Friday, April 20, 2018
اخر المستجدات

ميدل إيست آي: هذا سر سعي إسرائيل لإنهاء الأونروا


الأونروا

| طباعة | خ+ | خ-

قال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن هناك عدة أسباب تدفع إسرائيل للسعي من أجل إنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.

وذكر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، أن هدف الحكومة الإسرائيلية من مهاجمة الأونروا هو إلغاء حق العودة ويقول إن “نتنياهو أعلن عن أن هدفه الاستراتيجي هو تنويم حق العودة الفلسطيني”.

ويورد هيرست في إطار ذلك تصريحات لبنيامين نتنياهو قال فيها إن الأونروا “تهدف إلى إدامة حكاية ما يسمى بحق العودة وذلك من أجل القضاء على دولة إسرائيل، ولذلك ينبغي أن ترحل الأونروا عن هذا العالم”.

ويضيف الكاتب البريطاني أن نتنياهو بعد أن “حقق نصراً معتبراً بإقناع ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وضع نتنياهو عينيه على جائزة استراتيجية أخرى، ألا وهي تصفية قضية اللاجئين، حيث يرى أن الفرصة باتت سانحة للقيام بذلك بفضل وجود ترامب ومستشاره للأمن القومي جون بولتون”.

وبعد أن ينتقد هيرست رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وموقفه من العقوبات على قطاع غزة التي يعد نحو 60% من سكانها لاجئين، ينتقل إلى جول عربية متهما إياها بـ”تعزيز إسرائيل وإنجاح الخطط الأمريكية”.

ويقول: “كلما أوغلت السعودية، وكذلك الإمارات ومصر، في محاولة تعزيز إسرائيل وإنجاح الخطط الأمريكية لما أطلق عليه ترامب اسم ” صفقة القرن ” قوضتا القضية الفلسطينية ونأتا بنفسيهما بعيداً عن المشاعر الحقيقية للشارع العربي”.

ويتابع: “بطريقة أو بأخرى، كانت العواقب غير المقصودة لكل هذه الاستراتيجيات الهادفة إلى “إيواء اللاجئين إلى النوم في أسرتهم” تتمثل في إعادة إحياء قضية اللاجئين وتمكينها من احتلال موقع الصدارة من الصراع”.

وتاليا نص المقال كاملا:

يبلغ تعداد سكان لنكولين، في منطقة إيستميدلاند، ما يقرب من 94،600 نسمة، وإذا أضفنا إليها نورث هايكيهام وكذلك وادينغتون، يصبح تعداد سكان المنطقة الحضرية ما يقرب من 130،200 نسمة. يوجد داخل تلك المدينة البريطانية وحدها عشرون مدرسة ثانوية وإعدادية وستون مدرسة ابتدائية.

يبلغ تعداد سكان مخيم البقعة في الأردن 140،000 نسمة. وكان هذا المخيم واحداً من ستة مخيمات “طارئة” أقيمت بعد تكبد الأردن للهزيمة في حرب عام 1967، ثم ما لبث أن أصبح أضخم مخيم للاجئين الفلسطينيين في البلاد. يوجد فيه 16 مدرسة، ثمان منها للبنين وثمان للبنات.

يوجد في المدرسة الرئيسية وحدها ما يقرب من 16،000 طالب، ويتراوح عدد طلاب الفصل الواحد فيها ما بين 50 و54 طالباً. وحتى يتسنى تقديم الخدمة التعليمية لهذه الأعداد الضخمة من الطلاب فإن كل مدرسة من هذه المدارس تعمل من خلال دورتين في اليوم.

ليست مجرد وكالة إغاثة

تقوم وكالة الأمم المتحدة للغوث والتشغيل (الأونروا)، التي تدير المدارس، كذلك بإدارة مركزين صحيين يوفران العناية الصحية الأولية، وهي التي تشرف على جمع القمامة داخل المخيم. ينحصر مخيم البقعة في مساحة لا تتجاوز 1.4 كيلومتر مربع، أي ما مقداره واحد على خمسة وعشرين من مساحة لينكولين، وتوفر وظائف لما يتراوح ما بين 700 و800 عامل وموظف داخل المخيم.

ولذلك حينما جمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير نصف المساعدة المقررة للأونروا والبالغة 125 مليون دولار، سارع لاجئو مخيم البقعة إلى إجراء حسبتهم. يقول زياد قطيشات، الذي يدير الجمعية الخيرية الرئيسية داخل المخيم: “الحسبة بسيطة. يكسب كل واحد من العاملين في الأونروا ما يقرب من 400 دينار أردني (أي ما يعادل 565 دولاراً أمريكياً) في الشهر. وهذا يعني أنه إذا ما اضطرت الأونروا إلى تقليص القوة العاملة في مخيم البقعة، فسوف يخسر المخيم ما يقرب من 280،000 دينار. وهذه ستكون كارثة. فالأونروا ليست مجرد وكالة إغاثة، بل هي منظومة بيئية تحافظ على تماسك هذا المخيم”.

