الأربعاء 27 / أكتوبر / 2021

ميديابارت: إيمانويل ماكرون يشعل النار في مخزن الذاكرة الجزائرية

ميديابارت: إيمانويل ماكرون يشعل النار في مخزن الذاكرة الجزائرية
ميديابارت: إيمانويل ماكرون يشعل النار في مخزن الذاكرة الجزائرية

تحت عنوان “إيمانويل ماكرون يشعل النار في مخزن الذاكرة الجزائرية”، قال موقع “ميديابارت” الاستقصائي الفرنسي إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فتح مجالا لليمين المتطرف وفتح أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع الجزائر، من خلال خطواته التي تصب في سبيل التقليل من العنف الاستعماري الذي مارسته فرنسا الاستعمارية في حق الجزائريين.

وذكر الموقع الفرنسي بتصريحات إيمانويل ماكرون في حملته الانتخابية عام 2017، بأن الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي، وجريمة ضد الإنسانية، وبربرية حقيقية، وأنه جزء من ذلك الماضي الذي يجب أن نواجهه، ونعتذر من جميع أولئك الذين ارتكبنا في حقهم هذه الأفعال.

وهي تصريحات أثارت انتقادات لاذعة من قبل اليمين واليمين المتطرف في فرنسا، وكذلك بعض الأوساط من اليسار، ورحبت بها الجزائر بشدة.

واليوم -يضيف “ميديابارت”- بعد مرور نحو خمس سنوات على هذه التصريحات، لم يعد المرشح السابق والرئيس الحالي لفرنسا، نفس الشخص. فقبل بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن يخوضها للفوز بفترة رئاسية ثانية من خمس سنوات؛ يبدو أن إيمانويل ماكرون لا يريد أن يدير ظهره لليمين واليمين المتطرف الفرنسيين اللذين أغرقا النقاش السياسي في فرنسا بهواجسهم المتعلقة بقضية الهوية. وبالتالي، فهو يظهر أنه مستعد للتضحية بعلاقة فرنسية جزائرية، هي في الأصل معقدة للغاية من الناحية الهيكلية ولن يضره التراجع خطوة إلى الوراء.

في هذا الإطار، استقبل الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه ثمانية عشر شاباً فرنسيا من أصل جزائري، من أحفاد مقاتلين في جبهة التحرير الوطني أو حركيين أو فرنسيين عاشوا أو ولدوا في الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي (أقدام سوداء ويهود)، لتبادل الأحاديث بحرية عن ذلك النزاع بهدف تهدئة جرح الذاكرة.

لكن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي خلال هذا اللقاء عن النظام الجزائري والأمة الجزائرية التي شكك في وجودها قبل الاستعمار الفرنسي؛ أثارت غضب الجزائريين قيادة وشعبا، وهو ما جعل أحد الدبلوماسيين الفرنسيين، يصف خطوة إيمانويل ماكرون بالأمر الفظيع أرجع فرنسا إلى عام 2005، عندما انهارت معاهدة الصداقة الفرنسية الجزائرية في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، بعد أن أقر البرلمان الفرنسي قانونًا يعترف بـالدور الإيجابي للاستعمار. وقد أتت تصريحات ماكرون هذه بعد يومين من قرار فرنسا تقليص عدد التأشيرات الممنوحة لمواطني المغرب وتونس والجزائر.

السلطات الجزائرية سارعت إلى استدعاء السفير الفرنسي في الجزائر فرانسوا غويت لـلاحتجاج رسميا بعد قرار خفض التأشيرات، ثم استدعت سفيرها لدى فرنسا للتشاور وحظرت على الطائرات العسكرية الفرنسية التحليق فوق أراضيها، بعد تصريحات ماكرون الأخيرة. وهو ما يعد -بحسب “ميديابارت”- ضربة قاسية لباريس التي هي بصدد مغادرة القواعد العسكرية في أقصى شمال مالي والتي تستعد لتخفيض عدد جنودها في منطقة الساحل بحلول عام 2023.

من هنا -يتابع “ميديابارت”- فإنه لا يمكن الدفاع عن موقف الرئيس الفرنسي سياسيا وأخلاقيا واستراتيجيا، لأن الجزائر شريك مهم جدا لفرنسا في منطقة الصحراء، فهي تقدم لفرنسا أحيانا معلومات مباشرة ويمكنها إغلاق الحدود إذا سعت الجماعات الإرهابية إلى الفرار حسب دبلوماسي فرنسي.

في نفس السياق، قالت الجزائر إنها قد تقوم بمراجعة علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع فرنسا، أحد أهم شركائها الذين فقدوا بالفعل الكثير من النفوذ والعقود والذين نسوا في وقت من الأوقات وخلال أخطر أزمات الطاقة العالمية، أن الجزائر كانت المورد الرئيسي للغاز لفرنسا.

ومضى “ميديابارت” إلى التوضيح أنه بالنسبة إلى العديد من المراقبين، يمكن تفسير تصريحات إيمانويل ماكرون بخيبة أمله من اصطدامه بجدار في الجزائر فيما يتعلق بملف الذاكرة، حسب ما نقل “ميديابارت” عن دبلوماسي فرنسي وصفه بالكبير من دون أن يذكر اسمه. وذلك على الرغم من تنفيذ العديد من المبادرات خلال عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، بدءا من التقرير عن الاستعمار والحرب الجزائرية للمؤرخ بنجامين ستورا. غير أنه لم يحدث أي شيء ملموس.

كما أعادت فرنسا جماجم المجاهدين الجزائريين، المحفوظة في متحف باريسي منذ قرن ونصف، واعترفت رسميا بمسؤوليتها عن التعذيب الذي مورس خلال الحرب الجزائرية وفي مقتل المناضلين موريس أودين وعلى بومنجل.

وأيضا فتح ماكرون ملف الحق في تعويض الحركيين- وهم أولئك الجزائريون الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي أثناء الحرب الجزائرية، في المقابل لم تخط الجزائر أي خطوة، ولم تقدم أية بادرة، ولم تتجاوز أبدا حاجز التصريحات والنوايا.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook