Wednesday, September 18, 2019
اخر المستجدات

خبير تغذية دولي: 30% نسبة الأنيميا بين الحوامل في غزة


| طباعة | خ+ | خ-

قال خبير التغذية الدولي إبراهيم المدفع إن نسبة الإصابة بالأنيميا في قطاع غزة بلغت نحو 30% لدى النساء الحوامل وما بين 20 و 25 % عند الأطفال في مرحلة الحضانة، جراء حصار الاحتلال الإسرائيلي للقطاع.

وعرض “المدفع” في حديث لوكالة الأناضول العادات الغذائية للإنسان وارتباطها بالصحة العامة، ولا سيما في مصر ومنطقة البحر المتوسط، وعوامل التربية والسلوك التي تتحكم في غذاء الإنسان.

وإبراهيم المدفع، هو خبير تغذية دولي من أصل فلسطيني، ويعمل أستاذا متفرغا بمعهد علوم التغذية التابع لكلية علوم الحياة بفيينا، والذي قام بتأسيسه قبل عدة سنوات، وكان أول رئيس له، كما شغل سابقاً منصب رئيس الاتحاد العالمي للتغذية، وقام مؤخراً بالإشراف على دراسة عالمية حول التغذية في فلسطين والاحتلال الإسرائيلي وحصار غزة (من قبل إسرائيل منذ عام 2007).

وإلى نص الحوار:
قمت بالإشراف على دراسة دولية في غزة حول تأثير الحصار الإسرائيلي على التغذية لدى الفلسطينيين.. هل يمكن أن توضح لنا تفاصيل هذه الدراسة؟

لا أستطيع أن أكشف عن كل تفاصيل الدراسة الآن قبل أن يتم الإفراج عنها، لكن يمكننى أن أؤكد أن فلسطين تعاني من مشاكل غذائية؛ بسبب الحالة الاقتصادية والحصار المفروض على غزة، التي تعاني من سوء تغذية بنسبة أكبر من الضفة الغربية.

والأنيميا هي مرض نقص بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية، وتعد إحدى أبرز مشاكل التغذية في فلسطين.

وفي فلسطين كما هو الحال في دول عربية كثيرة، هناك دعم حكومي للدقيق، لكن رغم ذلك هناك نقص في بعض عناصر الغذاء.

والغرض من الدراسة التي تمت بالتعاون مع اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) ومنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية، هو محاولة للوقوف على أسباب الأنيميا ومعرفة عناصر الغذاء الناقصة التي تؤدي إلى هذا المرض.

وللمشكلة أبعاد كثيرة، لكن في فلسطين الاحتلال هو السبب الرئيسي.

ففي غزة، نجد أن الإصابة بالأنيميا أكبر من الضفة الغربية بسبب الحصار، فقد وصلت نسبة الأنيميا في غزة حوالي 30% لدى الحوامل وما بين 20 و 25 % عند الأطفال في مرحلة الحضانة (أقل من خمس سنوات)، بينما تصل النسبة في الضفة الغربية إلى حوالي 10إلى 15%.

وكيف تقيم موضوع التغذية في المنطقة العربية عموما؟
بدأت الدول العربية تهتم بموضوع التغذية، وهي في مصر لا تزال في مرحلة التطور، وبدأ تدريسها في الجامعات المصرية في الأقسام الغذائية وعلوم كيمياء الغذاء وغيرها، لكن موضوع التغذية نفسه لم يحظ بالاهتمام الكافي بعد.

وما مدى ارتباط موضوع التغذية بالحالة الاقتصادية؟
الوضع الاقتصادي له تأثير على التغذية، لكنه ليس عقبة أمام إمكانية التغذية السليمة.

ففي الظروف الاقتصادية الضعيفة يمكن للإنسان أن يغذي نفسه تغذية سليمة لو اختار الغذاء المناسب والسليم من المتاح أمامه.

فمثلاً في مصر تتوافر الخضروات، كما أن الخبز متوافر ومدعوم، ويمكن الحصول على البقوليات مثل الفول والحمص والعدس، وكلها تعطي للإنسان كمية كافية من عناصر الغذاء المهمة مثل البروتينات والفيتامينات والأملاح المعدنية.

وتناول البقوليات يجعل عملية الإخراج طبيعية، لكن من لم يتناولها لابد أن يلجأ إلى الملينات، وهنا تبدأ المشاكل فمن يعاني من الإمساك وبشكل مستديم لابد أن يتناول الملينات.

وتناول الملينات سواء الطبيعية أو الكيماوية مثل الملح الإنجليزي، على المدى الطويل مُضر ويؤدي إلى إسهال مستديم، مما يجعل الإنسان يفقد كمية كبيرة من المياه والأملاح المعدنية التي لها ضرورة كبيرة للجسم.

فالإنسان الذي يعتمد على الملينات يعاني من الجفاف ونقص في أملاح معدنية مهمة، كما يعاني من التقلص في العضلات بشكل أكبر من المعتاد.

وماذا عن اللحوم؟
اللحوم بها قيمة غذائية مهمة، ولكن ضرورة تناولها ليس شرطاً ليعيش الإنسان، ويمكنه أن يستعوضها بالبقوليات التي نعتبرها لحم الفقير.

وهناك أشخاص كثيرون بدأوا يبتعدون عن أكل اللحوم، لكن من ناحية أخرى نجد أن الأمر يتعلق بالثقافة والرفاهية.

فعندما كنت أعيش في مصر قبل حوالي خمسين عاماً، كان هناك كثير من المصريين لا يأكلون الفول والعدس، بل كانوا يتناولون الجبن والبسطرمة وغيرهما، لكنهم بعد عدة سنوات، بدأوا يعانون من أمراض عدة مثل سرطان الأمعاء الغليظة وأمراض أخرى.

