الجمعة 07 / أكتوبر / 2022

كيف سيكون شكل العلاقات بين إسرائيل والصين؟

كيف سيكون شكل العلاقات بين إسرائيل والصين؟
كيف سيكون شكل العلاقات بين إسرائيل والصين؟

اليوم، 24 كانون الثاني، نحيي 30 سنة على إقامة العلاقات الرسمية بين إسرائيل والصين الشعبية. سبقتها محاولات فاشلة من جانب إسرائيل في السنوات الأولى بعد قيامها بعقد اتصال مع نظام ماو تسي تونغ، الذي استولى على الحكم في الصين في 1949. وفي 1992، بعد تفكك الإمبراطورية السوفياتية وبعد أن حسنت معظم الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل ووافقت على المشاركة في مؤتمر مدريد، وافقت الصين على الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات رسمية معها.

فضول ورغبة متبادلة في معرفة الطرف الآخر واستخلاص المنفعة من مزاياه، أمران ميزا السنوات الأولى. فقد سعت الصين لاستغلال المعرفة والتجربة الإسرائيليتين في مجالات الأمن والزراعة، والتعاون في هذه المجالات دفع بإقامة السفارتين. أما فرصة اقتحام سوق عظمى من مليار إنسان، فقد فتنت إسرائيل. كنت في الفريق الذي أدار المفاوضات على الاتفاق التجاري الأول بين الدولتين. أنهيناها في ثلاثة أيام. تواصلت المفاوضات على اتفاق التجارة الحرة بين الدولتين لسنين، وقد تنتهي هذه السنة.

بردت العلاقات قضية “فالكون” – طائرة الاستكشاف التي اشترتها الصين من إسرائيل. تحت ضغط وتهديدات من جانب الولايات المتحدة، اضطرت إسرائيل لإلغاء الصفقة ودفع تعويضات للصين، وهكذا أغلقت السوق الصينية في وجه الصناعة الأمنية الإسرائيلية. فضلاً عن ذلك، فإن بكين التي رأت في إسرائيل جسراً لمراكز النفوذ السياسية في واشنطن، اكتشفت قيود النفوذ اليهودي – الإسرائيلي.

إن اقتحام الصين إلى مقدمة الاقتصاد العالمي وتطلع زعيمها شي جين بينغ للوصول إلى تعادل اقتصادي وتكنولوجي وعسكري مع الولايات المتحدة، الخصم الاستراتيجي، حتى منتصف القرن الواحد والعشرين – رفع قيمة إسرائيل في نظر الصين بسبب قوة الحداثة فيها. من جهة أخرى، فإن إسرائيل، دولة الاستحداث، بحثت عن مصادر تمويل خارجية، وأصبحت الصين، مع أرصدة العملة الأكبر في العالم والعدد المبهر من “المالتي مليارديريين”، هدفاً مطلوباً. كانت درة التاج في العلاقات بين إسرائيل والصين هو مؤتمر الحداثة الذي انعقد قبل نشوب كورونا في القدس، برئاسة نائب رئيس الصين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. الصينيون، الذين يحرصون على تعريف علاقاتهم مع دول العالم، رفعوا مستوى علاقاتهم مع إسرائيل إلى “شراكة حداثة شاملة”. وبالتوازي، اكتشفت شركات البنى التحتية الصينية الكبرى بأن إسرائيل في عملية سريعة لتجديد وتوسيع البنى التحتية، وبدأت تفوز بالعطاءات في مجال الموانئ والطرق والقطارات. وأدى اتساع العلاقات الاقتصادية إلى زيادة كبيرة في عدد الرحلات الجوية بين إسرائيل ومدن صينية.

إن توسيع العلاقات بين إسرائيل والصين تباطأ في السنوات الأخيرة بسبب احتدام الصراع بين الصين والولايات المتحدة، الذي حصل في أثناء ولاية الرئيس أوباما. بدأت الإدارة الأمريكية في السنوات الأخيرة ممارسة العقوبات على الصين، ولكن ممارسة الضغوط على شركائها كان لترشيح متشدد للارتباطات الاقتصادية مع الصين. إن المنافسة الصينية الأمريكية لن تخبو في السنوات المقبلة، وستضطر إسرائيل لحسب خطواتها بحذر في إدارة العلاقات المركبة مع الصين. وقد تنشأ مصاعب في المجال السياسي أيضاً. والصين أيدت مشاريع القوانين المناهضة لإسرائيل بثبات في المنظمات الدولية، وهي تؤيد مطالب الفلسطينيين، ولكنها من جهة أخرى، لم تتخذ خطوات عملية في منظومة العلاقات الثنائية كي تعبر عن نقدها لإسرائيل. وامتنعت إسرائيل من جهتها عن التصويت في المحافل الدولية على قرارات أعرب فيها عن توجيه النقد ضد الصين.

إن التقارب بين الصين وإيران، والجهد الصيني لتعزيز العلاقات مع دول الخليج ودول عربية أخرى، والضغط الأمريكي لاتخاذ مواقف نقدية تجاه الصين، حيال قوة الصين الاقتصادية، كلها تستدعي إدارة عاقلة للمخاطر والفرص في الجيل الثاني ما بعد إقامة العلاقات.

بقلم: عوديد عيران

للدخول إلى رابط التسجيل للحصول على مساعدة من المنظمات والجمعيات الأهلية: (مــن هــنــا)

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on vk
Share on whatsapp
Share on skype
Share on email
Share on tumblr
Share on linkedin

زوارنا يتصفحون الآن