الأربعاء 26 / يناير / 2022

صحف دولية: انهيار الوضع الإنساني في تيغراي.. وأنقرة “الخاسر الأكبر” في الأزمة الأوكرانية

انهيار الوضع الإنساني في تيغراي

تناولت أبرز الصحف الدولية الصادرة، صباح اليوم الجمعة، أهم القضايا والملفات الطارئة على الساحة الدولية، حيث حذرت تقارير من انهيار الوضع الإنساني في إقليم تيغراي المحاصر في إثيوبيا مع استمرار قصف قوات آبي أحمد. وتحدثت صحف أخرى عن خسارة كبيرة لتركيا إذا نفذت موسكو وعيدها بغزو أوكرانيا.

فيما ناقشت بعض الصحف أزمة توظيف تعاني منها حركة “طالبان” الأفغانية.

حذرت صحيفة (الغارديان) البريطانية من انهيار الأوضاع الإنسانية في إقليم تيغراي المحاصر بشمال إثيوبيا، حيث تنخفض مخزونات الوقود والغذاء هناك بشكل خطير، ما يعرض الملايين هناك إلى خطر الموت.

وذكرت الصحيفة أن المنظمات الإنسانية في منطقة تيغراي تعاني من انخفاض خطير في المخزونات، بعد أن أصبح طريق الإمداد الرئيسي إلى الإقليم غير صالح للاستخدام منذ ديسمبر نتيجة قصف قوات آبي أحمد المكثف الذي أعاق جهود الإغاثة بسبب عدم القدرة على الوصول.

وأضافت الصحيفة البريطانية في تقرير لها: “تقول الأمم المتحدة، فيما تسميه حصارًا فعليًا، إن نقص إمدادات الوقود تتسبب في إثارة قلق خاص، حيث إنه بدون الإمدادات الكافية، لا يستطيع العاملون في المجال الإنساني توزيع مخزون الغذاء الضئيل بالفعل في منطقة يعتقد أن مئات الآلاف من الناس يعيشون فيها في ظروف شبيهة بالمجاعة”.

وتابعت: “تؤكد الأمم المتحدة أنها بحاجة لتوزيع الإمدادات الغذائية الأساسية على 870 ألف شخص في تيغراي كل أسبوع. ومع ذلك، تقول إنه لا يوجد ما يكفي من الغذاء في المنطقة سوى لـ200 ألف شخص فقط، ولا يوجد وقود كافٍ لتوصيل هذا”.

ونقلت الصحيفة عن كلير نيفيل، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في إثيوبيا، قولها: “لم يتمكن برنامج الأغذية العالمي من إيصال الإمدادات الإنسانية إلى تيغراي منذ منتصف ديسمبر ومخزوننا من الغذاء والوقود ينفد بشكل خطير.. اضطررنا بالفعل إلى تقليص عمليات توزيع الغذاء على المجتمعات وإعطاء الأولوية لمخزون الوقود المتبقي لتقديم العلاج والغذاء الضروريان للأطفال”.

وأضافت وفقا للصحيفة: “نحن بحاجة لضمانات من جميع أطراف النزاع لممرات إنسانية آمنة ومأمونة عبر جميع الطرق المؤدية إلى المنطقة على الفور، حتى تتدفق الإمدادات وتصل إلى الملايين الذين يحتاجون إلى المساعدة المنقذة للحياة على نطاق واسع”.

شاهد : أبرز مستجدات الأحداث في أثيوبيا.. جبهة تيغراي تسيطر على مدن جديدة

خسارة كبيرة لتركيا

رأت مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية أن تركيا هي الخاسر الأكبر في المواجهة المحتملة بين روسيا وأوكرانيا، حيث يمكن للأزمة أن تطيح بعملية التوازن الدقيق لأنقرة بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وموسكو، إلى جانب إنهاء طموح النفوذ الإقليمي الذي حدد فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان.

