Wednesday, September 18, 2019
اخر المستجدات

ميديل إيست آي: أبو قتادة سيتحالف مع الأردن ضد داعش


| طباعة | خ+ | خ-

أثارت تبرئة منظر السلفية الجهادية أبو قتادة الفلسطيني تساؤلات حول سببها وماذا سيفعله في المرحلة القادمة.

وقد تمت تبرئة أبو قتادة في الأردن من تهمة تخطيط هجوم إرهابي على مدرسة أمريكية في أواخر التسعينيات، وكان قد تم ترحيله من بريطانيا في يوليو تموز الماضي بعد معركة طويلة ومكلفة للبقاء في البلاد، وهو الآن في سجن بالأردن بانتظار قرار بشأن تهمة بالتخطيط لعمل إرهابي آخر- مخطط لتفجير مكان للسياح في احتفاليات الألفية عام 2000. وتم تأجيل القضية حتى 7 سبتمبر. وإذا تم تبرئته هذه المرة فسوف يتم إطلاق سراحه.

ويتوقع الكثيرون في داخل وخارج الأردن أن يتم تبرئة أبو قتادة، واسمه الحقيقي عمر محمود محمد عثمان، بعد صدور حكم بحقه.

وتقول مراسلة صحيفة الميدل إيست آي (عين الشرق الأوسط) سارة إليزابيث وليامز في تقرير لها يوم الجمعة إن الأردن التي هرب منها أبو قتادة في عام 1993 مختلفة بشكل لافت عن الأردن الآن. فهي تواجه حربا أهلية في سوريا شمالا، وداعش في العراق شرقا، فهي “دولة تبحث عن حماية من الفوضى الدموية المتزايدة التي تهدد بزعزعة استقرار المنطقة”، وتضيف: “ربما تجد الأردن في أبو قتادة حليفا غير تقليديا في صراعها للتصدي لتهديد داعش.”

وتقول وليامز إن سمعة أبو قتادة كزعيم سلفي متطرف نابعة من خطبه وكتاباته التي تعود إلى 1999، والتي دعا فيها إلى مهاجمة الأمريكان، وقتل اليهود، وصور هجمات 11 سبتمبر على أنها معركة بين الإسلام والمسيحية، وأشاد بأسامة بن لادن. وكان في الماضي يعتبر من قيادات تنظيم القاعدة، “التي تعتبر داعش متطرفة بشكل زائد عن الحد.”

وتضيف المراسلة أن التهم الموجهة إلى أبو قتادة ليست متعلقة بهذه التصريحات ولكنها متعلقة بأحداث إرهابية محددة، وتعتمد على شهادة أحد المتهمين معه والتي يقال أنها تم الحصول عليها تحت التعذيب. وقد نفى أبو قتادة البالغ من العمر 54 عاما جميع التهم الموجهة إليه.

وتابعت الصحيفة أن المحاكمة الحالية لأبو قتادة هي إعادة محاكمة، وتعتمد على نفس الدلائل التي أدت إلى إدانات غيابية في عامي 1999 و2000. وفي هذا الوقت كان أبو قتادة في بريطانيا التي حصل فيها على لجوء سياسي بدعوى التعرض لاضطهاد ديني وتعذيب في الأردن.

وبعد معركة دامت ثمانية أعوام من أجل تجنب الترحيل إلى الأردن (قيل أنها كلفت بريطانيا 1.7 مليون إسترليني) تم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين بريطانيا والأردن لإرسال أبو قتادة إلى الأردن بشرط عدم استخدام أي أدلة تم الحصول عليها من خلال التعذيب في محاكمته. وعلى أي حال فإن الدستور الأردني يحظر استخدام الأدلة الناتجة عن تعذيب.

وبالرغم من ذلك حكمت المحكمة أن الشهادة كانت صالحة كدليل، ثم برأت أبو قتادة. وقال القضاة أن المحكمة لم تجد أدلة كافية لتجريم المتهم، بالرغم من الحكم عليه بالإعدام منذ 14 عام بناء على نفس الأدلة.

وقال محامي أبو قتادة غازي الثنيبت لموقع “ميدل إيست آي” أن موكله شعر بالسعادة الغامرة لدى سماعه قرار يوم الخميس، واعتبره “خطوة أولي” وقال أنه يتطلع إلى القرار النهائي.

