Thursday, October 1, 2020
اخر المستجدات

من يقف وراء خلية الشمال وصاروخ سديروت وهل انتهى رد حزب الله؟


من يقف وراء خلية الشمال وصاروخ سديروت وهل انتهى رد حزب الله؟

| طباعة | خ+ | خ-

رغم حالة الهدوء المشوبِ بالحذر التي سادت أجواءَ الجبهة الشمالية في الأيام الأخيرة عقب مقتل أحد عناصر حزب الله في سوريا في 20/ يوليو الماضي، إلا أن حدثًا غير اعتيادي قرب الحدود الشمالية، اخترق صمت الأجواء، معلنًا أن التوتر لم ينتهِ بعد.

حيث أكدت وسائل الإعلام العبرية، أن الجيش الإسرائيلي قام بتصفية خلية مكونة من أربعة أفراد، حاولت زرع عبوة ناسفة قرب السياج الأمني على الحدود الشمالية، أمس الأحد.

مجموعة من الأحداث تزامنت مع بعضها البعض، مساء أمس الأحد، فإلى جانب الحدث الأمني في الشمال، أُطلق صاروخ من قطاع غزة نحو مستوطنة سديروت بغلاف غزة، والذي تزامن أيضًا مع تعيين قائد جديد لفرقة غزة، الأمر الذي يشكل مدعاةً للتساؤل حول طبيعة خلية الشمال ومن يقف وراءها، وما هي دوافع إطلاق الصاروخ نحو سديروت، هل هو دعم لخلية الشمال؟ أم رسالة لقائد فرقة غزة العميد نمرود ألوني؟.

ما وراء إطلاق الصاروخ

المختص في الشأن الإسرائيلي، مهران ثابت، لم يستبعد أن يكون الصاروخ الذي أُطلق من قطاع غزة مرتبط بمحاولة الخلية زرع عبوة في الشمال.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصاروخ من القطاع، ربما جاء لإشغال الجيش الإسرائيلي بالجبهة الجنوبية وإبعاد الأنظار عن الخلية في الشمال لكي تنجح في زرع العبوة الناسفة.

لكن من جهة ثانية، فقد ربطت العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية بين إطلاق الصاروخ من قطاع غزة وتسلم قائد فرقة غزة الجديد مهامه خلفًا للعميد أليعازر توليدانو.

واعتبر محللون ومراسلون عسكريون إسرائيليون أن إطلاق الصاروخ بمثابة رسالة من غزة إلى القائد الجديد نمرود ألوني.

وعدّ المحلل الإسرائيلي يوني بن مناحيم، إطلاق الصاروخ أمس بمثابة رسالة من فصائل غزة لقائد فرقة غزة الجديد بالجيش الإسرائيلي، في حين قال مراسل القناة 13 العبرية ألموغ بوكير: إن إطلاق الصاروخ من غزة، تم بعد عدة ساعات من مراسم توديع القائد السابق لفرقة غزة العميد أليعازر توليدانو.

فيما أفاد مراسل صحيفة “معاريف” العبرية، تل ليف رام، أن قائد فرقة غزة الجديد أمامه تحديات، وبعد تسلم منصبه دوت صافرات الإنذار في سديروت بإطلاق الصاروخ.

من يقف خلف الخلية؟

في ظل عدم إعلان “حزب الله” مسؤوليته عن العملية، يبقى لغز إرسال الخلية غامضًا، لكن الجيش الإسرائيلي أكد أنه سيتعرف على من يقف وراءها من خلال خبراء المتفجرات التابعين للجيش، حيث سيفحصون نوعية العبوات التي ظلت في مكان الحادث، وفق المراسل العسكري للقناة 12 العبرية نير دفوري.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن مُرسل الخلية هو “حزب الله”، وأنه سيستمر بتنفيذ الهجمات إلى أن ينجح في قتل جنود إسرائيليين حتى لو أشعل المنطقة حربًا.

وبحسب القناة 12 العبرية، “في إسرائيل يُشيرون بأصابع اللوم إلى النظام السوري، ويرون أنه يتحمل مسؤولية الحادث، لكن لا يعرف الجيش ما إذا كان الإيرانيون هم وراء الخلية التي نفذت الهجوم أم أن حزب الله هو الذي حاول تنفيذ الهجوم انطلاقًا من ساحة أكثر راحة بالنسبة له”.

وأضافت القناة: “نحن الآن ننتظر لنرى كيف سيكون رد فعل حزب الله على الاغتيال الأخير”.

