الأربعاء 05 / أغسطس / 2026

مفاوضات مضيق هرمز تقترب من اتفاق جديد.. ترمب يتوقع إعلاناً وشيكاً وإيران تتمسك بدورها في إدارة الملاحة

تشهد مفاوضات مضيق هرمز تطورات متسارعة وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى اتفاق جديد يعيد فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت رجّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعلان عن تفاهم خلال الساعات المقبلة، بينما تؤكد إيران تمسكها بالحصول على دور رئيسي في إدارة حركة الملاحة داخل المضيق.

ترمب: اتفاق إعادة فتح مضيق هرمز قد يُعلن خلال ساعات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المباحثات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز أحرزت تقدماً كبيراً، مشيراً إلى أن الاتفاق قد يُعلن “غداً أو بعد غد”، مؤكداً أن المفاوضات تسير بصورة إيجابية، مع توقع الكشف عن مزيد من التفاصيل خلال 48 ساعة.

وأضاف ترمب أن واشنطن لا تزال تفضل الحل الدبلوماسي، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي تراجع إيراني عن التفاهمات سيقابل برد عسكري قوي، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا ترغب في العودة إلى التصعيد إذا أمكن التوصل إلى اتفاق دائم.

ترتيبات جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز

وبحسب مصادر إقليمية، تتركز المفاوضات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان على آلية جديدة لتنظيم حركة السفن، بحيث تدخل الناقلات المتجهة إلى الخليج العربي عبر مسار تشرف عليه إيران، بينما تغادر عبر مسار يقع ضمن المياه العُمانية.

كما تتناول المقترحات إنشاء ممرات بحرية أكثر أمناً مع ترتيبات مؤقتة تمتد لنحو 60 يوماً، على أن يتم تقييمها لاحقاً وإمكانية تمديدها إذا نجحت في إعادة الاستقرار إلى حركة الملاحة.

وتشير تقارير أخرى إلى أن المقترح الحالي لا يتضمن فرض رسوم عبور على السفن، رغم استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن هذه النقطة.

إيران: لا مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة

في المقابل، نفت طهران وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن المحادثات تجرى حصرياً مع سلطنة عُمان بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز.

وأكدت مصادر إيرانية أن طهران ترفض تحويل المسار الجنوبي إلى ممر دائم، معتبرة أنه لا ينسجم مع حقوقها السيادية، كما تتمسك بإعادة تنظيم الملاحة بطريقة تضمن الحفاظ على أمن المضيق ومصالحها الوطنية.

وأوضحت أن المفاوضات الحالية تركز على ما يعرف بـ”الممر الأوسط”، الذي ترى إيران أنه يحقق توازناً بين الاعتبارات الأمنية والسيادية لكلا الجانبين الإيراني والعُماني.

انعكاسات إيجابية على أسواق النفط العالمية

ساهمت التصريحات الإيجابية الصادرة عن الجانبين في تهدئة المخاوف داخل الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط مع تنامي الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الشحن البحري بشكل طبيعي.

ويعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

خلاف مستمر حول إدارة المضيق

ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك نقاط خلافية تعيق الوصول إلى اتفاق نهائي، أبرزها شكل إدارة الملاحة البحرية، والدور الإيراني في تنظيم حركة السفن، إضافة إلى مستقبل العقوبات الأميركية والإجراءات الأمنية المرتبطة بالممر البحري.

كما ترفض واشنطن منح إيران سيطرة مباشرة على المضيق، في حين تؤكد طهران أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تراعي حقوقها السيادية وتغيرات الواقع الأمني بعد الحرب.

استمرار الهجمات البحرية يهدد فرص الاتفاق

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات، لم تتوقف الهجمات البحرية في المنطقة، إذ تعرضت عدة سفن لحوادث أمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، ما يعكس استمرار التحديات الأمنية التي تواجه الملاحة الدولية.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية استمرار عملياتها لتأمين عبور السفن التجارية، مشيرة إلى أنها ساعدت مئات السفن على اجتياز المضيق خلال الأشهر الماضية، في ظل استمرار التوترات العسكرية.

هل ينجح الاتفاق في إنهاء أزمة مضيق هرمز؟

يرى مراقبون أن نجاح الاتفاق المرتقب قد يمثل نقطة تحول مهمة في أمن الملاحة العالمية، ويسهم في استقرار أسواق الطاقة وخفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع استمرار الوساطة العُمانية والدعم الإقليمي، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات ستنجح في الوصول إلى اتفاق نهائي يعيد فتح مضيق هرمز ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في المنطقة.

زوارنا يتصفحون الآن