Monday, June 17, 2019
اخر المستجدات

ضربة جديدة لإسرائيل: احتياط “لفيتان” أقل بـ24 %


الكاتب/ حلمي موسى

| طباعة | خ+ | خ-

الكاتب/ حلمي موسى

تكاد إسرائيل لا تصدق نفسها عندما يجري الحديث عن اكتشافات الغاز البحرية. فالآمال الكبيرة التي أشيعت بعد اكتشاف حقل «لفيتان» سرعان ما تبخرت، أو تكاد، جراء المصاعب التي اعترضت، ولا تزال، صيغة الغاز التي بلورتها الحكومة، أو بسبب تراجع أسعار النفط عالمياً.

والآن جاءت الضربة الكبيرة لهذه الآمال، بإعلان شركة الاستشارات الهولندية «SGS» أن كمية الغاز في الحقل أقل بحوالي 24 في المئة من التقدير المعلن. وبلغة الأرقام، فإن هذا يشكل خسارة أكثر من 25 مليار دولار مبيعات، وتقليص استيراد وانخفاض بـ13 مليار دولار في عائدات الدولة من الضرائب.

وقد أصدرت وزارة الطاقة الإسرائيلية تقريراً يفيد بأن مخزون «لفيتان» من الغاز أقل بنسبة 24 في المئة مما كان معلناً من جانب شراكة «لفيتان»، وأن التقدير الجديد يستند إلى تقرير أعدته لصالح الوزارة شركة الاستشارات والتدقيق الهولندية «SGS».

وكانت شراكة «لفيتان» تعلن أن مكمن الغاز يحوي 21.9 تريليون قدم مكعب من الغاز، لكن التقدير الجديد يتحدث عن 16.6 تريليون قدم مكعب. ولهذا السبب عهدت وزارة المالية لشركة استشارات دولية أخرى بمراجعة كميات الغاز في المكمن، على أن تعلن النتائج النهائية نهاية الشهر المقبل. وبحساب أولي فإنه إذا كانت كمية الغاز في المكمن أقل فإن نسبة التصدير منه ستكون أقل، وهو ما يعني زيادة المخاطر في الحصول على استثمارات لتمويل تطوير الحقل.

ومن الناحية العلمية فإن كميات الغاز تتحدد عبر تحليل طبقات الصخر التي استُخرجت من طبقات تحت أرضية اكتشف فيها الغاز. وكلما أجريت فحوصات سيسمولوجية أكثر، اتضحت الصورة، وصار بالوسع تحديد الكميات الموجودة بدقة أكبر. وكانت شركة «NSAI» الهندسية هي التي نفذت أعمال التقدير لكميات الغاز، وكانت في كل فحص تجريه تقول إن الكمية أكبر مما كان يُظن سابقاً. وهكذا حين اكتُشف حقل «لفيتان»، نهاية العام 2010، كان التقدير هو أن المكمن يحوي 16 تريليون قدم مكعب، ولكن في أيار 2013 أُعلن أن الكمية هي 19 تريليون قدم مكعب، وفي تموز 2014 أُعلن أن الكمية هي 21.9 تريليون قدم مكعب. كما وجدت الشركة أن كمية سوائل الغاز الطبيعي ارتفعت من 34 مليون برميل إلى 40 مليون برميل.

وبعد أن وضعت شراكة «لفيتان» النتائج أمام وزارة الطاقة عهدت هذه الوزارة لشركة «SGS» الهولندية بتدقيق المعطيات. وسبق لصحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية أن نشرت في حزيران الفائت تقريراً لشركة «SGS» يفيد بأن كمية الغاز في مكمن «لفيتان» تقل بـ 20 في المئة عن المعلن، وها هي اليوم تقدم لوزارة الطاقة تقريراً بكمية أقل بـ24 في المئة.

وفي كل حال فإن التضارب في الأرقام بين وزارة الطاقة وشراكة «لفيتان» حول كمية الغاز يعود أساساً لواقع أنه لم تجر في المنطقة حتى الآن عمليات تنقيب، فحقل لفيتان يمتد على مساحة 324 كيلومتراً ولم تجر فيه حتى الآن إلا ثلاث حفر تنقيب. وقد بنت شراكة «لفيتان» تقديرها على أساس هذه الحفر الثلاث، وهو ما ترفضه وزارة الطاقة الإسرائيلية استناداً إلى تقرير الشركة الهولندية. وهذا ما فتح الطريق أمام تبادل اتهامات بين الطرفين. فكل زيادة في حجم مكمن الغاز يعني زيادة الكمية المسموح لشراكة «لفيتان» بتصديرها إلى الخارج، بعد أن تقرر بقاء 60 في المئة من مخزون الغاز للسوق المحلية الإسرائيلية.

وبحساب اقتصادي جاف فإن الفارق بين 21.9 و16.6 تريليون قدم مكعب بلغة النقد يبلغ 100 مليار شيكل في المداخيل من بيع الغاز، وتقليصاً بأكثر من 50 مليار شيكل في مدخول الدولة من الضرائب وفق تسعيرة متوسطة 5.17 شيكل لوحدة الطاقة. لكن ما هو أهم من ذلك أن كمية الغاز المسموح بتصديرها ستتقلص بشكل جوهري. وكانت إسرائيل قررت أن تحتفظ لنفسها بـ 540 مليار متر مكعب من الغاز من أصل 900 مليار متر مكعب مكتشفة. والآن هناك تقدير أن الكمية المكتشفة أقل، لذلك فإن الكمية التي يمكن تصديرها ستكون أقل.

على أن مسألة تصدير الغاز من حقل «لفيتان» تبدو الآن، وبصرف النظر عن حجم المكمن، موضع تساؤل بعد انهيار أسعار النفط وبقائه حول حدود 40 دولاراً للبرميل. وكان تطوير حقل «لفيتان» مغرياً عندما كان سعر برميل النفط يزيد عن 100 دولار ما يجعل سعر الوحدة الحرارية من الغاز 6 – 7 دولارات من دون حساب تسييله أو إيصاله إلى أسواق أوروبا وآسيا. واليوم لا يزيد سعر الوحدة الحرارية في أوروبا وآسيا عن 5 – 7 دولارات، ما يجعل شراكة «لفيتان» تبيع الوحدة ما بين 2.5 إلى 3 دولارات فقط، وهو أمر يشكل خسارة نظراً لارتفاع تكاليف استخراج الغاز من أعماق البحر.

وقبل ثلاثة شهور كتب رئيس شعبة الماكرو اقتصاد والسياسة في وحدة الأبحاث في بنك إسرائيل عادي برندر أن سعر النفط حالياً يجعل من تصدير الغاز الإسرائيلي أمراً غير مجدٍ. وكتب أن «انخفاض أسعار الغاز في السوق العالمية يثير أسئلة جوهرية حول جدوى التصدير».