Sunday, August 25, 2019
اخر المستجدات

واشنطن تؤكد انها لن تسمح بسقوط حلب ولكنها لا تعرف كيف؟


| طباعة | خ+ | خ-

مازق الولايات المتحدة الامريكية في سورية يزداد تعقيدا في ظل التصعيد السوري الروسي لأعمال القصف في حلب، وتحقيق مكاسب ميدانية منذ انهيار اتفاق إطلاق النار قبل أسبوع، ورفض الرئيس باراك أوباما التجاوب مع النداءات التي توجه اليه من داخل الولايات المتحدة الامريكية وخارجها، لإرسال قوات أمريكية الى سورية، خوفا من التورط في حرب إقليمية مفتوحة النهايات، قد تتطور الى حرب عالمية ثالثة.

الإدارة الامريكية تعتبر مدينة حلب خطا احمر، وتقول انها لن تسمح بإستعادة الجيش السوري لها، وهزيمة المعارضة المسلحة بالتالي، ولكن التمنيات شيء، وما يحدث على الأرض شيء آخر، ونحن نتحدث هنا عن الاصرار الروسي المتمثل في الاستمرار في دعم سورية، ومواصلة قصف الاحياء الشرقية من المدينة، حيث تتواجد المعارضة المسلحة وجبهة “فتح الشام” النصرة سابقا وحلفائها.

الحرب الباردة بين القوتين العظميين تسخن تدريجيا على الأرض السورية، وتحذير جون كيري وزير الخارجية الأمريكي لنظيره الروسي سيرغي لافروف يوم الأربعاء الماضي بأن بلاده ستلجأ الى تجميد كل التفاهمات التي تم التوصل اليها في الملف السوري، بما في ذلك التنسيق العسكري، اذا لم يتوقف القصف السوري الروسي لحلب قوبلت بنوع من البرود، حتى ان ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين رد امس على هذا التحذير بالقول ان القوات الجوية الروسية ستواصل دعم القوات الحكومية السورية وان الحرب على الإرهاب سوف تستمر.

التلاسن الأخطر في رأينا بين البلدين العظميين تمثل في التهديد “الملغوم” الذي اثار الغضب الروسي، وورد على لسان جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الامريكية، عندما قال ان لروسيا مصلحة في وقف العنف في سورية لان المتطرفين بإمكانهم استغلال الفراغ لشن هجمات ضد المصالح الروسية، وربما المدن الروسية أيضا.

سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي وصف هذا البيان الأمريكي بأنه “طائش”، ويشكل دعما صريحا للإرهاب.

إذا كانت أمريكا تهدد بأنها لن تسمح بـ “سقوط” حلب، والرئيس أوباما لا يريد ارسال قوات، فما هي الخيارات المتاحة امامها عسكريا في ظل انهيار الخيارات الدبلوماسية؟

وكالة “رويترز” العالمية قالت قبل أيام معدودة بان واشنطن تستعد لإعطاء الضوء الأخضر لحلفائها في الخليج، وبالتحديد لقطر والسعودية، لإغراق المعارضة السورية المسلحة في حلب بالأسلحة الحديثة المتطورة، بما في ذلك صواريخ “مان باد” المضادة للطيران، لان من حق المعارضة الدفاع عن نفسها، حسب اقوال مسؤول امريكي تحدثت اليه، ويمكن ان تصل صفقات الأسلحة هذه الى المعارضة عبر معبرين: الأردن وتركيا.

الخبراء العسكريين يقولون ان هذه الصواريخ يمكن ان تكون فاعلة ضد المروحيات التي تطير على ارتفاع منخفض، وتلقي بقنابلها على الاحياء التي تسيطر عليه المعارضة وانصارها في حلب، ولكنها لن تكون قادرة على اسقاط الطائرات ذات الاجنحة الثابتة وتطير على ارتفاع اعلى، ولهذا لن تغير موازين الحرب، مثلما فعلت نظيراتها ستنغر في الحرب الأفغانية.

صحيفة “ميد ايست أي” الالكترونية نقلت عن مسؤولين خليجيين ان أمريكا ستسمح لقطر والسعودية بتزويد المعارضة باستلام هذه الصواريخ شريطة استخدامها ضد المروحيات السورية فقد، وشددت على تجنب اطلاقها على الطائرات او الأهداف الروسية، ولكن الالتزام بهذه التعليمات غير مضمون في رأينا، مضافا الى ذلك قد تستخدم ضد طائرات مدنية، وإسرائيلية على وجه الخصوص.

ايران، وربما روسيا أيضا، قد ترد على تزويد المعارضة السورية بمثل هذا النوع من الصواريخ بتزويد الحوثيين وحليفهم الرئيس علي عبد الله صالح بأخرى اكثر فاعلية، أرضية وجوية، الامر الذي قد يعرض طائرات “عاصفة الحزم” وقواتها على الأرض الى اخطار كبيرة.

هناك محاذير أخرى، وهي ان السعودية وتركيا وقطر، قد لا تقدم على هذه المخاطرة لأسباب عديدة أبرزها عدم الثقة بالحليف الأمريكي بعد اعتماد مجلس الشيوخ والنواب للقانون الأمريكي الذي يحمل عنوان مقاضاة الدول الراعية للإرهاب امام المحاكم الامريكية، فجبهة “فتح الشام” ما زالت تحتل مكانة بارزة على قائمة الإرهاب الامريكية جنبا الى جنب مع “الدولة الإسلامية”.

التوتر الأمريكي الروسي المتصاعد حول حلب، وغياب أي جهود دبلوماسية لتخفيض حدته، وفشل كل المقترحات للتوصل الى هدنة تؤدي الى وقف القصف وسفك الدماء، كلها عوامل تؤكد ان احتمالات الصدام العسكري الأمريكي الروسي تتزايد، ولم تعد مستبعدة كليا، مثلما كان عليه الحال قبل شهر مثلا.