Sunday, April 5, 2020
اخر المستجدات

كلٌ يستيقظ على ما يؤمن به


| طباعة | خ+ | خ-

د. لؤي ديب

ما حدث بالأمس في قطاع غزة هو حدث غير عادي ، لم يكن مجرد إحتفال جماهيري بذكرى انطلاقة حركة فتح
لم تمتليء الشوارع بالأمس بأعضاء فتح فقط
بل بالجماهير التي خرجت تلوذ بفتح
تستحضر أيامها ، رقة المتفائل وعنفوان المقاتل

غزه المطعونة والمغدورة والمختطفة والمظلومة
وبالجماهير التي خرجت بالأمس احتفالا بانطلاقة فتح ، ومن قبلها جماهير حماس والشعبية وغيرها برهنت أنها قلب الثورة الفلسطينية النابض

برهنت أن الوطن لا يمكن اختطافه ولا يجوز اقتسامه

شيوخ وأطفال ونساء وشباب سيول بشرية ورغم تضيق المكان خرجت لتقول كفى .. كفى .. كفى

فتح كانت الشرارة الأولي لثورة جبلت بالكرامة والعز ، وكانت الحركة الوطنية الأكبر احتضانا للجماهير حتي أضحت أم الجماهير ، استطاعت بالأمس أن تبرهن أن سنوات القهر والضياع والتكسير لا يمكن أن تصمد لبرهة في وجه نداء أفرغ البيوت من سكانها وأخرجهم كالسيل الجارف إلى الشوارع.

خرجت فتح بالأمس مع جماهير الشعب الفلسطيني ترش الملح على جروحها موحدة غير منقسمة ، تعبر عن رؤيتها بصوت حضاري على أن هذا الوطن كبير حد اتساعه للجميع ولا يمكن تقزيمه ليكون حكرا على جهة معينة.

جماهير خرجت تجدد عهدها لمنظمة التحرير وقيادتها تستحق من المنظمة وفخامة الرئيس الذي تابع الفعالية أن يأتي قرار طال انتظاره بوقف كل الإجراءات التي أضرت بموظفي السلطة وهذه الدماء الحيه التي تذوب عشقا بثورتها ، وبعد الأمس ليس هناك عذر لأي إجراء.

شوارع امتلأت حتى فاضت يجب أن تجعل من حكام غزة أمام استحقاق اعادة النظر في كل الخناق والانقسام فهذا الوطن للجميع ولا يمكن ان يكون الا للجميع .

رغم أن حماس أعطت هدية العام الجديد غير مكتملة ، وحشرت الجماهير في شارع الوحدة في قرار ليس له معنى ، إلا اننا يجب ان نقر أن حماس قدمت أكبر خدمة لفتح والمنظمة والسلطة عندما أعادت ربط هذا الحبل ربطا متينا بين الجماهير وقيادتها في استفتاء غير رسمي على تجديد البيعة رغم كل شيء ، وقد فعلت الجماهير أكثر مما هو متوقع وعلى قيادة منظمة التحرير الاجتماع الفوري لرد الجميل لهذا الذخر الاستراتيجي الذي يبعث الأمل في النفوس ويقول اننا شعبا لن يموت ، ولن تكون هناك دولة في غزة ولن تكون دولة بدون غزة .

كل ما اتمناه ان تحتفل غزة بانطلاقة تنظيماتها مع نهاية العام الحالي موحدة بوصلتها إلى القدس ، تختفي راياتها الصفراء والخضراء والحمراء ويحل محلها علم فلسطين الذي ظلمناه كثيراً حتى جورنا عليه .

كلكم يستيقظ صباحاً على ما يؤمن به ولا إيمان أقوى من الإيمان بالنفس ، التي قسمنا وذبحنا واوجعنا فيها قهراً ،

عاش شعبنا وعاشت ذكرى ثورته الخالدة والمنتصرة بأذن الله حتماً

ويكفينا أن الأمس قال لليوم هذا وطن لا يقبل القسمة ولا الطرح وكما اطلقت فتح شرارة الثورة فقد أطلقت بالأمس شرارة التعافي .