Tuesday, August 20, 2019
اخر المستجدات

اقتصاديون: عائدات غزة الضريبة يجب أن تدفع رواتب للموظفين


| طباعة | خ+ | خ-

الوطن اليوم – غزة : يتساءل البعض في الشارع الفلسطيني عموماً وفي قطاع غزة على وجه الخصوص كيف تستطيع وزرات غزة ومؤسساتها الخدماتية العمل في ظل إعلان وكلاء تلك الوزارات أنهم لم يتقاضوا شيكلا واحداً من حكومة التوافق منذ توليها لمهامها في الثاني من يونيو الماضي؟.

التساؤل المبرر ذلك، يفتح الأعين على المصادر المالية لتلك الوزرات والمؤسسات والتي تجعلها تقدم ولو الحد الأدنى من خدماتها للجمهور الفلسطيني، وبدون تفكير وبحث كبير فإن المصادر المالية تتمثل في مدخولات قطاع غزة من الضرائب والتي يمكن لها أن تجعل غزة مكتفية ذاتياً من المال في حال نجحت بالاستفادة من عائدات تلك الضرائب، دون أن تقتطع الحكومة الجزء الأكبر منها وتحولها للخزينة في رام الله كما يحدث حالياً.

اكتفاء ذاتي

وكيل وزارة المالية في قطاع غزة “يوسف الكيالي” أكد أن الضرائب التي يجبيها الاحتلال من غزة وضرائب الوقود والإيرادات تفي باحتياجات القطاع من رواتب ونفقات تشغيلية، منوهاً على أن القطاع ليس عبئاً على موازنة الحكومة.

وقال الكيالي خلال جلسة استماع له عقدتها اللجنة الاقتصادية ولجنة الموازنة بالمجلس التشريعي مؤخراً: “إن أموال المقاصة التي تحصلها “إسرائيل” عن المواد التي تدخل القطاع وتوردها لخزينة السلطة والبالغة 60 مليون دولار شهرياً، والضرائب المفروضة على الوقود الذي يدخل غزة، والإيرادات التي تتحصل عليها وزارة المالية أيضا، كل هذا يمكن أن يفي باحتياجات قطاع غزة من نفقات تشغيلية ووقود ورواتب للموظفين، بل وسيكون هناك فائض”.

وأضاف: “غزة لا تمثل عبئاً على موازنة الحكومة بقدر ما تمثل رافد لاقتصاد الوطن”، مبيناً أن إيرادات وزارة المالية في قطاع غزة انخفضت انخفاضاً حاداً في مرحلتين، الأولى منها عندما تم إغلاق الأنفاق بين غزة ومصر، والثانية بعد الحرب الأخيرة التي شنها الاحتلال على قطاع غزة.

ونوه إلى أن أن إيرادات الوزارة أصبحت بالكاد تكفي لسد احتياجات الوزارات ونفقاتها التشغيلية في قطاع غزة وبالذات وزارة الصحة.

وتأثرت إيرادات الوزارة بعد الحرب بفعل تدمير عدد كبير من المؤسسات التجارية والاقتصادية التي كانت تدفع ضرائب للوزارة في غزة، أما الآن فهي لا تدفع ضرائب بل تطالب بتعويض مالي نظراً للخسائر الكبيرة التي ألمت بها، وفق الكيالي.

استغلال العائدات

من جانبه، توافق أستاذ الاقتصاد في الجامعة الإسلامية “محمد مقداد” مع “الكيالي” في أن إيرادات غزة من الضرائب والرسوم الجمركية تكفي الخزينة والرواتب، بل وقد يكون هناك فائض في حال استغلت تلك الأموال وتم ترشيد انفاقها.

وأوضح مقداد صباح اليوم السبت، أنه إذا كسر الحصار وتمكنت غزة من تحصيل جميع مدخولاتها من الضرائب والرسوم الجمركية فإنها ستدير نفسها بنفسها ولن تتسول قرشاً من أحد.

واستغرب أستاذ الاقتصاد من استمرار تلكؤ الحكومة في العمل بغزة التي تعتبر جزءاً أصيلاً من الوطن الفلسطيني، داعياً رئيس الحكومة “رامي الحمد لله” إلى القدوم لغزة وخدمتها لتحقق بذلك الوحدة الفعلية بين شطري الوطن.

ولفت مقداد أن اتفاق باريس الاقتصادي هو الذي أرهق الحكومة بالموظفين، فالأراضي الفلسطينية بها 11 ألف مديراً عاماً، و100 وزير ما بين فاعل ومتقاعد وجميعهم يتلقون رواتب وزراء، مطالباً بضرورة وقف الراتب على كل شخص ترك منصبه كوزير.

وناشد وكلاء الوزراء في غزة إلى ضرورة متابعة عملهم في تحصيل الإيرادات للدولة من خلال الخدمات التي يقدموها للمواطنين، مطالباً أن يتم توزيع تلك الإيرادات على الموظفين الذين يقوم بعملهم ولا لم يتقاضون أي راتباً منذ أشهر، لأنه حقهم كونهم يقدمون على خدمة وحماية الوطن والمواطن.

رواتب للموظفين

وفي ذات السياق، أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة “معين رجب” أن مدخولات غزة الاقتصادية تتفرع من جانبين الأول، الرسوم الخدمية التي تقدمها الوزارات للمواطنين، بالإضافة للرسوم الجمركية التي تؤخذ على البضائع التي تصدر أو تورد عبر المعابر لقطاع غزة.

وتوافق رجب مع سابقه، في أحقية موظفي غزة بالاستفادة من تلك الضرائب والمدخولات كرواتب لهم في ظل عدم صرف الحكومة لهم أي راتب، مبيناً أن كل موظف على رأس عمله يجب أن يوفر له راتباً.

ورأى أستاذ الاقتصاد أن الوزرات في غزة ووكلائها لا يكشفون عن مصادرهم المالية أو حتى مقدارها منذ تولي الحكومة الفلسطينية السابقة في غزة لمهامها في القطاع، رافضاً في الوقت ذلك تقدير حجم المدخولات المالية لغزة للسبب الذي ذكر سابقاً.

وفي النهاية يبقى الاجماع لدى أولئك المحللين والمواطنين الغزيين أن وزرات غزة وموظفيها بحاجة إلى دعم مالي ورواتب كحق لهم على ما يقدموه من خدمات للوطن والمواطن بدل أن يتم إعطاء راتب لمن هم يجلسون في بيوتهم.

نقلا عن فلسطين الان