Friday, September 20, 2019
اخر المستجدات

شهداء المقابر وأحياء في المشاعر


تمارا حداد

الكاتبة الفلسطينية : تمارا حداد

| طباعة | خ+ | خ-

بقلم الكاتبة الفلسطينية: تمارا حداد

أي انسان يموت لا ينتهي بنظر الذين يحبونه إلاَّ اذا غسلوه بالدموع، والدموع هي ذرات التراب الأخيرة التي تُجلّل الميت وتقول انه انتهى، الا جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزين لدى الاحتلال الاسرائيلي فهم ينتظروا دموع اهاليهم لتُجلل جثامينهم وتقول انهم انتهوا.

يموت الشهيد الفلسطيني في مقابر الأرقام الإسرائيلية وذويهم يموتون الف مرة، ينتظرون رفات أولادهم الشهداء لتكفينهم بالكفن الذي ينتظرهم عشرات السنين، يحتجُ الاهالي على امل عودتهم وفتح باب العزاء لهم واستقبال المُعزيين ورصد لحظات وطنية داخل منازل ذوي أسر الشهداء والشعور بالفخر بابنائهم، آملين بتحول مساكنهم الى مزارات لاستقبال الجثامين وبناء قبور لوضع رفات الرموز المناضلة.

رغم العزاء لذويهم إلا أن تَسلُم رفات الشهداء ستتحول المنازل الحزينة الى طقوس فرح فلسطيني وتهليل ببركة اجساد الشهداء والآلاف ينتظرهم وسط الدموع والزغاريد امام الكشف عن مصيرهم ودفنهم بعزة وكرامة.

ينتهك الاحتلال الاسرائيلي الخصوصية الآدمية حول دفن الشهداء عبر احتجاز جثامينهم في مقابر الأرقام و الثلاجات المبردة، حيث تهدف من ذلك إذلال الروح الفلسطينية عبر وضع الجثمان في ثلاجة الموت وحجز الرفات في مقبرة الأرقام، وهذا انتهاك لأبسط القوانين الدولية والإنسانية، حيث تنص اتفاقية جنيف الأولى في المادة 17 بإلزام الدول المتعاقدة باحترام جثامين ضحايا الحرب من الإقليم المحتل و تمكين ذويهم من دفنهم وفقا لتقاليدهم الدينية والوطنية.

يستخدم الاحتلال الإسرائيلي احتجاز جثامين الشهداء كآلية عقاب وردع كل من تسول لنفسه الدفاع عن الارض والوطن والكرامة، والاستخفاف بالجسد الفلسطيني واذلال ذويهم وأقاربهم.

مقابر الاحياء:-

تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي فيما تعرف بـ”مقابر الأرقام” 253 جثمانا، إلى جانب أعداد كبيرة من الشهداء الآخرين المحتجزين منذ قرار الاحتلال العودة لاحتجاز الجثامين في أكتوبر من العام 2015 وترفض اسرائيل تسليمهم لذويهم.

ويقيم الاحتلال الإسرائيلي مقابر سرية عرفت باسم مقابر الأرقام، وهي عبارة عن مدافن بسيطة، محاطة بالحجارة بدون شواهد، ومثبت فوق القبر لوحة معدنية تحمل رقماً معيناً، ولهذا سميت بمقابر الأرقام لأنها تتخذ الأرقام بديلاً لأسماء الشهداء.

ويعلن الاحتلال هذه المقابر مناطق عسكرية مغلقة، وهي غير ثابتة وتتكشف معطيات متضاربة بين فترة وأخرى حولها، ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إعطاء شهادات وفاة لذوي الشهداء أو تقديم قوائم بأسماء من تحتجز جثامينهم وأماكن وظروف احتجازهم.

حقل تجارب:-

تتهم دوماً عائلات الشهداء المحتجزين لدى الاحتلال سلطات الاحتلال بمعاملة الجثامين كحقل تجارب علمية، فلم تقتصر اسرائيل فقط على احتجاز الجثامين بل بجعل أجسادهم كحقل اختبارات لتجاربهم العلمية و الطبية والكيماوية.

حملات وطنية لاسترداد جثامين الشهداء:-

بين الفينة والاخرى يتم اطلاق حملات وطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة والكشف عن مصير المفقودين، منصاتها على شبكات التواصل الاجتماعي، والمسيرات التي تجوب المحافظات الفلسطينية والمؤتمرات التي تُنظم من أجل ذلك.

تهدف الحملات إلى زيادة حجم الضغط الشعبي والرسمي، والتذكير بالمعاناة التي تعيشها عشرات العائلات الفلسطينية والعربية المحرومة من إلقاء نظرة الوداع على رفات ذويهم ودفنهم؛ بسبب تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ورفضها الافراج عن جثامينهم، وترمي الحملة إلى إجبار الاحتلال الإسرائيلي على الإفراج عن جثامين “مقبرة الأرقام”، وكشف مصير المفقودين، وتعتمد على وسائل قانونية وسياسية لتحقيق أهدافها.

المطلوب:-

1. تكثيف الفعاليات الشعبية والجماهيرية وتشكيل رأي عام وطني ضاغط لاسترداد الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال الاسرائيلي.

2. يجب ان يكون هناك دور فاعل للمؤسسات الحقوقية من أجل الدفاع عن هذه القضية الانسانية.

3. يجب تفعيل ادوار القوى والاحزاب الوطنية والفصائلية للضغط من أجل استرجاع الجثامين.

4. تفعيل وسائل الإعلام المحلية و الفضائيات ووكالات الأنباء لإيصال صوت ذوي الشهداء.

5. تبني الحكومة للحملة الوطنية ووضع أهدافها على سلم الأولويات و المطالب الوطنية الفلسطينية.

6. تكليف وزارة الشؤون الخارجية بالعمل على إثارة قضية جثامين الشهداء المحتجزة لدى الحكومة الإسرائيلية مع الحكومات و الهيئات المعتمدة لديها و الأمم المتحدة، و العمل مع المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام بهدف فضح السياسة العنصرية لحكومة إسرائيل والضغط عليها لتنفيذ التزاماتها حسب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف بهذا الخصوص.

7. بناء نواة لشبكة إقليمية دولية ضاغطة على حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي.

8. المتابعة القانونية حول استرداد الجثامين واللجوء للقضاء، حيث تؤكد أن من بين وسائلها إثارة مطالبها أمام المحاكم الإسرائيلية والاستعانة بمحامين وهيئات استشارية قانونية في هذا الإطار.

9. مواصلة الحملة الوطنية لنشاطاتها الجماهيرية والسياسية والدبلوماسية و القانونية محلياً واقليمياً ودولياً للعمل في إطار الجهد الوطني لتدويل قضية الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال.

ختاماً:-

قضية جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزين لدى الاحتلال الاسرائيلي فاقت الخطوط الحمراء لانتهاك الاحتلال الإنسانية وعدم احترام القوانين الدولية والاممية بارجاع الجثامين إلى ذويهم ودفنهم حسب الشرائع الدينية، وهذا الأمر يحتاج من الجميع رفع الصوت عاليا للدفاع عن حق طبيعي من حقوق الإنسان وهو حق دفن الميت في الموقع المناسب وفي أرضه ووطنه وبين عائلته.