ما هي العلاقة بين عادات الإنسان والتغذية السليمة؟
العادات متأصلة في سلوك الإنسان، وتشكلها عوامل عدة منها ظروف وتربية الإنسان وسلوكه الصحي والغذائي.

فمثلاً نراه يقبل على أنواع معينة من الغذاء ويبتعد عن أخرى، لكن هناك حالات تحكمها التربية والدين عموماً، فمن عادتنا كمسلمين أننا لا نأكل ما حُرم علينا مثل الدم والميتة ولحم الخنزير وغيرها، وأصبحت من العادات الغذائية لدى المسلمين.

أيضاً هناك أشخاص يتناولون كميات كبيرة عند كل وجبة، مع أن بعض الوجبات مفروض أن تكون بين وجبتين، لكن البعض يملأ بطنه في كل وجبة تتاح له الفرصة للأكل.

عادات سيئة
ومن العادات السيئة الابتعاد عن الخضروات.

وهناك عوامل التربية والسلوك التي تتحكم في غذاء الإنسان، فهناك من يعتبر مثلا الفول طعام الفقراء، وهو يريد أن يظهر أمام الآخرين أنه يأكل الجبن والبسطرمة واللحوم، وذلك كله على حساب صحته.

ومن بين العادات التي يمكن أن يكون سببها عوامل فسيولوجية، نجد أن سكان منطقة البحر المتوسط يعانون من نقص إنزيم (اللاكتيز)، الذي يساعد على هضم سكر اللبن، وبالتالي فإن الذين يتناولون اللبن الحليب الطازج يعانون غالباً من الإسهال بسبب نقص هذا الإنزيم، مما يؤدي إلى عدم هضم سكر اللاكتوز الموجود في اللبن الذي يصل للأمعاء الغليظة فيحدث له تخمر ويسبب الإسهال.

لذلك يبتعد الكثيرون عن اللبن الحليب الطازج، ويلجاون لتناول اللبن المخمر (الرايب) والزبادي والجبنة البيضاء (القريش)، دون حدوث أي مشاكل.

ومن العادات السيئة كذلك أن يقلل الناس من شرب المياه والسوائل، رغم أن الإنسان الطبيعي يحتاج ما بين 2.5 إلى 3 لترات مياه يومياً.

لكن في الدول العربية وخاصة الحارة حيث يُخرج الناس كميات عرق كبيرة ويفقدون كثيرا من السوائل، نجدهم لا يشربون كميات كافية من السوائل، لذلك يعانون من صداع لا يرجع سببه لعوامل عضوية، بل لنقص في السوائل بالجسم.

والغريب أنهم يتناولون الإسبرين، إلا أن عليهم تناول المياه أولاً، فإذا استمر الصداع فقد يكون الإسبرين مفيداً.

وفي الحقيقة هناك كثير من الناس لديهم عادات تمثل جهل بالقيمة الغذائية، وخاصة بالنسبة للسوائل والأغذية، فهناك أمور كثيرة يجب أن نتعلمها في الصغر والروضة والمدارس والبيت، حتى يترسخ لدينا التعليم الصحيح للتغذية.

نلاحظ أن الكثير لا يتناول وجبة الإفطار ويكتفي بشرب القهوة أو الشاي.. كيف تفسر هذه العادة؟
هي من العادات السيئة ،لأن الإنسان لو نام 6 ساعات على الأقل، رغم أنه مفروض أن ينام ما بين 7 و 8 ساعات أو حتى عشرة، سيكون في مرحلة نسميها صيام الجسم، التي لم يأخذ فيها الإنسان احتياجاته من الجلوكوز والسكريات.

وفي الصباح يكون سكر الدم في الجسم منخفضا، ونحن نسميه سكر الصائم، وإذا استمرت هذه الحالة ساعات حتى فترة الظهيرة قد يصاب الإنسان بالغيبوبة.

كما أن القدرة على التركيز والإنتاج تقل بسبب انخفاض سكر الدم، وتقل أيضاً القدرة على بذل أي مجهود عضلي، فضلاً عن احتمال حدوث عواقب فسيولوجية عديدة، منها التهاب المفاصل (الروماتيزم).

ومن يجوع مدة طويلة دون تناول كميات كافية من المياه يصاب بهذا المرض أسرع من الآخرين.

ومن ضمن العادات السيئة كذلك تناول الشاي والقهوة بكميات كبيرة، لكن الإنسان محتاج للمياه وليس للشاي والقهوة.

ولو لاحظت أن البعض يبتعد عن اللحوم الحمراء ويتجه للدهون، ويبتعد عن الخبز الأسود ويتناول الأبيض، ويفضل الجبن الرومي ويبتعد عن الجبنة البيضاء، رغم أن نسبة الدهون في الرومي أعلى.

كما أنه يتناول كميات أكبر مما يحرقه الجسم، وفي نهاية الوجبة يدخن سيجارة أو يأكل الحلوى المصنعة التي تحوي دهونا وكمية سكر عالية، ويترك الفواكه الطازجة.

ونجد أيضا كثيرين ينتقمون من الأكل بأن يعزفوا عنه إذا كانت حالتهم النفسية والمزاجية غير عادية.

وهذه الحالة تسمى بالاستعواض، حين يصاب الإنسان بصدمة أو يعانى من الضغوط اليومية، وهو من الامور التي تتأصل عند الإنسان.

كل ذلك في اعتقادي يرجع إلى التوعية الغذائية والصحية التي يجب أن نعلمها للأطفال في الصغر.