وقال المحلل الإسرائيلي يوني بن مناحيم، أمس الأحد، إن “حزب الله سيبذل قصارى جهده لاستعادة كرامته سيما بعد فشله في محاولتين لتنفيذ هجوم انتقامي ضد إسرائيل”.

واعتبر بن مناحيم أن “فشل الحزب من جديد في توجيه ضربة انتقامية، يُعد ضربة خطيرة لهيبته”، مشيرًا إلى أن “الحزب سيبذل قصارى جهده حتى لو استغرق الأمر وقتًا طويلًا لاستعادة كرامته”، وفق تعبيره.

هل ينتهي الأمر إلى هنا؟

المختص في الشأن الإسرائيلي، مهران ثابت، أكد أنه في حال تبين أن الخلية التي قتلها الجيش الإسرائيلي أمس الاثنين، تابعة لحزب الله، فإن الحدود الشمالية ستشهد تصعيدًا كبيرًا قد يتدحرج إلى حرب بين إسرائيل والحزب.

ومن جهته، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي، عدنان أبو عامر: إن “التوتر ما زال في ذروته، ولا أظن أن هذا الحدث سيطوي صفحته، وبغض النظر عن هوية المسلحين، ولمن يتبعون، فإن الساعات والأيام القادمة لا زالت تحمل الكثير، وهو ما يدركه العدو جيدًا”.

وكتب أبو عامر في منشور على صفحته بموقع “فيسبوك” أن “الاستنفار على الجبهة الشمالية، وتعزيز المنطقة بالآلاف من جنود فرقة الجليل، ومضاعفة أعداد الدبابات ونشر لواء الكوماندوز والرادارات، كل ذلك يؤكد أن هذا التوتر لن يستمر طويلًا دون وقوع خطأ من الطرفين ينتهي بعدة إصابات متبادلة، ثم الطريق إلى تصعيد قصير”.

وبدوره تطرق الوزير الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت”، يوفال شتاينتس للأحداث التي جرت بالأمس على الجبهتين الجنوبية والشمالية.

وقال شتاينتس: “تلقينا الليلة دليلًا من الجبهتين الجنوبية والشمالية أن التهديدات تحيطنا من جميع الاتجاهات”، مضيفًا: “نحن في حالة تأهب قصوى ولن يمنعنا شيء من الهدف الاستراتيجي المتمثل في منع تواجد عسكري لإيران في سوريا”، على حد قوله.

وكان الجيش الإسرائيلي، أكد أمس الأحد، أن مجموعة مكونة من أربعة أشخاص، حاولت زرع عبوة ناسفة جنوب هضبة الجولان، وقال إنه رصدها وقام بتصفيتها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: إن قوة خاصة نصبت كمينًا على مرتفعات الجولان الجنوبية بالقرب من موقع عسكري، لخلية كانت تزرع متفجرات بالقرب من السياج الحدودي.

وأوضح المتحدث أن قوات الجيش والطائرات الإسرائيلية نفذا إطلاق نار متزامن على الخلية التي تضم أربعة أفراد.

وبالتزامن مع الحدث في الشمال، أُطلق صاروخ من قطاع غزة نحو مستوطنة سديروت، ونجحت “القبة الحديدية” باعتراضه، لكن شظايا صاروخ القبة أصابت سيارة في المستوطنة أسفرت عن أضرار مادية.

ورد الجيش الإسرائيلي على إطلاق الصاروخ، بمهاجمة عدة أهداف لحركة حماس في قطاع غزة، قائلًا في بيان له: إنه “تم استهداف موقع لإنتاج الباطون المستخدم للأنفاق، إضافة إلى قصف أهداف تحت الأرض”.

وقبل هذه الأحداث التي جرت أمس، وبالتحديد يوم الاثنين الماضي 27 يوليو، تسللت خلية تابعة لحزب الله مسافة 200 متر في مزارع شبعا جنوب لبنان، ووصلت إلى مسافة تبعد 50 مترًا تقريبًا عن موقع للجيش الإسرائيلي، لكنها انسحبت بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار تجاهها، دون وقوع إصابات.

وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الخلية كانت تعتزم إطلاق نيران قناصة أو من سلاح خفيف تجاه جنود إسرائيليين، وذلك ردًا على مقتل الناشط في حزب الله علي كامل محسن في سوريا.

وفي ظل ما سبق، على ما يبدو فإن حزب الله لن يهدأ له بال حتى يُنفذ وعده الذي أطلقه الأمين العام حسن نصر الله، بالانتقام لمقتل الناشط علي كامل محسن، لكن طبيعة الرد وزمانه ومكانه سيبقى مبهمًا إلى أن تكشفه الأيام القادمة.

نقلا عن عكا للشؤون الإسرائيلية