الإثنين 20 / سبتمبر / 2021

ما الذي يشغل بال مصر؟!

ما الذي يشغل بال مصر؟!
عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

• عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

“لو تبين خطأ المصريين في تقديراتهم لإثيوبيا، فستكون تلك نهايتهم”.

لا إثيوبيا تفككت بل استطاعت توفير المال اللازم لبناء سد سيكون كارثة محققة على مصر.

لدى مصر جهاز إعلامي يفوق في قوته كل أجهزة الدولة وهو قادر على تحويل أنظار المصريين بعيدًا عن أي أزمة حقيقية!

صفع مجلس الأمن المصريين وخَيب رجاءهم حيث أعلن الخميس أنه ليس بمقدوره حل الخلاف حول سد “النهضة” باعتباره “خارج نطاق” عمله.

تواجه مصر كارثة سد النهضة الإثيوبي وأخطر ما فيه الشرعية التي اكتسبها بتوقيع السيسي والبشير على اتفاق المبادئ في 2015 ما سمح لإثيوبيا بجمع أموال بناء السد.

* * *

تكشف وثيقة بريطانية، نشرها موقع “بي بي سي”، أن وزارة الخارجية البريطانية توقعت في أوائل عقد الستينيات من القرن الماضي أن يضع الإثيوبيون مصر في موقف صعب للغاية “تحتاج إلى عون إلهي” لمواجهته.

الوثائق البريطانية تكشف أن جمال عبد الناصر كان يستخف بقدرة الإثيوبيين على حجز مياه النيل وراء سد كبير؛ لأن إثيوبيا لن تستطيع توفير المال اللازم لذلك من جهة، ولأنه كان يعتقد أن إثيوبيا ستتفكك بعد موت امبراطورها هيلاسيلاسي.

لكن أيَّا من تلك التقديرات لم تصمد؛ فلا إثيوبيا تفككت كما أنها استطاعت توفير المال اللازم لبناء سد، سيكون كارثة محققة على مصر.

ولا أبلغ من توصيف الدبلوماسية البريطانية العريقة التي استشرفت الوضع الحالي منذ ستينيات القرن الماضي قائلة: “لو تبين خطأ المصريين في تقديراتهم لإثيوبيا، فستكون تلك نهايتهم”.

تواجه مصر الآن كارثة سد النهضة الإثيوبي، لكن أخطر ما فيه هو الشرعية التي اكتسبها السد من خلال توقيع السيسي والبشير على اتفاق مبادئ في عام 2015، وهو الاتفاق الذي سمح لإثيوبيا بجمع الأموال اللازمة لبناء السد.

آخر فرصة للمصريين سياسية للضغط على إثيوبيا كانت اللجوء إلى مجلس الأمن، لكنها كانت خطوة بلا معنى!

فقد صفع مجلس الأمن المصريين وخَيب رجاءهم؛ حيث أعلن، الخميس، أنه لن يكون بمقدوره حل الخلاف حول سد “النهضة”، باعتباره “خارج نطاق” عمله.

يصر الإثيوبيون على الملء الثاني للسد، وهو ما سيحدث خلال شهر يوليو الحالي وأغسطس القادم وإذا ما نجحت في ذلك فإن مقولة الخارجية البريطانية ستحقق على أرض الواقع، وستحتاج مصر إلى عون إلهي لتجاوز الأزمة!

ومع ذلك، فلدى مصر جهاز إعلامي يفوق في قوته كل أجهزة الدولة، وهو جهاز قادر على تحويل أنظار المصريين بعيدًا عن أي أزمة حقيقية!

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook