز سوري اجتماعي، يحظى بتمثيل ضد رواية جبهة النصرة المتطرفة”.

وينوه التقرير إلى أن الزميل البارز في المجلس الأطلسي فيصل عيتاني، وافق على أن تنظيم جبهة النصرة هو جزء من النسيج السوري، الذي لا يمكن هزيمته عبر استراتيجية عسكرية، ستؤدي إلى إثارة غضب الجماعات السورية المعارضة، حيث قال إن المقترح الأمريكي هو دليل جديد على تخلي إدارة أوباما عن الإطاحة بنظام الأسد، واعتقاده أنه لا حل قريبا للحرب الأهلية، وأضاف: “لا أعتقد أنهم يهتمون بالأسد، ولو كانوا كذلك، للاحظنا التزاما ليس موجودا في الوقت الحالي”.

وتختم “ديلي تلغراف” تقريرها بالإشارة إلى أن عيتاني يعتقد أن قرب رحيل أوباما عن البيت الأبيض يجعله يبحث عن طرق “لإدارة الأزمة حتى نهاية العام الحالي”، وبعد ذلك “فإنها مشكلة الرئيس المقبل”.