Thursday, August 22, 2019
اخر المستجدات

كيري يسعى لتهدئة جبهة التفاوض !


| طباعة | خ+ | خ-

قبل أن ينخرط الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي في التجربة التفاوضية التي انتهت قبل يومين، واستمرت لتسعة أشهر، مرت نحو ثلاث سنوات بينهما، دون أي مستوى أو أي شكل من التفاوض، ولم تحترق الدنيا، كما أن الاتصالات الميدانية بينهما لم تنقطع، سواء تلك الخاصة بإدارة شؤون المواطنين من خلال وزارة الشؤون المدنية، او التنسيق الأمني، أو حتى إجراءات استيراد أو تصدير البضائع وما يحتاجه السوق المحلي الفلسطيني من سلع سواء من السوق الإسرائيلي أو الأسواق الخارجية، عبر الموانئ والمطارات الإسرائيلية، بما في ذلك تحويل أموال الضرائب عبر المقاصة شهرياً.
مرور يوم التاسع والعشرين من نيسان، دون التوصل الى حل سياسي خلال فترة التسعة أشهر تفاوض، ومن ثم دون اتفاق على تمديد العملية ذاتها وقتاً إضافياً، لا يعني إذاً بالضرورة أن ثورة أو انتفاضة او حتى مواجهة عسكرية، أو حرباً ستنشأ في اليوم التالي، ولا يعني أيضا أن اتفاقاً غير معلن أو تفاهماً ما، لم يتم التوصل إليه، كما انه لا يعني إغلاق الباب تماماً في المستقبل، وفي اية لحظة، يمكن ان يتقدم الوسيط الأميركي أو وسيط آخر، أوروبي، أممي، أو أميركي / روسي مشترك، للتدخل بين الطرفين، من اجل إطلاق تجربة تفاوضية جديدة.
وفعلاً ها هي الأخبار تتوافد عن نية جون كيري وزير الخارجية الأميركي، العنيد، بالتوجه للمنطقة مجدداً للبحث في مواصلة التفاوض بين الطرفين، حيث من الواضح أن التفاوض حول إطلاق عملية تفاوضية جديدة، دون ضغط عامل الوقت، سيعني هذه المرة، أن الأطراف لن تكون تحت ضغط هذا العامل من جهة، ثم من جهة أُخرى، ربما تجد الأطراف نفسها في إطار الحديث عن شروط واشتراطات جديدة، لإطلاق عملية تفاوضية جديدة، ليس لها علاقة بالفصل “البايخ” الذي مر خلال تسعة شهور مضت، وانقضى قبل أيام.
برأينا من المفيد جداً، هذه المرة، رفع سقف المطالب الفلسطينية، والخروج من دائرة المطالبة بتنفيذ اتفاقيات سابقة، لأن من شأن ذلك توفير الأرضية للجانب الإسرائيلي للمماطلة، والعودة مجددا لاستغلال المساحة بين ما يتم الاتفاق عليه وبين تنفيذه، ومن الضروري البدء هذه المرة بالمطالبة بأن تجري المفاوضات برعاية دولية، حتى تكون أطراف التأثير الدولي شاهدةً وحاضرة، بل وضامناً لتنفيذ اي اتفاق يتم التوصل إليه، كذلك أن لا يوافق الجانب الفلسطيني على أي تفاوض دون تحديد سقف زمني، كما كان حال الفصل السابق، وكذلك الإصرار على ان يهدف التفاوض لإنهاء الاحتلال والانطلاق من حدود دولة فلسطين على أساس خطوط الرابع من حزيران 67 .
وليس على الجانب الفلسطيني، أيا كانت مشاكله الداخلية، أو الصعوبات التي يمكن ان يواجهها أن تثنيه عن التقدم باتجاه تعزيز الوضع الداخلي، بالسير على طريق المصالحة نحو اتخاذ خطوات عملية فورية لإنهاء الانقسام، ونقصد بذلك، ان يتم بالتحديد، الإعلان المزدوج وفي آن من غزة بوضع مفاتيح حكومة “حماس” على طاولة الرئيس عباس، وإعلان الرئيس من رام الله، حل حكومتي غزة ورام الله وبدء مشاوراته لتشكيل حكومة التوافق الوطني، كما على الجانب الفلسطيني ان يتحلى بالواقعية، في مراهنته على الموقف العربي، وعلى شبكة الأمان العربية، التي لو صدقت شهراً، لن تصدق الوقت كله، وان نفذت بعض الدول كالجزائر والسعودية التزامها ضمن شبكة الأمان، فلن تسارع دول أُخرى لتحويل ما يتوجب عليها من أستحقاقات مالية للجانب الفلسطيني.
والمهم دائماً، وكما اعتدنا على التأكيد، ان يتم الدفع بالشارع ليكون جاهزا لمواجهة إسرائيل، ليس في القدس وحسب، ولكن على كل حاجز وعلى حدود كل مستوطنة، وكما حدث أول من امس، من خلال تشييع جثماني الشهيدين عادل وعماد عوض الله، يمكن للمشهد أن يتكرر، وهذا ما اعلن عن خشيته منه بوضوح قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذين اعلنوا استعداد قواتهم لمواجهة أسوأ السيناريوهات، ويقصدون بالطبع، انتفاضة الشعب الفلسطيني، على خلفية انسداد الأفق السياسي، ورداً على احتمال انهيار الاقتصاد، وحجز أموال السلطة، ودفعها بالتالي للعجز عن دفع استحقاق فاتورة الراتب الشهرية.
وربما، على طريقة التهدئة في غزة، عبر التفاهمات التي لا ترتقي الى مستوى الاتفاق، ولكنها في الوقت نفسه، لا تنحدر الى مستوى الفراغ الأمني أو السياسي، فإن إسرائيل يمكنها أن تفضل مثل هذا الخيار، حيث انه يجب أن لا يغيب عن البال ولو للحظة بأن إسرائيل تفضل دائماً الحلول الأمنية، وتحاول أن تتجنب الحلول السياسية، وهذا ما فعلته طوال الوقت السابق، وستظل تحاول ان تحققه هنا وهناك، على جبهة الضفة والقدس، كما على جبهة غزة.