الأربعاء 19 / يناير / 2022

صحيفة: “إسرائيل” تُعوض الفشل بالانتقام والمقاومة تفرض معادلة “الأسرى مقابل الحرب”

صحيفة: "إسرائيل" تُعوض الفشل بالانتقام والمقاومة تفرض معادلة "الأسرى مقابل الحرب"

ألقت تبعات عملية تحرر 6 أسرى من سجن جلبوع، بظلالها على المشهدين السياسي والأمني لدى الاحتلال الإسرائيلي الذي هدد عائلاتهم بالضغط على أبنائها لتسليم أنفسهم قبل تصفيتهم، كما ضيقت على الأسرى وألغت أقسام حركة الجهاد الإسلامي في السجون، الأمر الذي ردت عليه الفصائل بحل أطرها في المعتقلات، وتشكيل خلية موحدة لمواجهة خطوات العدو، فيما حذرت الفصائلُ الإسرائيليين من الإقدام على تصفية الأسرى في حال الوصول إليهم، أو الاستمرار في الضغط على عائلاتهم، ناقلةً رسالة إلى الوسطاء بأن الأمور قد تتدحرج إلى مواجهة عسكرية.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن جهاز “الشاباك” أرسل عدة بلاغات استدعاء لعائلات الأسرى الستة، والتقت بعدد من أفرادها، مُهدّدة إياهم بأنه في حال لم يسلّم المحررون أنفسهم، فستتمّ تصفيتهم في حال العثور عليهم، محذّرة إياهم من مساعدة أبنائهم في حال تواصلوا معهم..

وبحسب صحيفة (الأخبار) اللبنانية، فإن التهديدات تزامنت مع انتشار واسع لقواته على حدود محافظة جنين شمال الضفة المحتلة، وفي مرج ابن عامر، وعلى فتحات الجدار، وسط انتشار عسكري مكثّف بهدف منع وصول الأسرى إلى الضفة الغربية المحتلة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه وبالتوازي مع ذلك، شهدت سجون الاحتلال توتراً شديداً، بعد فرض إدارتها إجراءات عقابية مشددة ضد الأسرى الفلسطينيين، إذ قررت تقليص مدة الفورة (مكان يتجمع فيه الفلسطينيون يومياً عندما يخرجون من غرفهم) إلى ساعة واحدة، وتقليص عدد الأسرى في ساحات السجون، وإغلاق “الكانتينا”، وإغلاق أقسام أسرى الجهاد الإسلامي وتوزيعهم على السجون.

في المقابل هدّدت الجهاد بأن أي مساس بالأسرى لن يتمّ السكوت عليه، وأن الحركة لن تترك الأسرى وحدهم ولن تخذلهم، مؤكّدةً أنها مستعدةٌ لفعل كل شيء من أجل حمايتهم ومساندتهم في مواجهة الإرهاب الذي يتعرضون لها.

وأضافت في بيان: “إن المساس بالأسرى خط أحمر، وعلى الاحتلال أن يمعن النظر جيداً فيما نقول، وأن يدرك أننا مستعدون وقادرون على حماية أسرانا بكلّ السُبل والوسائل، وخياراتنا في ذلك مفتوحة ومتعددة”.

وفي مواجهة محاولة العدو الاستفراد بالجهاد، أعلنت الهيئات القيادية لأسرى حماس والجبهة الشعبية والجهاد حل التنظيم في معتقل النقب، وقررت تشكيل خلية عمل وطنية من كل الفصائل في مختلف السجون لإدارة المواجهة.

وفي غزة، حذرت فصائل المقاومة، عقب اجتماع لها، الاحتلال من مغبة التعرض للأسرى في سجونه.

وكشفت مصادر فلسطينية أن الفصائل أبلغت الوسطاء بأن الخطوات الإسرائيلية تجاه الأسرى قد تؤدي إلى تفجر الأوضاع مجدداً في الأراضي الفلسطينية، مشيرةً إلى أن احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري وارد جداً في حال تواصلت الضغوط على الأسرى.

تفاصيل مثيرة

واستمرت حالة الذهول من عملية جلبوع لدى الاحتلال وحكومته، إذ كشف موقع (واللا) العبري تفاصيل جديدة ومثيرة عن العملية، مشيراً إلى أن الحفر بدأ قبل عام، وأن التحقيقات كشفت أن عدداً محدوداً من الأسرى كانوا على علم بالخطة.

وبحسب المعلومات، فقد سار الستة مسافة ثلاثة كيلومترات حتى وصلوا إلى مركبة كانت تنتظرهم، لتنقلهم من المكان، فيما أظهرت التحقيقات أن السجّانة غفت خلال الحراسة، وأنه لم يكن يوجد حارس في البرج القائم فوق فتحة الفرار.

وبعد مسح النفق، تبيّن أن طوله يبلغ ما بين 20 و25 متراً، فيما توضح أن الأسير زكريا الزبيدي طلب من ضابط استخبارات السجن نقله لليلة واحدة إلى الزنزانة التي نُفذت منها عملية “نفق الحرية”.

ويقوم قرابة ألف عنصر من شرطة العدو بعمليات تفتيش عن الأسرى الستّة، بمساعدة قوات “حرس الحدود”، وقوات خاصة متعددة، كما تمّ نشر 200 حاجز أمني لتَعقّبهم.

لكن الاستنتاج الأخطر الذي نشرته وسائل الإعلام العبرية، هو أن الشرطة تعتقد أنهم مسلّحون وأن هناك احتمالاً لتنفيذهم عملية أمنية لدى الاحتلال، مع ترجيح أن تكون عملية اختطاف للمساومة على إطلاق سجناء آخرين.

لكن أوساطاً فلسطينية تعتقد أن مثل هذه الأخبار ينشرها الاحتلال بهدف التمهيد لتصفيتهم، في حال وصلت إليهم قواتها، للادّعاء بأنهم قُتلوا خلال اشتباك مسلّح.

وتعرضت مصلحة السجون الإسرائيلية لانتقادات شديدة، إذ قال مسؤول أمني لموقع (واللا) إن “الحديث يدور عن سلسلة إخفاقات خطيرة جداً، وإنه لا يعقل أنه في زنزانة يُحظر فيها الاحتفاظ بملعقة، يجري حفر نفق… كيف حفروا بعيداً عن أعين الحراس في واحد من أكثر السجون حراسة؟”.

وفي الإطار نفسه، طرحت صحيفة (يديعوت احرونوت) تساؤلات متعلّقة بغرابة العملية، ومنها: لماذا مرت ساعتان منذ لحظة كشف “فرار” الأسرى (حوالى الساعة الثانية صباحاً) حتى تمّ إحصاؤهم؟ ولماذا لا يتمّ تأمين المنطقة الواقعة بين السجن والحدود مع مناطق السلطة الفلسطينية بشكل منتظم من قِبَل قوات معزَّزة؟ ولماذا اختار موظفو السجن وضع ثلاثة أسرى في الزنزانة نفسها على رغم أن لديهم احتمالية عالية لهروب هؤلاء، مما سهل عليهم تنسيق العملية؟.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook