Monday, June 24, 2019
اخر المستجدات

هل نتينياهو معني بإسقاط الكنيست لاستجلاب حكومة قوية؟


تمارا حداد

الكاتبة الفلسطينية : تمارا حداد

| طباعة | خ+ | خ-

بقلم الكاتبة: تمارا حداد

بعد فوز الليكود وعلى رأسه نتنياهو في الانتخابات الأخيرة والتي تمت في التاسع من نيسان من هذا العام وفوز احزاب صغيرة في الانتخابات ليس لها قوة في التأثير على قرارات الكنيست، شعر نتنياهو ان تشكيل حكومة بهذه الأحزاب الصغيرة وبعد رفض ليبرمان الدخول الى الحكومة بسبب وجود الحريديم قد تُفضي الى حكومة ضعيفة لن يستطيع نتنياهو تمرير قرارات هو يريدها ويحلم بها، وبالتحديد أن حزب الليكود اليميني الاستيطاني متطرف، يرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967، ويبادر لسلسلة قوانين تهدف إلى ضم تدريجي للضفة الفلسطينية المحتلة، من خلال سريان قوانين إسرائيلية يسنها الكنيست مباشرة على المناطق المحتلة، إضافة إلى قوانين قمعية واستبدادية أخرى تشرعن نهب ممتلكات وأموال، وهذا لن يحصل بحكومة ضعيفة كالتي كادت أن تتشكل بعد الانتخابات المؤخرة.

الأمر الذي جعل حل الكنيست وبعد القراءة الثالثة هي مصلحة اخرى لنتنياهو، لان نتنياهو عندما فاوض الاحزاب الى الدخول الى الحكومة كان يُفاوض الأحزاب الصغيرة كالحريديم وغيرها، ولم يُفاوض الأحزاب الكبيرة للدخول، وكان بإمكان نتنياهو اخراج الحريديم وإدخال ليبرمان بدله وإدخال ايضا حزب ” كحول لفان “” ازرق ابيض” لكن نتنياهو معني تماماً باسقاط الحكومة ليس بسبب رفض ليبرمان وانما لاستجلاب حكومة قوية يمينية تصل مستواها القياسي الى 72 مقعدا ليُمكن نتنياهو تشكيل حكومة بدون حزب ليبرمان حيث سيحصل حزب الليكود على 37 مقعدا، وكاحول لفان على 33 مقعدا ويسرائيل بيتينو” ليبرمان على 9 مقاعد في انتخابات سبتمبر المقبل .

لو تم تشكيل حكومة بعدد الاعضاء 60 او 61 فهذا يعني حكومة ضعيفة لن تستطيع تمرير قرارات ولن تستطيع تمرير مبدأ نتنياهو في الاستمرار في الاستيطان وإلغاء الدولة فلسطينية واستحكام السيادة الاسرائيلية وضم الضفة الغربية واستمرار التهجير القصري او الطوعي.

الهدف الآخر من حل الكنيست الحالي هو التفاف حزب الليكود على الإجراءات القضائية ومنع خطوات عملية تؤدي إلى محاكمة نتنياهو لشبهات فساد، حيث هاجم رئيس قائمة ” كاحول لفان” بيني غانتس عقب المصادقة على حل الكنيست نتنياهو والليكود واعتبر ان الليكود يقود البلاد الى انتخابات جديدة فقد من اجل ما وصفه ” بعملية قضائية”.

واشار افيغدور ليبرمان” اننا نتجه لانتخابات جديدة بسبب تعنت الليكود وإصراره على تحويل الدولة الى اكراه ديني بالشراكة مع الأحزاب الحريدية ولن نكون شركاء بحكومة من هذا النوع، وأشار ليبرمان سعي أعضاء الليكود الى شراء أشخاص من حزب العمل بدون مشاورته ولتحييد حزب ليبرمان، كما اشار عضو الكنيست ايلي افيدار من يسرائيل بيتنا بقوله” ليبرمان منذ البداية خرج بالنقاط الخمس التي يريد تحقيقها في المفاوضات وقال سنطلب الحد الادنى حتى لا يجد احد سببا ليقول اننا لا نريد الدخول في الحكومة ولكن عرفنا منذ اللحظة الأولى ان بيبي نتنياهو لا يريدنا، وهذه الأقوال تشير ان هدف نتنياهو الاساسي الوصول الى حل الكنيست لاستجلاب حكومة بالأغلبية وقوية تمرر قرارات بسهولة.

وبالتالي كان بإمكان نتنياهو التفاوض مع “كاحول لفان” وليبرمان وإخراج الأحزاب الحريدية لتشكيل حكومة ولكن أراد نتنياهو حكومة بمقاعد كثيرة وليست بالمقاعد بالعدد الحالي لأن تشكيل حكومة بالعدد الحالي لن تتجاوز الواحد والستين وهذه حكومة ضعيفة وبالتالي مستقبلا سيكون عدد الليكود اكثر من الوضع الحالي وايضا سيرتفع عدد مقاعد كاحول لفان وايضا سيرتفع مقاعد حزب ليبرمان .

خلاصة:-

• حزب الليكود يميني استيطاني متطرف يسعى الى سن قوانين تهدف إلى ضم تدريجي للضفة الفلسطينية المحتلة من خلال سريان قوانين إسرائيلية يسنها الكنيست مباشرة على المناطق المحتلة. إضافة إلى قوانين قمعية واستبدادية، أخرى تشرعن نهب ممتلكات وأموال، وهذا لن يحصل بحكومة ضعيفة كالتي كانت قد تتشكل بعد الانتخابات المؤخرة.

• توجهات تحالف كحول لفان يمينية وهي الحفاظ على الكتل الاستيطانية، وبالتالي تتناسب مع رؤية نتنياهو الاستيطانية، ومشروع نتنياهو السياسي الأيديولوجي لا يختلف عن مشروع لبيد غانتس ويعلون السياسي والأيديولوجي.

• حزب أفيغدور ليبرمان حزب عنصري متطرف، يرتكز على التحريض العنصري كأجندة أساسية، أيضا يتناسب مع توجهات الأحزاب اليمينية.

• حل الكنيست جاء خدمة مصالح شخصية أو فئوية، ومحاولة الإفلات من محاكمة نتنياهو في أعقاب توصيات الشرطة والنيابة بمحاكمته وتوجيه اتهامات إليه، إثر التحقيقات الجنائية ضده بشبهات فساد خطيرة، في مقدمتها الرشوة وخيانة الأمانة.

• الهدف النهائي من إعادة الانتخابات ايجاد حكومة قوية تُمرر سياسات عنصرية بحتة دون معارضة قوية وأيضا تمرير حصانة تحمي نتنياهو.