الأحد 28 / نوفمبر / 2021

مصالح مهددة.. ماذا تريد تركيا في تونس؟

مصالح مهددة.. ماذا تريد تركيا في تونس؟
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره التونسي قيس سعيد

بصفتها داعمًا كبيرًا للانتفاضات الديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ترى حكومة الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” أن الانقلاب الأخير في تونس يهدد مكونات رئيسية من سياستها الإقليمية.

ومع ذلك، لم ترد أنقرة حتى الآن بقسوة على استدعاء الرئيس التونسي “قيس سعيد” لصلاحيات الطوارئ وتعليق عمل البرلمان.

وفيما يبدو رغبة في الحفاظ على الاتصالات مفتوحة، اتصل “أردوغان” نفسه بـ”سعيد” في 3 أغسطس/آب لكي يعرض شخصيًا رأي حكومته بأن الحفاظ على القواعد الديمقراطية وعمل البرلمان، يعتبر أمرا ضروريا لاستقرار المنطقة.

تهميش “النهضة”

ويرى معظم المحللين أن مصلحة “أردوغان” الرئيسية، هي ضمان عدم حظر أو تهميش حزب “النهضة” الإسلامي بالإضافة إلى مؤسسه ورئيس البرلمان “راشد الغنوشي”، وهو ما تدعو إليه الأطراف العلمانية في تونس.

وأكد “أردوغان” أن جميع الأطراف، بما في ذلك “النهضة”، ينبغي أن يكونوا جزءا من حوار وطني شامل لإعادة تونس إلى مسارها الديمقراطي.

وبالرغم أن أنقرة لم تعتبر تونس محور تركيز أساسي في سياستها الإقليمية منذ عام 2011، إلا إنها كانت ترى تونس -في ظل تأثير حزب “النهضة” على السياسة الخارجية للبلاد- كحليف في شمال إفريقيا، خاصة في ليبيا ومنطقة شرق البحر المتوسط ​​الأوسع، وذلك في مواجهة فرنسا والإمارات والسعودية.

وقادت الإمارات والسعودية الثورة المضادة ضد الربيع العربي وخاصة ضد الأحزاب المرتبطة بجماعة “الإخوان المسلمين”.

وبسبب احتمالات تقليص أو القضاء على نفوذ “النهضة” على السياسة المستقبلية في تونس، يمكن أن تؤثر تحركات “سعيد” سلبا على قوة أنقرة في كفاحها من أجل مصالحها في المنطقة الأوسع.

الدبلوماسية الدفاعية التركية

اهتمت تركيا بتنمية علاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية وثيقة مع تونس منذ عام 2011، وبلغت التجارة الثنائية بين البلدين مليار دولار العام الماضي، وتضمن ذلك التعدين والطاقة والغذاء والزراعة.

وتعتبر تونس موطئ قدم رئيسي بالنسبة للمصالح التجارية التركية ليس فقط في شمال إفريقيا (والتي تعد بالفعل سوقا رئيسيا بوجود 250 مليون مستهلك للصادرات التركية) ولكنها أيضا بوابة إلى المغرب وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث استثمر رواد الأعمال الأتراك بالفعل بشدة في بلدان مثل السنغال ونيجيريا.

وفي السنوات العشر الماضية، وقعت أنقرة أيضا عددا من اتفاقيات الدفاع مع تونس، ونجم عنها نقل الطائرات المسلحة بدون طيار “Anka-S” إلى تونس العام الماضي، في صفقة بقيمة 240 مليون دولار، بينما رفضت تونس صفقة مماثلة مع باريس.

ويمتد التنافس التركي مع فرنسا إلى ليبيا (جارة تونس الغنية بالنفط) والتي دعمت فيها فرنسا والإمارات أمير الحرب “خليفة حفتر” ضد الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

وفي الواقع، كان التدخل التركي عام 2020 في تلك الحرب، هو ما دحر هجوم “حفتر” وخلق الظروف المناسبة لوقف إطلاق النار ومحادثات السلام.

بدورها، لعبت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا دورا مهما في تحقيق الاستقرار على الحدود التونسية الليبية في رأس الجدير وذهبية وازين، وهي مناطق مفضلة للمهربين والمتاجرين بالبشر، وكانت تنشط فيها “الدولة الإسلامية” و”القاعدة”، وكذلك المتمردين البرابرة.

الضغط على أوروبا وأمريكا

ومن الواضح أن أنقرة لديها مخاوف من أن تحركات “سعيد”، المدعومة من فرنسا ومنافسيها الإقليميين في الخليج، تهدد الآن هذه المكاسب وكذلك استقرار تونس.

وتحث تركيا الآن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للضغط على “سعيّد” ليلتزم بعملية شاملة مصممة لاستعادة الحكم الديمقراطي في أقرب وقت ممكن.

وهناك الكثير من التهديدات التي تقلق أنقرة الآن، ليس أقلها التطرف الذي يمكن أن يظهر مع تهميش الإسلاميين. وتعاملت تونس بالفعل مع متشددين محليين مثل “أنصار الشريعة” و”الجماعة التونسية المقاتلة” و”جند الخليفة” وكذلك عودة مئات المقاتلين السابقين من تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين قبضت عليهم القوات الكردية في شمال سوريا.

وعلاوة على ذلك، فإن عدم الاستقرار في تونس قد يؤثر على جيرانها، خاصة ليبيا، حيث يمكن أن يرى رعاة “حفتر” الأجانب ميزة في تخفيف ضغوطهم عليه وعلى شركائه والتي ساهمت حتى الآن في عدم تعطيل مفاوضات السلام.

ولكن، يجب أن يقلق الاتحاد الأوروبي أكثر بشأن احتمال أن تصبح تونس نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين اليائسين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وتستضيف تونس بالفعل حوالي 20 ألف أفريقي (معظمهم من كوت ديفوار)، والكثير منهم غير موثقين، وقد يشعر هؤلاء المهاجرون بإغراء السفر عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.

ومع شعارات الغرب بشأن الديمقراطية وسيادة القانون، ترى تركيا أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن يقدموا لـ”سعيّد” وسيلة تحفظ ماء الوجه للتراجع عن حافة الهاوية السياسية التي وضع عليها تونس.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook