Monday, June 24, 2019
اخر المستجدات

ذاهبون إلى المستقبل


| طباعة | خ+ | خ-

كتب عمر الغول

إحتضنت كفر ياسيف لقاءا بين الفلسطينيين العرب والاسرائيليين اليهود بدعوة من مجلة “الغد الجديد” والمجلس المحلي للبلدة وجمعية المنار يوم الاربعاء الماضي الموافق 18 نوفمبر، وكان لي شرف المشاركة على رأس وفد من لجنة التواصل التابعة لمنظمة التحرير.

اللقاء السياسي الثقافي لم يكن ندوة سياسية ولا ورشة عمل بالمعنى التقليدي للكلمة، انما هو بمثابة لقاء ودي جمع انصار السلام والتعايش وبناء المستقبل المشترك من الفلسطينيين والاسرائيليين الديمقراطيين، المؤمنون بالمساواة، والمنادون بالعدالة الاجتماعية، والداعمون لبناء دولة المواطنة، التي تكفل الديمقراطية الحقيقية لابناء الدولة جميعا، بغض النظر عن دياناتهم او هويتهم القومية او رؤاهم الفكرية والسياسية او جنسهم وعرقهم. والرافضون للعنصرية والفاشية وارهاب الدولة الاسرائيلية المنظم.

الغالبية من الاسرائيليين الديمقراطيين، كانوا مع خيار الدولة الواحدة، الدولة الديمقراطية، لقناعتهم الراسخة، بان فلسطين التاريخية لا يجوز تقسيمها، وهي قادرة ان تحتضن اتباع الديانات والاثنيات، التي تعيش عليها في حال جرى تطهيرها من الادران الاستعمارية والعنصرية. وتوافق معهم ابناء الشعب الفلسطيني من داخل الداخل، وايضا المفكر السياسي الدكتور محمد ربيع، الحاصل على جائزة الدولة التقديرية للعام الحالي لهذا العام. الذي بادر لطرح بعض افكاره الابداعية لاقامة الدولة الواحدة. تباين عن موقف الاسرائيليين عضو الكنيست السابق عن حزب العمل، البرفيسور غادي الغازي، الذي دعا لحل الدولتين، دون تحديد. لكنه رفض وادان الممارسات العنصرية الاسرائيلية.

جاءت مواقف المتحدثون الشجاعة والمتقدمة من على منبر اللقاء في قاعة بعلبك، وهم: البرفيسور إيلان بابيه، المحامي حجاي ماروم، البرفيسور عنات مطر، والدكتور يوني مندل، وعوني توما، رئيس المجلس الحلي، الصحفي محي الدين خلايله، الشيخ نور اليقين بدران، الكاتب الاديب سلمان ناطور، الصحفي رفيق حلبي، الدكتور محمد رمال، البرفيسور أسعد غانم، السيد وهيب حبيش، الشاعر مفيد قويقيس (القى قصيدة) والدكتور محمد ربيع، لتؤكد للجميع، بأن افق المساواة والسلام ممكن، في حال نزعت دولة إسرائيل ثوبها الكولونيالي، وهو ما اكدت عليه في كلمتي، التي أكدت من خلالها على موقف القيادة الشرعية لمنظمة التحرير، حيث دعوت إلى فرض السيادة على اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194. وأثنيت على مواقفهم جميعا في بناء دولة كل مواطنيها، الكفيلة بحل كل المعضلات التاريخية والراهنة. وعرج المجتمعون على رفض قرار حكومة نتنياهو بحظر الحركة الاسلامية، معتبرين ذلك جزءا من الارهاب، وتكميم الافواه، وإسقاط خيار الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير.

مما لا شك فيه، ان اللقاء ليس سوى خطوة صغيرة في طريق بناء المستقبل المشترك. وايضا يشكل إسهام لجنة التواصل به، خطوة تراكمية جديدة لبناء جسر التواصل مع ابناء الشعب العربي الفلسطيني في ال48، ومع مكونات المجتمع الاسرائيلي السياسية. وعلى صغر الخطوة، إلآ انها، الخطوة الضرورية في مسيرة الالف ميل لرسم حلم الحياة المشتركة، ونفي لغة الحرب والارهاب والعنصرية والفاشية من قاموس دولة كل مواطنيها المستقبلية، وإزالة الاحتلال والاستيطان الاستعماري من اراضي الدولة الفلسطينية، عبر تجسيد السيادة الوطنية الكاملة.

ولا يجوز التوقف امام اهمية اللقاء المشترك، دون الاعتراف بجهود الرفاق، الذين هيأوا الفرصة لعقده، وفتح الافق لمواصلة المسير نحو المستقبل، الذي يحلم به الجميع، وهم: الزميل محي الدين خلايلة، رئيس تحرير مجلة “الغد الجديد”، ورئيس جمعية المنار، والكاتب والاديب سلمان ناطور ورئيس مجلس محلي كفر ياسيف، الذين غمرونا بفيض من المشاعر الاخوية الصادقة، التي أعطت للقاء خاصيته وجماليته، واوصلوا الرساله السياسية والثقافية المرادة للجميع ومن الجميع. لقاء هام، يحتاج للمراكمة الجدية والنوعية لبلوغ الاهداف في المستقبل.