الإثنين 23 / مايو / 2022

لا حس من أنقرة ولا خبر!

لا حس من أنقرة ولا خبر!
سليمان جودة

سليمان جودة

سكت الكلام عن التقارب التركي مع القاهرة، بعد أن كان قد بدأ في ربيع هذه السنة قويًا ومندفعًا، ولكنه تراجع دون مقدمات ولم يعد له حس ولا خبر!.. فهل السبب أن مصر أفهمت تركيا أن التقارب معها له ضوابط وتسبقه مطالب؟!.. ربما!.

ولكن المتابع لهذا الشأن لابد أن يتساءل عن أسباب البرودة التي أصابت العلاقات بين البلدين فجأة، بعد أن كانت أنقرة قد أيقظت ملف العلاقات بقوة، وبعد أن كانت قد أبدت رغبتها في عودة السفيرين، وبعد أن كان نائب وزير خارجيتها قد جاء على رأس وفد دبلوماسي اجتمع مع وفد مماثل في مبنى الخارجية على النيل!.. والمشكلة أن تركيا تتصرف هذه الأيام في المنطقة من حولنا بما لا يبعث على الطمأنينة ولا يدعو إلى الثقة في صدق رغبتها في التقارب!.

فهي مرة ترفض سحب قواتها من ليبيا، وتقول إن هذه القوات ليست أجنبية وليست ميليشيات، وإن حديث الليبيين والمجتمع الدولي معهم عن ضرورة خروج الميليشيات والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية هو حديث لا ينطبق على قواتها الموجودة في طرابلس وحولها!.

وهي مرة ثانية، تستقبل الفريق عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، وتقول إنها وقَّعت معه أثناء الزيارة عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.. وقد بدت الزيارة وكأنها رغبة تركية في إحياء ما كان أردوغان قد حصل عليه وقت زيارته الشهيرة للخرطوم أيام عمر البشير!.

وهي مرة ثالثة، تدعو آبى أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، إلى زيارة جرى خلالها الحديث عن تعاون بين البلدين في مجالات متنوعة، ثم جرى الحديث عن استعداد أنقرة للتوسط فيما بين أديس أبابا والخرطوم لحل المشكلة في منطقة الفشقة الحدودية المتوترة!.

والمعروف أن هذه المنطقة هي التي يقع ضمنها سد النهضة الإثيوبي، وأنها في وقت من الأوقات كانت سودانية خالصة، وأن ضمها إلى إثيوبيا كان أيام الوجود الإنجليزى في السودان.. وليس سرًا أن الحكومة الإثيوبية حين تحدثت في مرحلة من مراحل الخلاف حول السد عن عدم اعتراف من جانبها باتفاقيات مياه النيل القديمة لأن توقيعها كان أيام الاحتلال، فإن الحكومة السودانية ردت بأنها في المقابل ستفتح ملف الفشقة التي انضمت للأراضي الإثيوبية أيام الاحتلال!.

سكوت تركيا بعد زيارة نائب وزير خارجيتها يبدو سكوتًا غير بريء، والحركة من جانبها فى الإقليم تبدو هي الأخرى غير بريئة!.

المصري اليوم

شارك هذا المقال :

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on skype
Skype
Share on email
Email
Share on tumblr
Tumblr
Share on reddit
Reddit
Share on linkedin
LinkedIn

زوارنا يتصفحون الآن