Wednesday, July 8, 2020
اخر المستجدات

ماذا يحدث على الحدود بين أكبر دولتين في العالم؟


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم – وكالات: تقول التقارير إن آلاف الجنود دخلوا المنطقة الحدودية المتنازع عليها بين الهند والصين على ارتفاع 14000 قدم في جبال الهملايا بعد اندلاع مناوشات في 5 أيار مايو بالقرب من بحيرة بانجونغ في لاداخ، ثم تكرارها في 9 أيار مايو في شمال سيكيم، ما أدى إلى إصابة أكثر من 100 جندي.

من الصعب تقييم ما يحدث بالضبط في هذا النزاع بين أكبر دولتين من حيث عدد السكان على وجه الأرض، وسط جائحة الفيروس التاجي العالمي، فالكثير من المنطقة الحدودية مغلقة أمام الصحافة، لذا يضطر الصحفيون إلى الاعتماد على التصريحات والتسريبات.

من السبب؟

وتشير العديد من الروايات إلى أن الدوريات الصينية في المنطقة المعروفة باسم خط السيطرة الفعلية (LAC) هي المسؤولة عن ذلك أو أن بناء الهندي في المنطقة قد تم تفسيره على أنه تحدٍ عدواني لمشروع الحزام والطريق الصيني.

ولا تعد مشاكل الحدود بين الهند والصين جديدة، ولكن الظروف المحيطة بها قد تغيرت، إذ تقود كل من بكين ودلهي حكومات ذات طموحات قومية، وقسّم الوباء العديد من الدول إلى جبهتين معادية أو مؤيدة للصين، وهي معسكرات كانت تتشكل ببطء بالفعل وسط حرب تجارية عالمية استمرت سنوات.

ووفقا لصحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية، عبّرت الولايات المتحدة، التي تخوض نزاعها الخاص مع الصين، عن دعمها القوي لموقف الهند وعرضت التوسط في النزاع.

واستغل هو شي جين، محرر صحيفة الحزب الصيني جلوبال تايمز، هذه الرسائل المتضاربة، وسخر من الرئيس ترامب وجادل بأن الولايات المتحدة هي ”المستفيد من التوتر الحدودي بين الصين والهند“.

وتقوم علاقة الهند والصين على وضعهما كجارين عملاقين حذرين، يشتركان في حدود تمتد 2167 ميلا، ويبلغ عدد سكانهما معا حوالي 2.7 مليار نسمة، أي أكثر من ثلث إجمالي سكان العالم، وحقق كلاهما تنمية اقتصادية سريعة في العقود الأخيرة وزادا من طموحاتهما الإقليمية، كما يمتلك كلاهما أسلحة نووية.

وكانت الهند من بين الديمقراطيات الأولى التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية في عام 1950، لكن النزاعات الحدودية بين البلدين زادت مع سيطرة بكين على منطقة التبت، وفي عام 1962، خاضا حربا استمرت شهرا على حدود جبال الهيمالايا، حيث ألحقت الصين خسائر فادحة بالهند قبل الانسحاب إلى خط السيطرة الفعلية.

وكانت هناك مناوشات على الحدود لسنوات، وفي عام 1988، بعد حادث في وادي سومدورونغ تشو في منطقة أروناشال براديش، سافر رئيس الوزراء الهندي آنذاك راجيف غاندي إلى بكين لمقابلة نظيره دينغ شياو بينغ، ووضعت الدولتان اللتان كانتا تشهدان موجة من التنمية الاقتصادية مع بداية انهيار الاتحاد السوفييتي، خلافاتهما جانباً لصالح التفكير البراغماتي.

ويجري اختبار هذه البراغماتية الآن، حيث تفوقت تنمية الصين الاقتصادية على الهند، إذ يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي ما يقرب من 14 تريليون دولار، مقارنة بالهند التي يبلغ ناتجها المحلي أقل من 2.7 تريليون دولار.

ويبدو أن بعض العوامل مثل العلاقات الصينية الوثيقة مع باكستان، والشراكة غير المتكافئة في مشروع الحزام والطريق، والخلاف المستمر حول التبت، قد أدت إلى تدهور العلاقات مع الهند.

توترات دوكلام

امتد التوتر بين البلدين في عام 2017 بمنطقة دوكلام في جبال الهيمالايا بعد أن تحركت القوات الهندية لمنع الجيش الصيني من بناء طريق إلى الأراضي التي تطالب بها دولة بوتان، حليف الهند.

وعلى مدى شهرين، غمرت القوتان المنطقة بقوات عسكرية، وكانت التهديدات الصينية في أوجها، حيث كتبت صحيفة جلوبال تايمز: ”الهند ستعاني خسائر أسوأ من عام 1962 إذا دخلت في اشتباك حدودي“.

وفي نهاية المطاف اختفى نزاع دوكلام، وسحب الجانبان القوات في أواخر أغسطس من ذلك العام وأصدرا بيانات غامضة حول التوصل لحل، ولم يتضح بالضبط ما تم إجراؤه من وراء الكواليس، على الرغم من أن التقارير التي أفادت بأن الصين أوقفت بناء الطريق السريع تشير إلى أن بكين تراجعت.

وأشار بعض المحللين الهنود إلى أن الوضع الحالي سينتهي نهاية مماثلة، مشيرين إلى عدد من الرسائل التصالحية من المسؤولين الصينيين. وقال سفير الصين لدى الهند، سون ويدونغ، يوم الأربعاء: ”يجب ألا ندع الخلافات تطغى على علاقاتنا، علينا حل الخلافات من خلال التواصل“.

إلا أن التوصل لنهاية أخرى غير حاسمة للمواجهة سيفشل في معالجة جذر المشكلة، حيث ادعت الحكومة الهندية أن الجيش الصيني عبر إلى الأراضي الهندية 1025 مرة بين عامي 2016 و2018، في حين لم تنشر الحكومة الصينية أرقاما قابلة للمقارنة.

وتعتبر الهند والصين على حد سواء في خضم حركات قومية عدوانية، وكلاهما يستعمل سياسة الذئب المحارب الخارجية، وفي عهد الرئيس شي جين بينغ، انتقلت الصين من خطوات هادئة إلى دفعات عدوانية لإخضاع مدينة هونغ كونغ لسيادة بكين، مع ممارسة الضغط أيضا في بحر الصين الجنوبي وضد تايوان.

ودخل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فترة ولايته الثانية في السلطة عازما على تغيير العديد من معايير السياسة الهندية، وكان إقليم كشمير المتنازع عليه منذ فترة طويلة مغلقا منذ شهور، بينما وقعت الهند وباكستان العام الماضي في أخطر تصعيد عسكري لهما منذ عقود.

مودي وشي: يجب إدارة خلافاتنا بحكمة وعدم السماح لها أن تصبح نزاعات …

وأفادت رويترز هذا الأسبوع أن خطط مودي لبناء 66 طريقا رئيسيا على الحدود الصينية، بما في ذلك طريق إلى قاعدة جوية جديدة، ربما أثارت غضب بكين.

وفي الماضي، كان من شأن هذا النزاع أن يظل ثنائيا، ولكن الآن، يبدو أن أي شيء يتعلق بالصين يشمل الولايات المتحدة أيضا، حيث ذكرت صحيفة هندوستان تايمز يوم الأربعاء أن عرض ترامب للتوسط كان ”جزءاً من سعيه المتنامي والواضح لعرقلة مصالح الصين”.