Monday, October 14, 2019
اخر المستجدات

لماذا لم ننتصر؟؟؟


| طباعة | خ+ | خ-

بقلم/ احسان بدره

لا شك أن الانتصار الذي نتحدث عنه ونسعى جاهدين لتحقيقه عبر هذه المسيرة النضالية الطويلة التي خاضها ومازال الشعب الفلسطيني يمارسها ويرسم ملامح النصر والتحرير من خلالها وسط كثير من المؤامرات الدولية والاقليمية وكثير من المغالطات الفلسطينية لكثير من الفصائل العاملة على الساحة الفلسطينية باختلاف الرؤى والبرامج السياسية لإدارة الصراع مع إسرائيل ولكثير من الارتباطات العربية والاقليمية والاحداث والمتغيرات في المنطقة العربية والاقليمية والتي ربطت القرار الفلسطيني بأجندات خارجية تسعي دوما على الاستحواذ على القرار الفلسطيني مقابل الدعم السياسي والمالي بهدف تحقيق النصر والانتصار واخراج اليهود من فلسطين وتحرير الارض والانسان وتحرير المقدسات واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ولكن فإن الانتصار الحقيقي بهذا المفهوم لم يتحقق بعد انما الذي تحقق واطلق عليه اسم نصر وخاصة في المرحلة الاخيرة مسيرة النضال واقصد بها خلال العدوان الاخير على قطاع غزة عام 2014م والحروب التي سبقتها عام 2012/و 2008م انما هو عليه انتصار ارادة شعب وعزيمة صبر على المواجهة وتسجيل نقاط لان عوامل النصر قد تخلفت فتخلفت آثارها في زحمة الانقسام والفرقة بين شطري الوطن.

حيث أنه من السهل أن نعيد ونرجع اسباب الهزيمة الى العدو ولكن ليس هذا الطريق الذي قد يوصلنا الى تحقيق الحلم بالنصر والتحرير انما هذا يدخلنا في اطار تسلية الذات وتسويغ الهزيمة ومعروف لدى الجميع دور العدو الصهيوني فيما حل بنا من مصائب ودمار على مدار نحو سبعة وستون عاما منذ النكبة عام 1948م والى الان والحروب الاخيرة على قطاع غزة والاوضاع في الضفة الغربية وتهويد القدس السيطرة على مجمل الأراضي الفلسطينية حتي لا يبقى لنا اي شبر فهذا هو دور وسياسية الاحتلال وهل ننتظر من إسرائيل إلا ذاك وهل نتوقع من خصمنا أن سلم لنا فلسطين على طبق من ذهب .

واننا في هذا المقام وهذا الوضع التي وصلت اليه القضية الفلسطينية من تهرب إسرائيل من كافة الاتفاقيات المبرمة معها وضربها عرض الحائط كل القرارات الصادرة من الأمم المتحدة ومجلس الامن والجمعية العمومية وكافة المحافل الدولية التي ادانت إسرائيل واقرت واعترفت بالحق الفلسطيني واعترفت بالدولة الفلسطينية كعضو مراقب بالأمم المتحدة وكذلك لا نسى الانقسام الذي نعاني منه لأكثر من ثماني سنوات ارجعت القضية الفلسطينية الى الوراء وإن اردنا النصر لابد لنا في المقام الأول ان نصارح أنفسنا ونكون صادقين مع ذاتنا الوطنية ومع بعضنا البعض فيما يخص الحالة المحلية المنقسمة بفعل الاختلاف في الرؤى السياسية لإدارة الصراع مع العدو وأن نشخص الداء جيداً دون مجاملة ولا محسوبية ولا انانية فصائلية أو مواربة.

ويجب علينا أولا أن نخرج من دوامة الانقسام البغيض الذي ترسخ في ثقافتنا النضالية وترك الاثار السلبية على مجمل الحياة الفلسطينية السياسية والاجتماعية والثقافية لدرجة أن الصراع خرج من اطار صراع مع العدو بقدر ما هو حاصل الآن هو صراع محلي حول من الاقدر على ادارة الصراع بمفرده وعدم تفعيل المشاركة السياسية في الحكم ويجب علينا أن نبتعد كثيراً عن مبدأ المصالحة وفق صندوق المحاصصة والتقاسم في ادارة الانقسام ويجب علينا أيضاً الحفاظ على المشروع الوطني الذي ممكن ان يضيع وسط الخلافات السياسية وتسويف كافة القضايا والابتعاد عن الاتهام بالتخوين والتراشق الاعلامي بين الفصائل والفصيل الواحد.

