تتجه العلاقة بين الإدارة الأميركية وحكومة بنيامين نتنياهو إلى مرحلة أكثر حساسية، في ظل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، واستمرار التوتر في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الخلافات بشأن الموقف من سوريا.
وبحسب تقرير لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن التطورات الأخيرة باتت تختبر صبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه نتنياهو، وسط توقعات بأن يطلب مبعوثو الإدارة الأميركية، الذين يصلون إلى إسرائيل هذا الأسبوع، تقديم تنازلات وضبط النفس على أكثر من جبهة.
تصعيد جنوب لبنان يثير تساؤلات في واشنطن
وجاء ذلك عقب التصعيد الذي شهده جنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة، بالتزامن مع غارة إسرائيلية استهدفت، وفق الرواية الإسرائيلية، قيادياً في وحدة «الرضوان» التابعة لحزب الله، ما أسفر عن سقوط قتلى بينهم أفراد من عائلته.
وأشارت «هآرتس» إلى أن مكتب نتنياهو أعلن إصابة الجنود الثلاثة قبل صدور بيان رسمي من الجيش الإسرائيلي، معتبرة أن الخطوة جاءت على خلفية الانتقادات الدولية التي طالت إسرائيل بسبب سقوط مدنيين في الغارة.
وبحسب الصحيفة، طلبت الولايات المتحدة توضيحات من إسرائيل بشأن الهجوم، قبل أن تتبنى الإدارة الأميركية التبريرات الإسرائيلية المتعلقة باستهداف حزب الله.
واشنطن تراقب الضفة وغزة
ولا يقتصر القلق الأميركي، وفق التقرير، على الجبهة اللبنانية، إذ تراقب الإدارة الأميركية أيضاً التطورات في الضفة الغربية، ولا سيما اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وما تعتبره الصحيفة بطئاً في تعامل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مع أعمال العنف والبؤر الاستيطانية.
كما تواجه حكومة نتنياهو ضغوطاً مرتبطة بقطاع غزة، في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل القطاع وخطة النقاط الـ15 التي طرحها مجلس السلام، فيما تسعى واشنطن إلى تحقيق تقدم سياسي وأمني ملموس في الملف.
وترى «هآرتس» أن ترامب قد يتسامح في الوقت الراهن مع بعض مواقف نتنياهو بسبب تعقيدات الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، لكن استمرار الخلافات على عدة جبهات قد يدفع الإدارة الأميركية إلى تغيير نهجها.
خلافات بشأن سوريا أيضاً
ويضاف إلى ذلك التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن سوريا، في ظل دعم ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع، مقابل تصعيد لهجة مسؤولين إسرائيليين تجاه دمشق.
ونقلت الصحيفة عن مواقف إسرائيلية، بينها تصريحات للوزير عميحاي شيكلي، اعتبرت أن الشرع قد يصبح «العدو المقبل» لإسرائيل، وهو ما قد يزيد من حدة التباين مع الإدارة الأميركية.
مبعوثو ترامب في إسرائيل هذا الأسبوع
ومن المقرر أن يصل إلى إسرائيل هذا الأسبوع كل من جاريد كوشنر، ونيكولاي ملادينوف، رئيس مجلس السلام الخاص بغزة، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وبحسب «هآرتس»، ستكون غزة في صدارة جدول أعمال الوفد، مع سعي الإدارة الأميركية إلى دفع المسار السياسي والأمني قدماً، بما في ذلك ترتيبات المرحلة المقبلة ودور القوة الدولية المزمع انتشارها في القطاع.
وتشير الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية تتوقع من إسرائيل إظهار قدر أكبر من ضبط النفس في عدة جبهات، وربما تقديم تنازلات قد تكون صعبة على حكومة نتنياهو وعلى حلفائها في اليمين.
هل يتغير موقف ترامب من نتنياهو؟
وترى «هآرتس» أن ترامب لا يزال يمتلك أوراقاً يمكن أن تمنح نتنياهو مكاسب سياسية، بما في ذلك احتمال دعمه في ملفات داخلية إسرائيلية، إلا أن الرئيس الأميركي لم يُظهر حتى الآن استعداداً لاستخدام هذه الأوراق.
ومع تزايد الانتقادات داخل الإدارة الأميركية لأداء إسرائيل في ملفات إقليمية عدة، يرى التقرير أن هامش نتنياهو للمناورة في واشنطن قد يكون بدأ بالتراجع.
وبحسب الصحيفة، من المبكر الحديث عن نهاية نفوذ نتنياهو على ترامب، إلا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية قد يواجه قريباً ما وصفته بـ«الحب الصارم» من الإدارة الأميركية، عبر ممارسة ضغوط مباشرة لدفعه إلى ضبط التصعيد وتقديم تنازلات في ملفات غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية.















