Thursday, June 27, 2019
اخر المستجدات

سلاح الحق هو القوة: اليوروفيجن وانقلاب السحر على الساحر


نادية حرحش

نادية حرحش

| طباعة | خ+ | خ-

من فريق هاتاري الى تامر نفار و”راجع عالبيت”

لن تكون الكلمات مجرد تناثر لرذاذ في الهواء، فهناك ما هو للحق من قوة لا تستطيع ان تتغلب عليها قوى الظلام ولا الشر مجتمعة.

قوة تمسح في لحظات الخنوع والخوف والمسوخ لتجعل للحق شكلا لا يكون الجنس ولا العرق ولا الميول ولا اللون الا وسيلة لتحقيقه.

هذا ما راودني من مشاعر منذ جاء اليوم المنتظر من “خطيئة” مسابقة الاغنية “اليورو فيجين” واستضافته في “إسرائيل”.

عندما قامت “عربية” باسم لوسي أيوب بتقديم اغنية الشارة للمسابقة الدولية بترويج لإسرائيل على انها دولة السلم والسلام، وانتهاء باغنية تامر نفار “راجع عالبيت” بذكرى النكبة.

في وقت تزامن فيه اعلان المحاكم الألمانية تجريم حركة مقاطعة “إسرائيل”، جاء ما كان من المفترض ان يكون دعما موصولا لإسرائيل من استضافة المهرجان العربي ليؤكد ان نيران الظلم لا يمكن الا ان تصبح في يوم رمادا ليتطاير في عيون الظالمين والخانعين.

تكاثفت جهود كثيرة من اجل ادحاض هذا المهرجان وكسر جماح تبجح “إسرائيل” في وقت تزامن معه اعتداء سلطات الاحتلال العسكرية على غزة. فكان الرد الأول من قبل مجموعة فلسطينية بادرت بعمل بديل للمهرجان، قاده فنانون شباب مثل بشار مراد وتامر نفار. لم تكف حركة المقاطعة من الحث على عدم المشاركة في المهرجان، ولكن كان الفريق الأيسلندي بمثابة القطعة الثلجية التي تدحرجت لتتفجر في لهيب المهرجان عند استغلالهم للحظة اعلان النتائج ليخرجوا بأعلام فلسطينية بقلب القاعة المليئة بمناصري الصهيونية. قد يكون الفعل رمزي للبعض، وقد يكون بلا أي أهمية، لان وجودهم كان فيه من الاعتراف بدولة الاحتلال، داعما لهم بكل تأكيد. الا ان ما قاموا به، كان دليلا أكيدا على ان الحراك نحو مقاطعة “إسرائيل”، يسير على خطى جيدة، فليس المطلوب ان يكون الانسان جزء من حركة المقاطعة، وليس من الضروري ان ينهج وفق قواعدها. يكفي ان يكون الانسان في موضعه رسولا لدحض الظلم واعلاء كلمة الحق.

قد يدخلنا النقاش الى دائرة مغلقة من الجدوى او عدمها، كما النقاش في شأن مشاركة الفلسطينيين بالانتخابات الإسرائيلية. كجدوى ان يكون الفلسطيني نائبا في الكنيست ليدحض سياساتهم ام ليكون بيدقا يحركونه وفق مصالحهم. الا ان ما جرى باليورو فيجين هذا العام، يؤكد ان الاحرار في العالم متواجدون، وان القضية الفلسطينية قضية عادلة، بالرغم من سوء ادارتها من قبل الساسة الفلسطينيين.

الدرس الذي يجب ان نتعلمه هنا، ان الوسائل من الممكن ان تختلف في نهجها او طرحها او ممارستها. لا اريد الدخول بفتوى “شدة” او “صرامة” حركة المقاطعة، التي يجب ان تستمر في نهجها، ولكن يجب ان تستوعب أيضا، ان الحراك من اجل دعم القضية الفلسطينية ليس مقتصرا عليها ولها. فهناك من يؤمنون بنصر القضية الفلسطينية بطرقهم الخاصة. قد نختلف في كيفية رؤية الأمور، ولكن، هنا نرى ان في هذا الموضوع، هناك اختلاف للطرح كليا من قبل الفنانين. فليس بغريب طرح الفريق الايسلندي من حيث المشاركة بأغنية كانت كلماته ضد الاحتلال ومن ثم رفع العلم الفلسطيني، كما مشاركة تامر نفاع في المهرجان البديل “جلوبال فيجين” تزامنا مع اغنية ” راجع عالبيت”.