ولابد لنا أن نفعل مبدأ الوحدة الوطنية من خلال العمل على برامج تكون ذات مساحة قريبة من كافة استراتيجيات لكافة الفصائل العاملة والفعالة على الساحة الفلسطينية بحيث نتفق على الهدف وإن اختلف الاسلوب في التعاطي مع كفية ادارة الصراع والخروج من هذا الوضع المأساوي الذى وصلنا اليه بفعل الانقسام والعمل بكل صدق واخلاص وتحت عنوان واحد هو فلسطين أولا ووحدتنا طريقنا للنصر والتحرير . ويجب عدم اغفال اسلوب المقاومة بكل أنواعها واشكالها التي هي الطريق والسلاح الذي يعزز من صمودنا للمواجهة العدو وأن الحكمة تقول أن المقاومة تزرع والسياسية تحصد ولكن يجب أن تكون المقاومة وفق المنطق الوطني ووفق التوافق المشترك وأن لا تكون وفق اهواء هذا الفصيل أو ذاك وان لا يكون القرار في الحرب من جانب فصيل واحد وتغيب دور ومشاركة الكل في اتخاذ قرار الحرب أو السلم وأن لا تكون بهدف خلط الاوراق ولكسب جولة وتحقيق اهداف فصائلية وتكون مقاومة تحقق لنا الخير وتحقيق اهداف جديدة أو تحافظ على الاهداف التي تحققت في السابق وتأخذ في الحسبان كل المتغيرات والاحداث الجارية في المنطقة العربية والاقليمية والدولية والتي تأثر على القضية الفلسطينية والمشروع الوطني والتي لنا معها عمق استراتيجي ويجب علينا استبعاد كل المحاولات الرامية الى زجنا في الخلافات والصراعات العربية المحيطة بنا سواء لارتباطات البعض منا بسياسية الاحزاب في الدولة العربية والتي تهدف تمرير مشاريعها واجنداتها وفرضها علينا وتنفذها ضمن مشروع الشرق الاوسط الجديد وكل المخططات التي تحاك ضدنا في غزة والتي يراد اخراجها من السياق الوطني. واما عن اسباب تأخر النصر فهذا انما يرجع لعدة اسباب:

1- الفرقة والانقسام الذي نعاني منه منذ أكثر من ثماني سنوات.

2/ عدم وجود رؤية استراتيجية وطنية شاملة متفق عليها لمواجهة إسرائيل والاختلاف في البرامج السياسية والتي انعكست على مواجهتنا للعدو.

3- عدم امتلاكنا القرار الفلسطيني بسبب الانقسام والخلافات السياسية بين كافة الفصائل العاملة والفعالة على الساحة الفلسطينية وبسبب رهان هذا القرار بالأجندات والاملاءات الخارجية في التعامل مع مجمل القضايا الجوهرية للقضية الفلسطينية وبالذات ملفات المصالحة الوطنية.

4- عدم الاعتراف بأخطائنا تجاه بعضنا البعض في زحمة المتغيرات والاحداث الجارية من حولنا ومحاولة اقحام انفسنا بها لارتباطات استراتيجية وسياسية وفكرية.

5- عدم التوافق على صيغ وطنية لحل الازمات والمشاكل التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.

6- عدم التوافق على طبيعة الصراع مع إسرائيل وادارته حيث أن كل فصيل يدير الصراع وفق استراتيجيته وبرنامجه السياسي والفكري.

7- غياب البعد العربي للصراع مع إسرائيل وخاصة بعد حدوث ما يسمى الربيع العربي وانشغال الدول العربية بأوضاعها الداخلية ومحاربة ما يسمى الارهاب ومواجهاتها للمخططات الامريكية التي تسعى لخلق وضع جديد في منطقة الشرق الاوسط وفق نظرية الفوضى الخلاقة وتقسم المقسم وتجزئيه المجزئ من الدول العربية .

وفي هذه المرحلة يجب أن نخرج من كوابيس العميان والطرشان، ولن يقبل شعبنا أي مبررات لا دارة الانقسام والذي لا يستفيد منه الا أعداء الشعب الفلسطيني، والأعداء التاريخيين للبندقية الفلسطينية وإن كان للبعض مبرر أو تسويغ للممارسات أو تسويف اتهامات مهما كانت صحتها أو مغالطاتها، فإن الواقع الآن يشكل مرآة للعمل الجاد والمخلص لصالح فلسطين، فإما أن تكون مع فلسطين، وإما مع اغتيالها وشطبها من خارطة الحل السياسي وهنا المحك الرئيسي الذي يتبن منه شعبنا : هل تخدم أجندة فلسطينية وترى نفسك مضطرا للقفز عن أسباب التوتر والتشظي وقتل الوطن، وتشارك في قرارات زرع بذور الفتنة وثقافة القتل وتجزئة الوطن في تجربة مريرة تكرس الكينونات، وتجعل من فلسطين تاريخا وحاضرا ومستقبلا بكل أطيافها وقراها وتواصلها الجغرافي، أم هل تخدم أجندات خارجية وإقليمية أخرى تنتفع من حالة الاستثناء الفلسطينية المعايشة، وبالتالي يدفع شعبنا الثمن لضياع الحلم الفلسطيني بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة الجواب سوف يظهر في انهاء الانقسام لأن شعبنا لن يغفر لقتلة الحلم الوطني الفلسطيني ومن يسعي لإدخال الشعب وقضيته تحت الوصايا والتبعية الإقليمية الذي بذل من أجله الدماء الزكية والطاهرة. نختلف في شيء ولكن بحكم واقعنا ومصيرنا الواحد وارادتنا الصلبة نتفق في الكثير نحن شعب ننتصر على عدونا دوما بإرادتنا ولماذا لا نستطيع بتلك الارادة أن ننتصر على أنفسنا وننهي الانقسام ونطوى تلك الصفحة السوداء من تاريخنا المشرف فالتاريخ لا يموت ولا يرحم.