وذكرت المجلة الأمريكية أن هذه المعضلة حادة بشكل خاص بالنسبة لتركيا – القوة الإقليمية التي ساءت علاقتها مع العديد من حلفاء الناتو – حيث يرجع ذلك جزئيا للتقارب الأخير بين أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ولأن أردوغان سعى إلى علاقة سياسية وعسكرية أعمق مع أوكرانيا يعتبرها بعض الحلفاء استفزازية للغاية.

وأضافت المجلة في تحليل لها: “في الوقت الحالي، يبدو أن أنقرة تراهن على إمكانية حل الأزمة على حدود أوكرانيا دبلوماسيًا.. ومع ذلك، ينظر المسؤولون الروس إلى علاقة أنقرة العسكرية – الفنية مع كييف وتورطها مع أزمة شبه جزيرة القرم على أنها إشارات استفزازية”.

وتابعت: “ومع تأرجح الاقتصاد التركي، وتراجع شعبية أردوغان المحلية، والمواجهة بين القوات التركية والروسية في المسارح من شمال إفريقيا إلى جنوب القوقاز، فإن تركيا من بين أعضاء الناتو الحاليين الأكثر خسارة إذا تصاعدت المواجهة على حدود أوكرانيا”.

وأردفت: “معضلة تركيا هي نتيجة سعيها لتحقيق قدر أكبر من الحكم الذاتي الاستراتيجي والنفوذ عبر منطقة أوسع تشمل البلقان والشرق الأوسط والقوقاز، ما تركها معزولة عن العديد من حلفاء الناتو، ومعلقة في مواجهة معقدة مع روسيا”.

وأشارت: “ظهر طموح تركيا في إعادة تشكيل النظام الإقليمي في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث وضعت أنقرة نفسها لتكون شريكًا وراعيًا لجيرانها في فترة ما بعد الشيوعية بينما كانت تسعى إلى إقامة علاقات متبادلة المنفعة مع موسكو”.

وتابعت: “في الآونة الأخيرة، أدى تغيير أولويات الولايات المتحدة، بما في ذلك انخفاض الدعم للتدخل في الشرق الأوسط والاهتمام المتزايد بآسيا، إلى زيادة تشجيع هذا التحول”.

وقالت (فورين بوليسي) إنه منذ أن ضمت موسكو شبه جزيرة القرم في 2014، قدمت تركيا الدعم السياسي والدبلوماسي لجماعات “تتار القرم” وأكدت أنها لن تعترف بالضم الروسي، فضلا عن أنها عززت التعاون العسكري التقني مع كييف، ولا سيما من خلال بيع طائرات بدون طيار مسلحة متطورة نشرها الأوكرانيون ضد الانفصاليين المدعومين من روسيا في منطقة دونباس.

وأضافت: “رغم تصاعد التنافس الإقليمي، سعت تركيا أيضًا إلى تقارب استراتيجي مع روسيا في السنوات الأخيرة، حيث إن الدوافع الرئيسية لهذا التقارب هي الإحباط من الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية، وتداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة للجيش التركي عام 2016، والتي زعم أردوغان بأنها مؤامرة نفذها أتباع رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة”.

وتابعت: “انخرط أردوغان وبوتين في دبلوماسية متكررة رفيعة المستوى، وتوصلا لهدنة غير رسمية مصممة لاستيعاب المصالح الرئيسية لكل جانب.. ويبدو أن أنقرة تعتقد أنها ستكون قادرة على تطبيق نموذج مشابه للصراع في أوكرانيا”.

وأشارت: “رغم أن موسكو كانت على استعداد لتحمل موقف تركيا الأكثر حزما في سوريا وليبيا وجنوب القوقاز، إلا أن المسؤولين الروس ألمحوا إلى أنهم يعتبرون دعم أنقرة لتتار القرم تهديدًا لوحدة الأراضي الروسية”.

