Sunday, September 22, 2019
اخر المستجدات

هل تؤثر هجمات تل أبيب الأخيرة على سياسية طهران بالمنطقة؟


| طباعة | خ+ | خ-

وكالات – الوطن اليوم

تناولت صحيفة عبرية، مدى تأثير الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت أهدافا لحلفاء إيران، على سياستها في المنطقة.

وأوضحت صحيفة (هآرتس) العبرية، في مقال للكاتب تسفي برئيل، أن القمر الصناعي الذي خططت إيران لإطلاقه الخميس الماضي، “أنهى عمره بانفجار كبير، وهذه ليست المرة الأولى التي تفشل فيها إيران في إطلاق قمر صناعي إلى الفضاء؛ ففي المرتين السابقتين، انتهت محاولة بصورة مشابهة، والثانية تم إخفاؤها عن وسائل الإعلام”.

ورأت أن “النقطة المهمة في هذه القضية مرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سارع لنفي تورط واشنطن في الانفجار”، مضيفة: “هل سأله أحد أو اتهمه؟”.

وأضافت: “إيران لم تكن تنوي الحديث عن الإخفاق، ولم تتهم أي جهة، في حين أن ترامب لم يكتف بالنفي، بل نشر صورة لمركز الفضاء الذي انفجر، استنادا لمعلومات استخبارية”.

وتساءلت الصحيفة: “هل أراد ترامب الإشارة لمعرفة واشنطن بالمحاولة الإيرانية الفاشلة؟ وهل خرق ترامب الحصانة الاستخبارية الملقاة على المعلومات التي تلقاها؟”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة “تنوي منع استمرار المحاولات لأنها تشك في أنها تستهدف تحسين قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية”.

وذكرت أن “الحديث ربما يدور عن تكتيك جديد مشترك بين تل أبيب وواشنطن، لإحباط وضرب أهداف إيرانية؛ هي جزء من نظام ردع طهران”، منوهة إلى أن “إسرائيل سبقت واشنطن في نشر تفاصيل العملية التي هاجمت فيها خلية إيرانية، كانت تنوي إطلاق طائرة مسيرة مفخخة نحوها، وتفاصيل كثيرة عن موقع الإطلاق ومشاركة قاسم سليماني، وعن جودة الطائرات المسيرة وقدراتها”.

وقدرت (هآرتس)، أن “الانفعال من المعلومات الاستخبارية الدقيقة التي تملكها إسرائيل والولايات المتحدة في ما يتعلق بالمخططات التكتيكية لإيران هو في محله”، موضحة أنه “يمكنهما الدخول عميقا لمستوى الوحدات التنفيذية الإيرانية والحصول على معلومات في الوقت الحقيقي”.

وأشارت إلى أن واشنطن وتل أبيب، “حولتا المخابرات للجسم الأهم في عملية اتخاذ القرارات التي يمكنها التأثير على التطورات السياسية والاستراتيجية في المنطقة، لكن هذا استنتاج مضلل”، معتبرة أن “إحباط إطلاق القمر الصناعي الايراني، أو الانفجار المجهول لقاعدة صواريخ في العراق، وتدمير منشأة لخلط مواد التفجير في لبنان، وتدمير مبنى يستخدم لإطلاق الطائرات المسيرة، تتشابه على مستوى التكتيك، رغم الفوارق اللوجستية الكبيرة، ضرب أهداف في قطاع غزة”.

وقدرت أنه “يمكن اغتيال قادة حماس وتدمير بنى تحتية مدنية أو ضرب أجهزة إطلاق الصواريخ، ولكن هذا لا يقلل من المشكلات الجذرية التي تخلق هذه المظاهر العسكرية؛ وفي كل ذلك يوجد للاستخبارات قدرات عالية لجمع معلومات قبل العملية، ومع ذلك لا تستطيع عرض خارطة النتائج السياسية والاستراتيجية المتوقع تطورها في أعقاب العملية التكتيكية، لأن إسرائيل لا تعرف كيفية رد حزب الله على تدمير المنشآت في لبنان، ولا تستطيع أن تتوقع كيف سترد حماس على الهجمات في القطاع”.

وتابعت: “في الأساس: لا تستطيع تل أبيب وواشنطن تقدير إلى أي درجة سيغير ضرب أهداف إيرانية مختارة سياسة إيران في سوريا والعراق، أو بالنسبة للمفاوضات مع الولايات المتحدة”، مبينة أن “قرارات طهران يعرفها العالم بعد أن تتخذها فقط”.

فرغم “النجاح التكتيكي، لا يوجد للغرب أدوات للتقدير، وبدرجة كبيرة أيضا عدم فهم إجراءات اتخاذ القرارات وأجهزة التأثير في إيران”، بحسب الصحيفة التي نبهت على سبيل المثال، إلى أن قاسم سليماني، “رئيس مخطط ومنفذ لنشاطات إيران الخارجية، ويقف على رأس أجهزة التأثير الإيرانية في العراق واليمن ولبنان وسوريا”.

وأفادت بأنه “لا يوجد شك في أن إيران تفهم الرسائل، لكنها لا تعتبرها إملاء، وهي تترجمها بحسب احتياجاتها الداخلية، بما في ذلك السياسية، وليس بالضرورة بحسب نية مطلقيها، لذا فإن الافتراض الذي يقول إن الهجمات الدقيقة على أهداف أو أشخاص إيرانيين تعمل كرسالة ستؤثر على السياسة، لا يوجد له الكثير مما يستند إليه”.

وأكدت أن “الحوار العسكري التكتيكي الذي تديره إسرائيل مع إيران على أمل أن يؤجل خطوات دراماتيكية مثل نية ترامب إجراء مفاوضات مباشرة مع طهران أو الوساطة الفرنسية لعقد لقاء شخصي بين الزعيمين، لا يمكن أن يضمن نتيجة كهذه”.

وفي المقابل، فإنه “يبدو أن العقوبات الشديدة التي فرضتها واشنطن على إيران لن تؤدي إلى الخنوع، بل إلى استعداد محدد لإجراء مفاوضات مع الدولة العظمى التي تسعى خلفها”.

ولفتت الصحيفة، إلى أنه في حال “نضجت الظروف لإجراء مفاوضات كهذه، فلن يكون أي وزن للهجمات الإسرائيلية في تشكيل مضمونها، لكنها ستريح النفس الإسرائيلية بشكل خاص في فترة الانتخابات”.