إلا أن هذا بالضبط هو السبب الذي من أجله يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تفكيك المنظمة. ففي شهر يناير/كانون الثاني أعلن نتنياهو أن الأونروا تهدف إلى إدامة “حكاية ما يسمى بحق العودة وذلك من أجل القضاء على دولة إسرائيل، ولذلك ينبغي أن ترحل الأونروا عن هذا العالم.” لقد أعلن نتنياهو عن أن هدفه الاستراتيجي هو إيواء حق العودة الفلسطيني “إلى النوم”.

كانت محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين تقوم منذ عقود على فكرة السماح بعودة عدد رمزي من اللاجئين، وظل هذا العدد بطبيعة الحال يتقلص مع مرور الوقت، حيث كان في مؤتمر كامب دافيد أحد عشر ألفاً ثم أصبح خمسة آلاف في آخر جولة من المحادثات بين إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس في عام 2008. إلا أن القضية كانت ماتزال مطروحة على مائدة المفاوضات.

ظل الحال كذلك إلى أن عاد نتنياهو إلى السلطة واستلم رئاسة الوزراء مرة أخرى. وبعد أن حقق نصراً معتبراً بإقناع ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وضع نتنياهو عينيه على جائزة استراتيجية أخرى، ألا وهي تصفية قضية اللاجئين.

يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الفرصة باتت سانحة للقيام بذلك بفضل وجود ترامب ومستشاره للأمن القومي جون بولتون.

بدون اللاجئين لا توجد مشكلة

إلا أن الأونروا، المنظمة الأممية التي أنشئت خصيصاً للتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين، تقف حجر عثرة في طريقه. يتم استهداف الأونروا ليس فقط لأنها توفر لفلسطينيين مستوى راقيا من التعليم وإنما أيضاً لأنها، كما يرى الإسرائيليون، تسمح لذرية الجيل الأول من اللاجئين بالاحتفاظ بصفة اللاجئين في أماكن تواجدهم في البلدان التي تستضيفهم. والذي تريده إسرائيل هو نقل المسؤولية من الأونروا إلى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

تسببت هذه التصريحات في نقل معاناة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني ظلت قضيتهم خامدة لعقود إلى الواجهة من جديد حتى تصدرت الحملة الفلسطينية. كان يوم الأرض قبل أربعة أيام مجرد حدث عابر ليوم واحد، حينما أحيا الفلسطينيون قضية حق العودة من خلال مسيرات نظموها باتجاه قراهم السابقة.

تجمع الآلاف في عرابة في شمال إسرائيل وفي الصواويل، إحدى القرى البدوية في النقب، إضافة إلى بضع عشرات في مخيم جباليا. وتظاهر ما لا يزيد على سبعين شخصاً خارج بوابة دمشق في القدس الشرقية. ولكن ما أن حل المساء حتى انتهى كل شيء وكأنه لم يكن.

أما هذا الشهر، فقد انطلت مسيرتان شارك فيهما عشرات الآلاف، وأسفر الحراك عن مقتل واحد وثلاثين فلسطينياً وإصابة المئات برصاص القناصة المنتشرين على امتداد السياج على الحدود مع غزة بهدف فرض الأمن في المنطقة العازلة. أقيمت مخيمات الاحتجاج على مسافة لا تزيد عن 700 متر من السياج الحدودي، ولا يبدو أن الاحتجاجات ستخبو شعلتها، ومازالت أسابيع تفصلنا عن الذكرى السنوية للنكبة في منتصف مايو/أيار.

في البداية صُدم الجيش الإسرائيلي بمشهد ثلاثين ألفاً من المحتجين غير المسلحين وهو يسيرون باتجاه السياج الحدودي. وكان الجيش الإسرائيلي قد صرح في تغريدة تمكنت منظمة بيتسيلم من التقاطها قبل أن تُحذف بأن الجيش الإسرائيلي كان يعلم “أين سقطت كل واحدة من الرصاصات التي أطلقها جنوده.” في ذلك اليوم، أصيب 773 فلسطينياً بأعيرة نارية حية.

تاريخ من جرائم الحرب

يعج تاريخ هذا الصراع بجرائم الحرب، إلا أن الفرق هذه المرة هو أن كبار الوزراء الإسرائيليين لم يكتفوا بالشعور بأنه لا يوجد ما يلزمهم بالاعتذار وإنما راحوا يعربون عن ابتهاجهم بقتل الفلسطينيين.

فقد لخص وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان سلوك حكومته تجاه الفلسطينيين في غزة –ولربما تجاه الفلسطينيين بشكل عام– حينما قال: “لا يوجد بشر أبرياء في غزة، فالجميع مرتبط بحماس، والجميع يحصلون على رواتبهم من حماس، وكل النشطاء الذين يسعون لتحدينا ولاختراق الحدود هم نشطاء تابعون للجناح العسكري لحماس”.

وعندما عرضت القناة العاشرة مقطع فيديو صوره في الثاني والعشرين من ديسمبر/كانون الأول قناص إسرائيلي، ولد هذا المقطع رد فعل مشابه. وكان الفيديو قد سجل لأحد الجنود وهو يشهق من غمرة الفرحة حين رأى فلسطينياً يصاب بطلقة في رأسه: “واو، يا لهذا الفيديو..”.