قد تكون أدوات هؤلاء الفنانين مختلفة تماما عما نفهمه نحن الجيل “الاقدم” والمختلف ثقافيا ربما، واجتماعيا عن هؤلاء الشباب، الذين يرون الدنيا وقضاياها بمنظار مختلف. وسواء اعجبنا نهجهم او فنهم او كلماتهم او اشكالهم ام لم تعجبنا، فهم أصحاب طاقات مؤثرة تخدم في حالاتهم المختلفة قضيتنا، لأنهم بالفعل يؤمنون بأن هناك حق لا بد بالمطالبة به كما بكلمات اغنية مغني الراب الفلسطيني تامر نفار، وباطل لا بد من ضحده والاستياء منه كما في كلمات الفريق الايسلندي.

في سياق اخر، سحبت قناة الجزيرة-أي جي + فيديو تم نشره على قناتها العربية قبل أيام عن الهولوكوست بعد انتقادات شاسعة كسرت الانترنت باتهام القناة بالا سامية. الامر الذي جعلني أفكر بجدية احتياجنا كعرب وكفلسطينيين بدراسة حقيقية لما هو مجدي استخدامه من اجل التركيز ونصرة القضية الفلسطينية. فبين ما قامت به الجزيرة من تقرير يحاول فيه دحض الهولوكوست (او هكذا تم الترويج للأمر من قبل الحراك الصهيوني) وبين ما قام به الفنانون الفلسطينيون كما بأغنية تامر نفار للجلوبل فيجين، تبقى الحاجة للتفكير بما نحتاج اليه من تغيير في دفاعنا ومناصرتنا لقضيتنا، بعيدا ربما بقدر المستطاع عما تم التعود عليه من أساليب دفاع وهجوم لم تعد مفيدة. لربما نحتاج ان نركز على المستقبل بينما نتمسك بحقنا، كل ما يعرف وما يفهم وما يستطيع ان يقدمه من اجل قضيته، بلا محدودات تفرضها سياسة او أحزاب.

لأن الرجوع للبيت حق…. لا يمكن المساومة عليه مهما طال الزمن واستبد الظلم وسرقت الحقوق.

“راجع عالبيت.. انا راجع عالبيت
وين ما بقدر اغسل غبار الوقت عن ايدي…
انا راجع عالبيت
لو تسحب الأرض من تحت اجري
انا بوقع لفوق
بطفي الضي بغمي عيني بوقع في البيت
من ناحيتي الدنيا تتطربق من تحتها لفوقها
المفروض إني أصل البيت
اشلح الضجة وما اسمع صوتها
المفروض انعزل من الفوضى
واني اصغي لأجمل نوتا
صوت مفتاحي يلف القفل
والمفتاح يلف يلف يلف
ولكن في اشي ناقص
فيش بيت بدونك
بحط المفتاح بالقفل
والمفتاح يلف
لكن في اشي ناقص
فش بيت بدونك
حلمت أنك عدت البلد
شعب بحالوا انطرد من بلاده
عم بحاول يرجع
في أي لغة نحكيها
فيش ضي بعيونك
رجعت لما سرقوا لحظاتنا
رجعنا لوين ما سرقوا لحظاتنا
وأخوي بعدك ناقص
نحن لم نبك ساعة الوداع
فلدينا لم يكن وقت ولا دمع
ولم يكن وداع
العيون متأملة
افاق مغبرة
بديش ويز
انا عندي وان ويي
رجعة بلا روحه
الطريق وحده
الزمن يلف يلف يلف وانا راجع عالبيت “