وأضاف المحامي أنه كان راضيا عن سير القضية بالرغم من قرار المحكمة إدراج أدلة من المحتمل أن تكون قد حصلت عليها من خلال التعذيب. ولكنه أكد أن القرار لن يكون له معنى إذا لم يتم تبرئته في شهر سبتمبر كذلك.

وبالنسبة للحقوقيين فمن الهام معرفة كيف تم الحصول على الأدلة. ويقول الباحث في منظمة هيومان رايتس ووتش آدم كوجل (والذي حضر أغلب المحاكمة) في حواره مع الصحيفة أن هناك قلق من أن تكون التطمينات الدبلوماسية غير موثوق بها، بالوضع في الحسبان أن المحكمة استخدمت شهادة يقال أنها تم الحصول عليها باستخدام التعذيب.

وتنص المادة 3 من معاهدة 24 مارس 2013 بين الأردن وبريطانيا أن النيابة يتعين عليها أن تضمن أن “الشهادات يتم تقديمها بحرية تامة وبناء على اختيار الشاهد وبدون تعذيب أو سوء معاملة من قبل السلطات أو الدولة المضيفة.”

ويرى كوجل أنه كان يجب ألا يتم الموفقة على الدليل، وهر يتعجب من تبرئة أبو قتادة بالرغم من تضمين هذا الدليل.

وتقول وليامز إن توقيت المحاكمة والجغرافيا السياسية في المنطقة ربما تقدم تفسيرا لذلك.

فالأردن قلقة من صعود داعش وأجندتها التي تهدف إلى إزالة الحدود، وقد أرسلت تعزيزات عسكرية على حدودها مع سوريا والعراق، ولكن الوضع على الحدود مع العراق بشكل خاص لازال مقلقا.

وقال وزير الإعلام الأردني محمد المومني للصحيفة إن الوضع في العراق “غير عادي” وإن الحركة على الحدود هي في أقل مستوى لها الآن بسبب الوضع الأمني.

وترى الصحيفة أن داعش تعتبر عدوا مشتركا للأردن وأبو قتادة، ويقول مصدر كان يحضر محاكمة أبو قتادة بشكل منتظم أنه كان يخاطب الصحافة من داخل قفص الاتهام، وينتقد داعش ويعلن تأييده لمنافستها جبهة النصرة.

وقد وضع محامي أبو قتادة حدا لذلك من خلال مطالبتهم بالسماح للصحفيين والجمهور بدخول قاعة المحكمة بعد وصول القاضي، وبالتالي أغلقوا الباب أمام موكلهم لإلقاء خطبه، ولكن الرسالة كانت قد وصلت بالفعل: وهي أن قائد السلفيين في الأردن يدعم النصرة وليس داعش.

ويقول المصدر في حديثه للصحيفة أن الحكومة الأردنية ربما تكون قد وجدت فرصة ما، “فمن المنطقي أن يتم تبرئة القيادي السلفي في الأردن كي يلعب دورا إيجابيا في إثناء الشباب الأردني عن داعش.”

ولكن أيمن خليل، مدير المعهد العربي للدراسات الأمنية، لا يتفق مع ذلك ويقول أن “الحكم وضع في الحسبان ملابسات القضية وتم إصداره بشكل منطقي ومحايد،” وأنه “لم يكن له دوافع سياسية.”

ويربط خليل الحكم بالتطورات على الساحة الإقليمية قائلا أن النظام القضائي الأردني على عكس نظيره المصري يرى أن المحاكمات ضد الإسلاميين لابد أن تكون محايدة. ويتابع: “الحكم الأردني ربما يؤدي إلى هدنة مع العناصر الإسلامية المتطرفة- وربما حوار. ويجب أن تتمحور معالجة التطرف في المنطقة حول الحوار وبناء الثقة.”

وتضيف وليامز أنه في حالة لعب أبو قتادة أي دور في أي حوار فسيكون من داخل الأردن، ففور إعلان تبرئته أكدت الحكومة البريطانية أنه لن يتم السماح له بدخول بريطانيا.

وتختم بالقول إن عدد غير قليل من الخبراء يرون أن أبو قتادة سوف يتم إطلاق سراحه في سبتمبر.