علق على ذلك وزير التعليم نافتالي بينيت قائلاً في تصريح لصحيفة يديعوت: “ومنذ متى نحكم على سلوك الجندي استناداً إلى لغته اللطيفة؟ أفضل أن أرى جندياً حبوراً على أن أرى أباً مكلوماً”.

أما وزير الأمن العام جلعاد إردان الذي ينتمي إلى حزب الليكود بزعامة نتنياهو فصرح لصحيفة يديعوت قائلاً: “أومن بنقاء أسلحة الجنود وبأخلاقيات الاشتباك. ومن هنا فإن مبدئي باستمرار هو فعلاً الدفاع عن الجنود المتواجدين في ميدان المعركة”.

شكل جديد من الاحتجاج

على الجانب الفلسطيني، ثمة عناصر جديدة لهذا الشكل من الاحتجاج. فعلى النقيض من الانتفاضة الثانية، بل وحتى الأولى، التزم الجميع حتى الآن بالاحتجاج السلمي التام. لم يحدث أن أطلقت النيران على أي جندي إسرائيلي، بل لم يتعرض أي منهم لأي إصابة. وبقيت ترسانة السلاح الغزية المصنعة محلياً حيث هي في مخازنها ومخابئها.

كما أن الاحتجاجات بلا قيادة رسمية. في البداية، كانت حماس مترددة في الاشتراك فيها، إلا أنها ما لبثت أن أقرت بمقتل بعض أعضائها. أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبدلاً من أن يدعم المظاهرات في غزة –وعلى الرغم من أنه يتعرض للعزلة من قبل واشنطن بسبب معارضته للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل– فقد استمر في رفضه دفع رواتب موظفي القطاع العام في غزة.

بمعنى آخر، بينما كان آلاف الفلسطينيين في غزة يسعون، ولو رمزياً، إلى كسر الحصار، ظل عباس مصراً على فرضه. لا حماس ولا فتح لديهما سلطان على ما يمكن أن يحدث من بعد، فهذه الحركة الاحتجاجية شعبية مائة بالمائة.

وأما العنصر الثالث في هذه الآلية من الاحتجاج فهو أنها معدية. ما من شك في أنه لو استمر الحراك في غزة فسوف يولد ردود فعل داخل الضفة الغربية. كما يدور حديث في أوساط فلسطينيي الشتات في الأردن حول تنظيم مظاهرات على الحدود مع إسرائيل هناك.

وبحلول شهر مايو/أيار، قد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مظاهرات أمام كل حدودها، وهذا هو الذي يجعلها ترغب في قتل هذا الشكل من الاحتجاج الآن قبل الغد.

وأما العنصر الرابع فهو أن هذا الحراك هو بمثابة صفعة على وجه حلفاء إسرائيل من العرب. وكان عباس قبل شهرين من الهجوم الإسرائيلي قد أخبر في الرياض من قبل ولي عهد السعودية محمد بن سلمان بأن الفلسطينيين لن يحصلوا على القدس الشرقية كعاصمة لهم وبأنه لن يكون هناك حق عودة للاجئين الفلسطينيين ولا لذرياتهم.

عواقب لم تكن بالحسبان

كلما أوغلت المملكة العربية السعودية، وكذلك الإمارات ومصر، في محاولة تعزيز إسرائيل وإنجاح الخطط الأمريكية لما أطلق عليه ترامب اسم “صفقة القرن” كلما قوضوا القضية الفلسطينية ونأوا بأنفسهم بعيداً عن المشاعر الحقيقية للشارع العربي.

بطريقة أو بأخرى، كانت العواقب غير المقصودة لكل هذه الاستراتيجيات الهادفة إلى “إيواء اللاجئين إلى النوم في أسرتهم” تتمثل في إعادة إحياء قضية اللاجئين وتمكينها من احتلال موقع الصدارة من الصراع.

قال لي كاظم عايش، الذي قضى سبعة وعشرين عاماً من حياته معلماً في الأونروا داخل الأردن: “تعتبر الأونروا شاهداً دولياً على الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني. ولهذا يرغبون في قتل ذلك الشاهد ويرغبون في تعليم الجيل القادم من الفلسطينيين بأن القدس ليست عاصمة فلسطين وأن فلسطين المحتلة ليست بلادكم.

كل الفلسطينيين يشجعون أبناءهم على التعليم. فهم يعلمون أن تلك هي الوسيلة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة، وتراهم يذهبون بالآلاف إلى دول الخليج للعمل. لكن بالنسبة لي كمعلم في الأونروا لا يتعلق الأمر بالحافز.

عليهم أن يتعلموا كيف يستردون حقوقهم. إن الحافز لديهم كبير، وستظل المخيمات رمزاً لقضية اللجوء سواء حاولت إجبار اللاجئين على الخروج أم لم تحاول. نسعى لضمان ألا يفقدوا هويتهم الفلسطينية والتأكيد لهم بأن بإمكانهم فعلاً التخطيط للعودة إلى وطنهم”.