Wednesday, August 21, 2019
اخر المستجدات

فيروس جديد يدمر الثروة الحيوانية في مصر


| طباعة | خ+ | خ-

“بلقس”.. “بل” و”قس” مدينة أو أقل قليلًا.. هى بدقة أكثر قرية قابعة هناك فى قلب القليوبية، ثلاثون دقيقة تحتاجها للدخول إليها إذا كنت عند نزلة الدائرى لمنطقة “مسطرد”، يستقبلك فى مدخلها ما هو متنوع ومختلف، فهذه محلات تعج بكل ما تهواه نفسك من منتجات، لتصطدم بعدها بقليل بعربات الكارو التى تجرها الحمير والخيول، ليذكرك “أنت هنا فى قرية”.

مظاهر مدنية مع الحفاظ بطباع القرية على استحياء، فهنا على الشارع الرئيسى تتجمع متناقضاتها بيوت حديثة تخفى وراءها ديار طينية وفى المقابل أراضى زراعية تنتظر من يبيعها سهوًا من الدولة للقضاء على ما تبقى لها من معالم القرية، ورغمًا من مدنيتها تلك إلا إن شيئًا ما يذكرك بين الفينة والأخرى بكونك فى منطقة ريفية، قد يكون هذا الشيء الشوارع غير الممهدة أو ملابس الأهالى لا تخرج عن الجلباب الفلاحي، أو أصوات مواشى تئن من وجع، فور ما تسأل لتعرف أنه “وجع الحمى القلاعية”.

إذا هى “بلقس” تنضم لقائمة طويلة من المناطق المستهدفة بمرض الحمى القلاعية الذى يستهدف الماشية وسريع العدوة والتنقل بين البقر والجاموس.

حمى قلاعية.. سلالة جديدة أم إهمال متراكم؟؟؟!!

“ارتفاع فى درجة الحرارة، احتقان فى الحلق مع عرج فى الرجل، وعدم اتزان” ليست أعراض لـ”دور برد” يدخل عليك فى مرحلة تغير فصول سنوية ولكنها أعراض يصاب بها الماشية فور إصابتها بتلك الحمى، هكذا يلخص أهالى بلقس لـ”المصريون”، متابعين: “هذه المرة لم تكن كأى مرة، المرة دى بتيجى بموت على طول”، تقول”إيمان”، ربة منزل وصاحبة ماشية.

وتابعت : “مش عارفين السبب يمكن يكون السبب فيروس فى الجو”، الأمر نفسه اتفقت معها ربة منزل أخرى فضلت عدم ذكر اسمها ، والتى قالت إن حالات الحمى القلاعية بدأت فى القرية منذ عشرة أيام أو أسبوعين تقريبًا، راح فيها العشرات من المواشى ما يعادل عشرات الآلاف، خاصة “وأن الجاموسة الواحدة بتعمل 14 ألف جنيه”.

و وفق تقرير صحيفة (المصريون الالكترونية ) فقد حملت تلك السيدة المسئولية إلى الوحدة الصحية فى القرية والتى توزع المصل على الأهالى ولكنه أبدًا لن يأتى بنتيجة، على حد قولها، مؤكدة أن “البهايم بتاخد العلاج وبتموت بردوا”.

كما شرح أحد أصحاب المزارع صفوت صبحي، معالم المرض، قائلًا: “إن المرض يدخل إلى الماشية قبل ظهوره على الحيوان بـ 21 يومًا وتسمى فترة حضانة المرض، بينما ظهور الأعراض يبدأ بانقطاع المأكل والمشرب وارتفاع درجة الحرارة لتصل لـ 40 درجة مئوية”، مضيفًا أن إفرازات اللعاب على هيئة سيول وتعرجات فى الأرجل نتيجة تآكل الأظافر، بالإضافة إلى هبوط فى إدرار اللبن وظهور حويصلات فى الفم واللثة والضرع والحلمات، وأوضح تواجده دائمًا بالمزرعة وعند اكتشاف حالة جديدة يقوم بعزلها وإعطائها مضادًا حيويًا مقاومًا وخافضًا للحرارة قبل مرور 24 ساعة على الحالة قبل تدهورها، وطلب من المسئولين أن يكون التحصين فى وقت موحد على مستوى الجمهورية حتى لا يتم انتقال الفيروس من بلد غير محصنة إلى بلد محصنة.

وأشار إلى انتقال الجاموس ببطاقة تحصين لعدم انتشار الفيروس واعتبر مجموعة من الأطباء البيطريين أن ارتفاع الحالات وتأخرها بسبب تأخر المصل الذى يؤدى إلى عدم صلاحيته، بالإضافة إلى وصول المصل بعد انتشار المرض ودخول ماشية من محافظات غير محصنة إلى محافظات محصنة.

وأمام أعراض أكثر حدة من الأعراض الطبيعية لأى موجة قلاعية سابقة يعاد الحديث عن إمكانية أن يكون الحمى المتواجدة حاليًا هى سلالة جديدة أكثر خطرًا وأكبر فتكًا بالحيوانات، وهو ما لاحظه الأهالى الذين قالوا إن يوميًا تسقط المواشى فى المزارع رغم الإجراءات الوقائية من عزل للرؤوس المريضة عن السليمة.

عم سيد فقد 80 ألف جنيه فى عشرة أيام والحسابة بتحسب

إن كنت من أصول قروية فبالتأكيد تعرف ماذا تعنى رأس الماشية بالنسبة للفلاح، أم إذا كنت قاهريًا فلك أن تدرك أن البقرة أو الجاموسة لصاحبها لا تقل شيئًا عن رأس المال أو مصدر الرزق، فحين تفقد مصدر رزقك فهذه المصيبة أما إذا فقدت مصدر رزقك مضروبًا فى عشرة فهذا الكارثة نفسها، هى إذًا حالة الحج سيد صاحب مزرعة مواشى بقرية بلقس، جاء مرض الحمى القلاعية وكأنه لا يستهدف أحدًا فى القرية مثله، قادمًا بثقله على مواشيه أخذ منها عشرة رؤوس فى عشرة أيام.

“كل يوم بصرف عشرة آلاف جنيه على العلاج بس”، يقول الحج سيد، مؤكدًا أنه رغم ما يصرف على العلاج إلا أنه لا يقلل من عدد الحالات المتزايدة يوميًا بين ماشيته، ويتابع “لا وحدة صحية نافعة ولا دكتور خاص”، مشددًا على أنه لجأ لدكتور خاص لإنقاذ حيواناته ولكن لم يجد.

يتابع سيد الذى يقف فى وسط مزرعته المتطرفة على هامش المدينة، “الحمى القلاعية عرفنها من ييجى 80 سنة، ولكن هذه المرة بييجى بموت”، واقفًا لحظة ليكمل أحد أبنائه الواقفين حوله “لسه النهاردة الصبح واقع مننا رأس ورميناها فى الترعة، خلاص المزرعة بقت فاضية”.

وأعرب سيد عن موافقته على مقترح تقدمت به الوحدة الصحية إلى الأهالى بحيث يقوم صاحب الماشية بعقد اشتراك شهرى بمبلغ 18 جنيه للرأس يقوم بناءً عليها بمتابعة حالتها الصحية بشكل دوري، ولفت إلى أن هذا الطرح وافق عليه بعض أهالى القرية بشرط أن تتشارك معه الوحدة الخسارة التى ستدار عليه فى حال وفاتها.

يحمل الحج سيد مسئولية هذه الحالة التى وصلت إليها ماشيته إلى الجهات البيطرية فى الدولة، مؤكدًا أن الدكتور البيطرى فى قريته بات اليوم أفضل من الدكتور البشرى فى الأهمية، ولكنه ليست لديه الإمكانيات الكافية لقضاء حاجة العدد الكبير من المواشى فى القرية، ملفتًا إلى أن الوحدة البيطرية ليس بها إلا دكتور واحد ويتولى وحده علاج ومتابعة ماشية قرية تحوى آلاف الرؤوس الحيوانية من بقر وجاموس وحمير علاوة على الطيور.