ورأت المجلة أنه منذ تنصيب الرئيس الأمريكي، جو بايدن في يناير العام الماضي، حاولت أنقرة تهدئة نزاعاتها العالقة مع واشنطن وحلفاء آخرين في الناتو، حيث يرجع ذلك جزئيًا إلى القلق من أن العزلة المتزايدة تجعلها عرضة بشكل متزايد للضغط الروسي، وعزز هذه التوترات شراء أنقرة لمنظومة “إس -400 ” الروسية، وحملات الحكومة التركية ضد الصحافة والمجتمع المدني وأحزاب المعارضة.

واختتمت (فورين بوليسي) تحليلها بالقول: “تخاطر أنقرة بالعزلة الدبلوماسية والتوسع الاستراتيجي المفرط في حالة تجدد الصراع (الروسي الأوكراني)، حيث يمكن لروسيا تصعيد الضغط ضد المصالح التركية (في جيب إدلب السوري، على سبيل المثال) للتأكد من بقاء أنقرة على الهامش في أوكرانيا”.

شاهد: روسيا تعلق على مبادرة أردوغان بشأن التوسط بين موسكو وكييف

طالبان تصارع تحديات الحكم

ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، أن “حركة طالبان أصبحت تتذوق بعد خمسة أشهر من استيلائها على أفغانستان تحديات الحكم، حيث إنها تعاني من مشاكل في التوظيف وتبحث عن المساعدة في باكستان المجاورة”.

وأضافت الصحيفة أن السبب في هذه الأزمة هو أن الوظائف الحكومية تُمنح كرعاية للمقاتلين السابقين والمنفيين الذين يعيشون بهدوء في باكستان، لكنها أشارت إلى أن هؤلاء الأعضاء ليسوا كلهم يمتلكون المهارات التقنية المطلوبة لشغل هذه الوظائف.

وتابعت: “وعدت الحركة مرارا بالاحتفاظ بموظفي الخدمة المدنية وإعطاء الأولوية للتنوع العرقي لأدوار حكومية عليا، لكنها أسندت بدلا من ذلك المناصب على جميع المستويات الإدارية إلى الجنود وعلماء الدين، حيث فر موظفون حكوميون آخرون أو رفضوا العمل، تاركين وظائف شاغرة منتشرة في الدولة الهشة”.

وقالت الصحيفة في تحليل لها: “لجأ مسؤولو طالبان إلى باكستان للمساعدة في سد الثغرات.. وأنكرت باكستان رسميًا وجود الآلاف من مقاتلي طالبان السابقين الذين يعيشون بهدوء داخل حدودها.. والآن، تقوم الحركة بشكل خاص بتجنيدهم للعودة والعمل في الحكومة الجديدة”.

وأوضحت الصحيفة أنه من غير الواضح عدد المقاتلين السابقين الذين عادوا من باكستان، ولكن كانت هناك بالفعل عدة تعيينات رفيعة المستوى شوهدت في الفترة الأخيرة.

وأضافت أن الموظفين الجدد يسيرون في كارثة متصاعدة، حيث ينتشر الجوع، ولم يتقاض الكثير من المعلمين وموظفي القطاع العام رواتبهم منذ شهور، واختفت ملايين الدولارات من المساعدات التي ساعدت في دعم الحكومة السابقة، وتم تجميد أصول المليارات من الدولارات، وأدت العقوبات الاقتصادية إلى انهيار شبه كامل في النظام المصرفي في البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الأسابيع الأولى من استيلاء طالبان على السلطة، فر ما يقرب من 120 ألف شخص بمن فيهم موظفون حكوميون ومصرفيون وأكاديميون وأطباء عبر الجسور الجوية التي نظمتها الولايات المتحدة ودول أجنبية أخرى.

واختتمت (نيويورك تايمز) تحليلها بالقول: “مع أي نظام جديد تأتي تعيينات جديدة، ولكن الاختلاف في أفغانستان هو أن الحكومة الجديدة عملت كتمرد متشدد لمدة عقدين من الزمن، وبالتالي فإن كادر الأشخاص الذين تختارهم هم إما جنود أو متشددون أيضا ليسوا سياسيين أو تكنوقراط”. (وكالات)

شاهد : ميدل إيست آي: تحديات هائلة.. هل تصمد طالبان في 2022؟

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook